ستكون الأزمة السورية في صلب اهتمام نائب الرئيس الأميركي جو بايدن خلال جولته الأوروبية اليوم وغداً السبت، في وقت نزع فيه «الائتلاف» المعارض فتيل تصريحات رئيسه أحمد معاذ الخطيب، مشيراً إلى أنّ «أيّ حوار لن يكون إلّا على رحيل النظام». وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ كرّر موقف «الائتلاف»، فيما رأت موسكو أن الغرب يعرقل مبادرات حلّ الأزمة.

وأعلن البيت الأبيض أنّ نائب الرئيس الأميركي جو بايدن سيبحث النزاع في سوريا، يوم السبت، مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي، ورئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب.
وقال توني بلينكن، أحد مستشاري بايدن، إنّ الأخير، الذي يبدأ اليوم في ألمانيا جولة أوروبية، سيجري مشاورات مع المسؤولين المذكورين على هامش المؤتمر حول الأمن في ميونيخ.
وفي السياق، ذكر نائب رئيس مجلس الأمن القومي الأميركي، بين رودز، في مؤتمر صحافي، أنّ بايدن سيحاول اقناع لافروف بضرورة اعتراف روسيا بأنّ الرئيس السوري بشار الأسد يجب أن يتنحى، «وبالتالي سنناقش مع مختلف اللاعبين كيف يمكن أن نسهم في عملية الانتقال في سوريا لتلبّي تطلعات الشعب وتعيد الاستقرار».
في القاهرة، وبرئاسة أحمد معاذ الخطيب، استطاع «الائتلاف» أن يعود إلى «مرتكزاته» برفض الحوار مع النظام، مؤكداً أنّ أيّ حوار «لن يكون إلّا على رحيل النظام». وقالت الهيئة السياسية للائتلاف، في بيان لها، بعد اجتماعها في القاهرة، «إنّ الهيئة السياسية تؤكد على تمسك الائتلاف والتزامه بوثيقته التأسيسية، التي تنصّ صراحة على أن أيّ مفاوضات أو حوار لن يكون إلّا على رحيل النظام بكافة مرتكزاته وأركانه».
وكان اجتماع «الائتلاف» مخصّصاً «للنقاش حول توزيع مساعدات مالية وصلت إلى الائتلاف، وأسس القيام بذلك على المحافظات السورية»، لكنّ عضو الائتلاف سمير النشار أوضح أن تصريحات الخطيب «غيّرت الأولويات، وأثارت نوعاً من التساؤلات». وأشار إلى أنّ رئيس المجلس الوطني، جورج صبرا، غادر باريس إلى القاهرة للمشاركة في الاجتماع «بعدما لم يكن ينوي القيام بذلك، نظراً إلى ارتباطه بالتزامات أخرى».
في السياق، أكد سفير المعارضة السورية في فرنسا، منذر ماخوس، الاقتراح الذي قدّمه رئيس الائتلاف حول الاستعداد لبدء حوار مع النظام، مشترطاً استثناء الرئيس بشار الأسد والمحيطين به من الحوار. وأقرّ ماخوس بحصول «بعض المرونة في موقفنا»، لأنّ الخطيب «يشعر بمسؤولية خاصة لمحاولة حلحلة الوضع إزاء الكارثة المستمرة في سوريا».
دولياً، بقيت لندن على موقفها الرسمي، وأكد وزير خارجيتها، وليام هيغ، «أنّنا نريد أن نرى حلاً سياسياً ودبلوماسياً في سوريا»، موضحاً «أنّنا اتفقنا العام الماضي في جنيف على تشكيل حكومة انتقالية تضمّ أعضاء من النظام الحالي والمعارضة». وشدّد على أنّ «الرئيس السوري بشار الأسد لا يمكن أن يكون جزءاً من هذه الحكومة الانتقالية»، مشيراً إلى «أنّنا نؤيد رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب، والائتلاف الوطني في عملهم وفي رأينا هم الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري».
موسكو، من جهتها، كرّرت اتهامها للغرب بتعطيل الحلول، وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفتش، إنّ بعض المبادرات الروسية حول تسوية الأزمة في سوريا تلقى معارضة شديدة من قبل الغرب. وأعرب لوكاشيفتش عن أسفه لأنّ الشركاء الأميركيين عملوا على تفسير الموقف الروسي حيال سوريا على نحو منحاز. وأضاف إنّه من هذا المنطق «يظهر سؤال: من يضع العصا في عجلة التحرك إلى الأمام لتطبيق خطة جنيف؟ والجواب واضح». وقال لوكاشيفيتش: «إنّ روسيا مستعدة لمناقشة كافة المسائل المتصلة بترجمة وثيقة جنيف على أرض الواقع، بما في ذلك ما يتصل بالتزامات اللاعبين الخارجيين».
من ناحيته، أعلن المبعوث العربي والأممي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، أنّ تصريح أحمد معاذ الخطيب حول موافقته على التحاور مع النظام السوري الرسمي شأن ذو اهتمام. وأضاف، في سياق مقابلة مع المركز الاعلامي التابع للأمم المتحدة، «إنّه اعلان يستحق الاهتمام. دعونا ننظر كيف سترد الحكومة السورية عليه».
وشدّد الإبراهيمي على أهمية اجراء حوار بين السلطات السورية والمعارضة للتوصل إلى اتفاق سياسي، قائلاً «إنّ جهودنا لاطلاق الحوار لم تنجح، لكن العمليات العسكرية أيضاً لم تفضِ إلى وقف النزاع. النزاع يتفاقم والدمار الذي يلحق بالشعب والبلاد يتضاعف». وأكد الإبراهيمي أن اعلان «جنيف» لا يزال قاعدة جيدة للتوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، معرباً عن أسفه لأنّ بنود جنيف تفسّر بطرق مختلفة من قبل الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن. وأعلن أنّه لا ينوي زيارة سوريا في الوقت الحالي، إلّا إذا تطلب الأمر وجوده هناك.
في سياق آخر، أشارت الممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون، إلى أنّ «الاتحاد الأوروبي يريد الاستمرار في دعم المعارضة السورية ومساعدتها على بناء هيكلية فاعلة». وعبّرت عن قناعتها بـ«أهمية العمل في إطار مجلس الأمن من أجل البحث عن حلّ للأزمة السورية».
إلى ذلك، قال الأمين العام لحلف الأطلسي، أندرس فوغ راسموسين، في تقديم تقريره السنوي في بروكسل، إنّه ليس لدى الحلف معلومات جديدة عن الأسلحة الكيماوية في سوريا.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، أ ب)