تعليق سوري رسميّ آخر يؤكد رفض دمشق لمبادرة رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد معاذ الخطيب، فيما عادت طهران، بعد القمة الاسلامية في القاهرة، للتعويل على «المبادرة الرباعية»، التي تضّمها والسعودية وتركيا ومصر، بينما تعول موسكو على تنفيذ الغرب لاتفاق «جنيف» ووقف تشجيعه للمعارضة المسلحة.


وفي تعليق سوري على اقتراح المعارضة، قال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد إنّ الحوار الذي اقترحه رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد معاذ الخطيب هو محاولة للرد على المبادرة التي طرحها الرئيس بشار الأسد. وذكر المقداد، في حديث مع وكالة «شينخوا» الصينية، أنّ المعارضة حدّدت أشخاصاً للتحاور معهم وليس مع النظام كنظام، موضحاً أنّ دمشق لم تضع أيّ شرط لهذا الحوار على الإطلاق، وأنه عندما يجلس المتحاورون فهم الذين يقررون كل ذلك.
وشدّد المقداد على أنّ وقف سعي المعارضة إلى تحقيق النصر عبر السلاح ضروري لبدء مفاوضات بين السلطات السورية والمعارضة لبحث سبل تسوية الأزمة السورية. وبيّن أن دمشق سترحب بكل من يلقي السلاح ويأتي إلى الحوار.
وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، رأى بدوره، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، على هامش أعمال القمة الإسلامية في القاهرة، أنّ الخلافات السياسية هي أكبر عائق أمام أي تعاون ممكن بين دول العالم الإسلامي. وأشار في الوقت نفسه إلى أن بلاده في مسعاها لإيجاد حلّ للأزمة السورية، تعول كثيراً على اللجنة الرباعية، التي تضمّ كلا من تركيا وإيران ومصر والسعودية.
موسكو، من جهتها، كرّرت «توصياتها» اليومية حول سوريا: اتفاق جنيف هو الأساس ولا بديل عن الحوار. وأكد نائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، أنّ الحلّ الوحيد للأزمة في سوريا يأتي عبر الحوار الذي يجمع كل الأطراف من دون استثناء. وشدّد، في حديث مع قناة «روسيا اليوم»، على أنّ البيان الختامي لمجموعة العمل حول سوريا في جنيف يبقى قاعدة لا بديل لها من أجل العمل على حلّ الأزمة، وأشار إلى أنّ «بعض الشركاء في جنيف شجّعوا المعارضة السورية على رفض مبدأ الحوار». ورأى أنّه عندما بدأت الأزمة السورية، حافظنا على علاقات مع الكثير من مجموعات وشخصيات المعارضة، الذين جاؤوا جميعا إلى موسكو والتقينا معهم كذلك في دول ومدن أخرى أيضاً. ولفت إلى أنّ من الجيّد «ابتعاد قيادة الائتلاف الوطني حالياً عن الشعارات السلبية الماضية المتعلقة برفض الحوار والقتال حتى النصر واسقاط النظام. فنحن نتصور أن هذا التعاطي مع الأمور كان قاتلاً بالنسبة للبلاد. وبهذا الخصوص من الممكن القول، إنّ ممثلي المعارضة بدأوا بتفهم مواقفنا، فلذلك غيروا مواقفهم، بإعلان رئيس الائتلاف معاذ الخطيب عن استعداده للدخول في حوار مع الحكومة، على الرغم من أن هذا الإعلان مرفق ببعض الشروط، إلا أنه خطوة بالاتجاه الصحيح. بطبيعة الحال، إنّ الموقف نفسه صدر عن دمشق، مع أنه لم يعجب الكثيرين، لكن المهم هو أن الجميع على استعداد للحوار».
في موازاة ذلك، صرّح الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بأنّ الانقسامات الحادثة في أروقة مجلس الأمن، حالت دون التوصل لحلّ الأزمة السورية. وشكك بان في إمكانية الوصول إلى حلّ للأزمة السورية، في حال لم تعالج هذه الانقسامات، لافتاً إلى أنّه يشعر بالألم، كلما فكر بعدد الأشخاص الذين سيقتلون لاحقاً.
من ناحيته، لفت المنسق العام لهيئة التنسيق الوطنية السورية حسن عبد العظيم، إلى أنّ «المطلوب الآن هو تشكيل حكومة انتقالية عبر مفاوضات بين المعارضة الوطنية الحقيقية وممثلي عن النظام ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء»، وأشار إلى أنّه «ينبغي أن تكون هذه الحكومة كاملة الصلاحية ووفقاً لما تم الاتفاق عليه في جنيف». وأضاف أنّ «أحمد معاذ الخطيب طرح موقفاً جديداً ومهماً جداً يصدر للمرة الأولى عن المعارضة الخارجية». ودعا عبد العظيم النظام إلى «التجاوب مع مبادرتي هيئة التنسيق والخطيب، وبعدها يمكن أن يعقد اجتماع بين قوى المعارضة في الداخل والخارج وممثلين عن المعارضة المسلحة من أجل تحديد آلية التفاوض وأهدافه وكيفية الانتقال السلمي للسلطة»، مؤكداً أن «السعودية فريق أساسي في حلّ الأزمة السورية الى جانب الجهات العربية والاقليمية الأخرى».
في سياق آخر، وتأكيداً لما نشرته قناة «سي. أن. أن» حول مشروع تسليح المعارضة السورية، أكد رئيس الأركان العامة المشتركة الأميركية مارتين ديمبسي أنّ البنتاغون أيد مشروع وكالة الاستخبارات المركزية، الذي أعدته الوكالة عام 2012 لتسليح المعارضة السورية عن طريق حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.
وقال ديمبسي، رداً على سؤال طرحه السيناتور جون ماكين خلال جلسة الاستماع في الكونغرس عما نشرته بعض وسائل الإعلام في هذا الشأن: «نعم، إننا أيدنا (المشروع)».
ميدانياً، شهدت مناطق سورية مختلفة، أمس، تظاهرات مناهضة للحكومة السورية حملت شعار «واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا». وأفادت «لجان التنسيق المحلية» بأنّ أحياء القابون، وجوبر، وأحياء دمشق الجنوبية تعرضت للقصف من قبل الجيش النظامي، كما شهدت المناطق المحيطة بالمتحلق الجنوبي في ريف دمشق قصفاً مماثلاً، بالتزامن مع اشتباكات عنيفة بين الجيش ومعارضين مسلحين عند أطراف مدينة زملكا.
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا) «إنّ وحدة الجيش نفذت عملية استهدفت فيها تجمعات لإرهابيين مما يسمى «جبهة النصرة» في مناطق عدة بريف حمص». وذكر مصدر عسكري أنّ «العملية أسفرت عن القضاء على إرهابيين وإصابة آخرين في الزعفرانة، وعقرب، وديرفول بريف المحافظة». وأضافت أنّ «وحدة من الجيش أوقعت أفراد مجموعات إرهابية مسلحة قتلى ومصابين في القريتين بريف حمص الشرقي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)