القاهرة | حالة من الهدوء التام غلفت الأجواء المصرية أمس، تمهيداً لدخول البلاد في جولة أخرى من التظاهرات، التي تنظمها بعض القوى الشبابية وجبهة الإنقاذ وعدد من الائتلافات الحزبية، تحت عنوان جمعة «الكرامة أو الرحيل»، التي تأتي في سياق التصعيد المستمر ضدّ جماعة الإخوان المسلمين، التي أكّدت عدم نزولها إلى الشارع لوضوح ما يجري به، مبينة أنّها ستلاحق من أحرقوا مقارّها قانونياً وقضائياً.


ويعتمد النشطاء هذه الجمعة، في عدد من المحافظات، خطّة مطوّرة عن الجمعة الماضية، تقوم على توسيع رقعة مساحات التظاهر بعد رفع سقف المطالب برحيل ومحاسبة وزير الداخلية، إثر واقعة وفاة الناشط محمد الجندي، وواقعة الناشط المسحول ووفاة ناشط أمام الاتحادية خلال الأسبوع الماضي. وقال الناشط السياسي في الإسكندرية، عبد الرحمن الروبيشي، لـ«الأخبار» إن «المتظاهرين يرغبون في الذهاب إلى أماكن عديدة أبعد من الجمعة الماضية، لتتجاوز منطقة وسط البلد»، لافتاً الى أنّ «هذه المرّة سيجري تأمين التظاهرة من المتحرشين والسعي إلى الكشف عن عملاء الأمن والمندسين، لكي لا يؤثروا في صورة المسيرة أو يرتكبوا أعمالاً تشوّه الثوار»، مبيناً أنّ «سيناريوهات التصعيد مفتوحة بدءاً من التظاهر حول المؤسسات ذات الدلالات الرمزية، أو عبر وسائل مبتكرة سيكشف عنها الثوار على الأرض، وفقاً للظروف والمتغيرات».
وأكّدت جبهة الإنقاذ على لسان العديد من قادتها عدم موافقة الجبهة على الاشتراك في جولة الحوار الوطني الثانية، التي تعقدها رئاسة الجمهورية الأسبوع المقبل، احتجاجاً على «العنف المفرط ضدّ المتظاهرين وعدم القصاص للشهداء».
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تخيم فيه حالة من الصراع «المكتوم»، على أجواء العلاقة بين أكبر قطبين في الحركة الإسلامية بمصر «الإخوان ــ والسلفيون»، الذي هو امتداد لما بدأ منذ تقديم حزب «النور» السلفي مبادرته إلى جبهة الإنقاذ.
وظهرت إشارات هذا الصراع في جملة من الأمور، بعضها عبر المواقف السياسية المختلفة والتصريحات بشأنها، والآخر عبر سلوكيات شباب الجماعتين على مواقع التواصل الاجتماعي والانتقاد المتبادل لبعض المواقف، الأمر الذي أدى الى قيام نفر من الشباب في بعض الصفحات ببث فيديو قديم في مرحلة ما قبل الثورة بسنوات عديدة، يتحدث فيه القيادي التاريخي ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، حول إقدام الإخوان على وضع السلفيين في السجن اذا ما تمكنوا من الوصول إلى السلطة. إلا أن هذا الفيديو لم يلق تجاوباً كبيراً على موقع التواصل، فيما تولت قيادات وكوادر إخوانية نفي حدوث هذا الأمر.
ومن بين الإشارات إلى المواقف السياسية الكاشفة لهذا الصراع المكتوم، تصريحات رئيس حزب «النور»، يونس مخيون، على إحدى القنوات الفضائية أول من أمس، التي اتهم فيها حزب «الحرية والعدالة» (الإخوان)، بأنهم يمارسون سياسات خاطئة، مشبّهاً بعضها بالممارسات السياسية الخاطئة للحزب الوطني المنحل، متّهماً إيّاهم بمحاولة السيطرة على المناصب الجديدة في الدولة. وجدّد في المقابلة مطالب الحزب التي طرحها في مبادرته بإقالة النائب العام الحالي واستبداله بآخر لمجيئة بطريقة وصفها «بغير القانونية»، متهماً حكومة هشام قنديل بأنّها غير كفوءة، إلا أنّه أكّد على شرعية الرئيس مرسي على الرغم من الاختلاف على سياساته، مشيراً إلى أنّ من الخطأ تصور انفصال الرئيس عن جماعته.
وعلى مستوى السلوكيات، انتقد الشباب السلفي على نحو حاد موقف الإخوان من زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لمصر، وحضوره مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، بحيث لاموا على مرسي دعوته نجاد إلى القمة والسماح له بزيارة ضريح الحسين وإظهار الحفاوة به، متهمين شباب الإخوان بالسكوت على هذه الزيارة دون إظهار أي غضب أو اعتراض، فيما أظهر العديد من قادة الحزب تحفظاً شديداً على هذه الزيارة، وصل إلى حد الرفض النهائي لها.
وعقّب عاطف أبو العيد، أمين الإعلام في حزب «الحرية والعدالة» في الإسكندرية، لـ«الأخبار» على هذه الانتقادات، مشيراً إلى أنّ كلام مخيون «قديم ـ جديد»، متسائلاً «كيف يكون هناك سيطرة للإخوان وهم غير موجودين إلا في قرابة 5 في المئة من المناصب الهامة في الدولة»، مضيفاً «من حق أي حزب حاكم كما في أكبر الديموقراطيات في العالم أن يؤلف الحكومة، وأن يأتي بمن يراهم مناسبين لتنفيذ برنامجه»، واصفاً تشبيه بعض سياسات حزبه بالحزب الوطني بأنه «تجنّ وأمر عار من الصحة»؛ فالرئيس وأسرته يتعرضون للانتقاد في كل حين، كما أن الحريات في تكوين الأحزاب وإصدار الصحف مكفولة، و«الحرية والعدالة» ليس فاسداً كالحزب الوطني.
ورأى أبو العيد أنّ حكومة قنديل تعمل في ظروف عصيبة، ويجب الصبر عليها حتى انتهاء الانتخابات، منوّهاً بأنّ إقالة النائب العام السابق كانت مطلباً شعبياً، وأنّ الحاليّ ينفذ أهداف الثورة.
وعن زيارة نجاد، قال أبو العيد: «في العلاقات الدولية يجب أن يكون هناك مساحة من التعامل، والرئيس مرسي قال ما يريد حين زار طهران، وموقف الأزهر يكفي». وأضاف إنّه «لم يكن هناك حفاوة من الإخوان اتجاه نجاد، لكنهم تعاملوا وفق الأسس الدولية والبروتوكولية لا أكثر، وهذا لا يعني الموافقة على الدعم الإيراني لسوريا أو اضطهاد السنّة في إيران».