لم تعد الخلافات التي تعصف باللجنة المكلفة الإعداد للحوار الوطني حبسية الغرف المغلقة. فبعد انسحاب عضوي اللجنة رضية المتوكل وماجد المذحجي قبل فترة اعتراضاً على سير العمل داخل اللجنة وما تضمنه من تخطّ لأعضائها بتفويض المبعوث الأممي جمال بن عمر تحديد حصص المشاركين في الحوار، خرجت أول من أمس الحائزة جائزة نوبل، توكل كرمان، معلنة عدم مشاركتها المبدئية في الحوار، ومحذرةً من عملية المحاصصة. وهو ما استدعى رداً من الناطقة الرسمية باسم اللجنة أمل الباشا، متهمة كرمان بـ«إرباك الرأي العام لأسباب تتعلق بتحقيق أهداف ذاتية لا وطنية».

وكتبت توكل على صفحتها على «فايسبوك»: «سبق أن قلت إنني لا أستطيع المشاركة في مؤتمر الحوار إن تم اختيار ممثلين غير حقيقيين للشباب والمرأة والمجتمع المدني بسبب المحاصصة وكنتيجة لقصور آلية الاختيار». وأضافت «والآن، وبعد اقتراح الممثلين وبصورة تؤكد صحة تلك المخاوف والمآخذ من قبل اللجنة السباعية التي سبق أن أعلنت انسحابي منها وقاطعت جلساتها، فإنني لن أشارك في المؤتمر الذي لم يتم تمثيل رفاقي ورفيقاتي من الشباب والمرأة والمجتمع المدني فيه بشكل عادل وحقيقي، وسيكون النضال من خارج المؤتمر وسيلتنا في صناعة التغيير وفي استدامة الفعل الثوري واستمراريته»، لكنها استدركت بالقول «قد أقرر المشاركة فقط في حال تغيير القوائم المقترحة بممثلين حقيقيين وبدون محاصصة وهو ما أتمناه وأطالب به».
الرد على كرمان لم يتأخر كثيراً من الناطقة الرسمية باسم اللجنة، التي أكدت أن الأخبار المتداولة عن نشر قوائم أسماء للمكونات الثلاثة للمستقلين من الشباب ومؤسسات المجتمع المدني والنساء الناشطات لا أساس لها من الصحة.
ولم تكتف الباشا بذلك، بل انتقدت كرمان بعنف بإشارتها إلى أن «اللجنة الفنية تطلب من الجميع، وبشكل خاص بعض عضوات واعضاء اللجنة الفنية، ممن يروّجون للأخبار غير الصادقة أو الدقيقة، احترام الرأي العام، والالتزام بعدم نشر الأخبار المغلوطة والكاذبة الفاقدة للصدقية وإنما تهدف الى إثارة بلبلة وإرباك الرأي العام لأسباب تتعلق بتحقيق أهداف ذاتية لا وطنية».
وفي السياق، من المتوقع أن يبحث مجلس الأمن الدولي يوم الخميس المقبل نتائج زيارة وفده لليمن قبل أيام، فيما غادر بن عمر صنعاء وسط أنباء عن توجهه إلى قطر لإجراء مباحثات حول الملف اليمني، وخصوصاً في ظل العلاقة القوية التي تربط قطر بعدد من الفاعلين السياسيين في المشهد اليمني، وفي مقدمهم حزب التجمع اليمني للإصلاح واللواء علي محسن الأحمر الذي يواصل عرقلة تنفيذ قرارات إعادة هيكلية الجيش.
وبالتزامن، كان لافتاً أول من أمس تحدي نجل الرئيس السابق، أحمد علي عبد الله صالح، للرئيس عبد ربه منصور هادي، بعدما ظهر أول من أمس مجتمعاً بقيادة قوات الحرس الجمهوري التي صدر قرار رئاسي بإلغائها وإلحاق ألويتها الضاربة بعدد من المناطق العسكرية.
واستغل نجل صالح الاجتماع لشن هجوم غير مباشر على اللواء المشنق علي محسن الأحمر، منتقداً «الانقلابيين الذين خرجوا عن الشرعية الدستورية والثوابت الوطنية، واحتلوا المدارس والجامعات وحوَّلوها إلى ثكن عسكرية».
في غضون ذلك، استمر الجدل حول شحنة الأسلحة التي أعلن عن ضبطها الأسبوع الماضي. وتسربت أنباء أول من أمس عن أن الشحنة التي تحتوي على صواريخ أرض جو من طراز سام 2 و3 لم تأت من إيران كما سبق أن ذكرت «رويترز» نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بل أوكرانية استقدمها الأحمر بتمويل من دولة خليجية، على أن يتم إنزال نصفها من شحنة الصواريخ في اليمن كمشتريات دفاعية وأمنية، ونصفها الآخر كان متوجهاً الى الجيش الحر في سوريا. إلا أن مصدراً يمنياً أعاد أمس التأكيد لـ«فرانس برس» أن مصدر الأسلحة إيراني وموجه إلى جماعة أنصار الله «الحوثيين».
في هذه الأثناء، تستمر المعارك بين قوات الجيش اليمني وجماعة من المسلحين لهم صلة بتنظيم القاعدة قرب بلدة شقرا في محافظة أبين، بعدما قتلت القوات العسكرية 21 متشدداً.
(الأخبار، أ ف ب)