تستعدّ موسكو لاستقبال وفود سورية رسميّة ومعارضة قريباً. العاصمة الروسية تقرن تغيّر موقف الغرب بالتقدّم في حل الأزمة السورية، فيما أعلن الأخضر الإبراهيمي، الذي لا يرى أيّ تقدّم، أن الروس والأميركيين لا يعملان بعد على خطة للخروج من الأزمة.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف أنّ موسكو تنتظر في المدى القريب وفوداً من القيادة السورية، تضمّ مسؤولين حكوميين بينهم وزير الخارجية وليد المعلم ومن فصائل المعارضة المختلفة. وأشار إلى أنّ موسكو تشعر بالارتياح لمبادرة رئيس الائتلاف المعارض أحمد معاذ الخطيب، «وإن كانت مثقلة بالشروط». وأكد ترحيب روسيا «برد الفعل الرسمي السوري، وإن كان أيضاً محمّلاً باشتراطات».
بدوره، أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، أنّ موسكو ترحب بعزم عدد من قوى المعارضة السورية على الدخول في حوار مع الحكومة. وأكد أنّ موسكو تأمل في أن تسود الواقعية موقف الائتلاف السوري.
وعلّق على رأي الخبراء بأن مواقف اللاعبين الدوليين بدأت تتغير لصالح عملية التفاوض، قائلاً إنّه في حال تغيير الغرب موقفه حيال التسوية السورية بشكل جذري، لكان الجميع تنفس بارتياح. وأضاف أنه بعد كلمة الإبراهيمي في اجتماع مجلس الأمن الدولي لم تلاق أفكاره «دعم الجميع».
الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي لم يكن متفائلاً، رغم ترحيبه باقتراح الخطيب لاجراء حوار مشروط مع النظام السوري. ورأى، في مقابلة مع صحيفة «لاكروا»، أنّها «مبادرة شخصية مؤاتية للخطيب على رغم ردود فعل مختلفة لأعضاء آخرين في الائتلاف، وهي عنصر ايجابي. إلّا أنّ هذا ليس كافياً لعملية تنفيذ مشروع حلّ سياسي». ورداً على سؤال عما إذا كان «هناك اليوم نافذة للتقدم نحو حل النزاع السوري»، أجاب «كلا، لا يوجد حتى الآن».
وأعلن عن لقاء في موعد لم يتحدّد بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري. وأكد الإبراهيمي أنّ «الأميركيين والروس يتحدثون مع بعضهم البعض. لافروف وكيري سيلتقيان لكنهما لا يعملان بعد على خطة للخروج من الأزمة». وتطرّق الإبراهيمي، أيضاً، إلى امكانية انتقال سوريا من نظام رئاسي إلى نظام برلماني «لتبديد الغموض» حول مستقبل الرئيس بشار الاسد.
من جهته، واصل نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، مباحثاته في بكين، والتقى بوزير الخارجية يانغ جيه تشي في بكين. وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أنّ يانغ حثّ الحكومة السورية على اتخاذ «خطوات واقعية» تجاه انتقال سياسي سلمي، واقترح أن تلتزم دمشق بالجهود التي يقوم مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي بالوساطة فيها.
من جهة أخرى، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ «رئيس الائتلاف الوطني السوري» أحمد معاذ الخطيب قد دعا طهران لتقديم المساعدة من أجل استعادة الاستقرار ببلاده. وانتقد المتحدث باسم الخارجية رامين مهمانبراست، حسبما نقلت شبكة «إيه بي سي نيوز» الأميركية، دعم الغرب للمتشددين، ما اعتبره السبب الرئيس في انعدام الاستقرار والأمن وسقوط خسائر في صفوف المدنيين بسوريا.
على المقلب المعارض، يظهر البعد بين أحمد معاذ الخطيب وأعضاء الائتلاف المعارض، وقال المتحدث الإعلامي باسم الائتلاف، سونير أحمد، لوكالة «الأناضول»، إنّ الخطيب «قدّم تضحية كبيرة عندما أقدم على مبادرته التي تضمنت الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام، ولكن لم يتمّ تقدير هذه التضحية بشكل كافٍ حتى الآن». وأضاف: «قد يوافق عليها نظام الأسد، لكن اجتماع الهيئة العامة للائتلاف يرفضها بالإجماع، ووقتها ستكون كأن لم تكن».
إلى ذلك، تطمح المعارضة السورية إلى الحصول على مقعد سوريا في الأمم المتحدة، وأعلن ممثلها الجديد في الولايات المتحدة، نجيب غضبان، «أنّ نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد فقد شرعيته، ولذلك فإنّ هدفنا هو تولي مقعده في الأمم المتحدة»، مقراً مع ذلك بأنّ الأمر يتعلق بـ«معركة سياسية وقانونية طويلة». وأضاف أنّ رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب دعي من قبل الحكومة الأميركية للقيام بزيارة، ويمكن أن يلتقي بكبار مسؤولي الأمم المتحدة، وضمنهم الأمين العام بان كي مون، لكنه لم يشر إلى أيّ تواريخ محددة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، فيكتوريا نولاند، «نحن نجري محادثات مع الائتلاف الوطني السوري لفتح مكتب في واشنطن». وأضافت «إنّنا ندعم أيضاً فتح مكتب في نيويورك».
ميدانياً، أفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أنّه «استهدف إرهابيون بقذيفتي هاون كراج البولمان في منطقة القابون بدمشق، ما أدى إلى وقوع عدد من الشهداء والجرحى بينهم أطفال ونساء». وذكر مصدر في وزارة الداخلية أنّ «العمل الإرهابي أسفر عن استشهاد 6 مواطنين بينهم 3 أطفال وامرأة وإصابة عدد آخر بجروح بعضها خطيرة».
بدروها، أفادت «لجان التنسيق المحلية» عن اشتباكات دارت بالقرب من مؤسسة الكهرباء في حيّ القابون بين الجيش ومعارضين مسلحين، لافتةً إلى سقوط قذائف على حيّ برزة، كما سقطت قذيفة مجهولة المصدر على «معهد هبة في منطقة حاميش». إلى ذلك، أشارت وكالة «سانا» إلى أنّ «وحدات من الجيش نفذت سلسلة عمليات خلال ملاحقتها المجموعات الإرهابية في عربين، وزملكا، وعدرا البلد، وتل كردي، ومزارع دوما، وحرستا وأوقعت خسائر جسيمة بين صفوفها».
إلى ذلك، أفاد التلفزيون السوري عن تفجير انتحاري في تل دره في ريف حماه، حيث وقع مئات الضحايا بين جريح وقتيل بعدما انفجر باص في مدخل معامل الدفاع الواقعة بين براق وطريق حمص ــ حماه عند خروج الموظفين من المعمل. كما استعادت القوات النظامية السورية السيطرة على بلدة كرناز في ريف حماه بعد 16 يوماً من المعارك مع مسلحي المعارضة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)