القاهرة | تظاهرات «الكرامة أو الرحيل» التي دعت إليها القوى السياسية أمس كانت «عادية» في القاهرة حتى المساء، لحظة إعلان المتظاهرين إغلاق مجمع التحرير الذي يضم أبرز المراكز الرسمية وعدم السماح بالعمل به، وذلك تضامناً مع الأحداث الواقعة في عدد من المحافظات التي بدت أمس أنها أصبحت خارج السيطرة الأمنية، مع تزايد أعمال العنف فيها.


وأعلنت الإذاعة الداخلية لمنصة الميدان إغلاق المحتجّين للميدان ابتداءً من أمس وليس كما كان مقرراً غداً. وقبيل هذا التطور، كان الآلاف من المحتجين قد تجمعوا في ميدان التحرير يهتفون ضد النظام ويطالبون بإسقاط الرئيس محمد مرسي، بينما توجهت مسيرات أخرى إلى قصر الاتحادية. واخترق المتظاهرون الأسلاك الشائكة التي وضعها الحرس الجمهوري في الشوارع المحيطة بالقصر وأمام بواباته الرئيسية.
وتحدى أعضاء جماعات «بلاك بلوك» قرارات النائب العام الذي أمر بإلقاء القبض عليهم، وظهروا بقوة في تظاهرات أمس. وشاركوا في مسيرة من ميدان شبرا في القاهرة حتى ميدان التحرير، وهم يحملون الأكفان للمطالبة بحق الشهداء والقصاص لهم.
ومع وصولهم إلى ميدان التحرير، نزلوا إلى محطة مترو أنفاق أنور السادات، وجلسوا على قضبان القطارات وأوقفوا الحركة في المحطة لمدة نصف ساعة تقريباً. كما ظهروا أمام قصر الاتحادية، ولا سيما مع إلقاء عدد منهم زجاجة مولوتوف داخل قصر الاتحادية واستخدام الشماريخ. في المقابل، ردت القوات المسؤولة عن تأمين القصر بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء لتفريق المتظاهرين.
وبعيداً عن القاهرة، وقعت اشتباكات عنيفة بين قوات الأمن والآلاف من المتظاهرين المشاركين في مسيرة القوى السياسية في الإسكندرية ضمن فعاليات الكرامة أو الرحيل، وذلك أثناء مرور المتظاهرين بجوار قسم شرطة سيدي جابر.
عدد من المشاركين في المسيرة أكدوا لـ«الأخبار» أنهم فوجئوا بمشاجرة بين أحد المشاركين في المسيرة وعدد من الجنود المكلفين بحراسة مبنى قسم الشرطة. وتطور الأمر بعدما تدخل عدد كبير من المتظاهرين، لتبدأ بعدها الاشتباكات بالحجارة بين الجانبين. وعلى الأثر، صعد الجنود إلى سطح القسم وألقوا بالحجارة على المتظاهرين. كما قامت قوات الأمن بإطلاق قنابل غاز بشكل مكثف باتجاه المتظاهرين. وقالت مديرية الصحة في الإسكندرية، إن الأحداث أسفرت عن إصابة خمسة أشخاص ما بين اختناقات نتيجة استخدام الغاز والجروح نتيجة استخدام الحجارة.
أما في محافظة الغربية، فقال شاهد عيان في مدينة كفر الزيات التابعة للمحافظة، يدعى محسن عزام، إن المئات من شباب المدينة نظموا مسيرة عقب صلاة الجمعة. وبعدها قررت مجموعة من الشباب تنظيم وقفة رمزية أمام القسم، و«رغم سلمية الشباب أمام القسم»، بدأت قوات الأمن بالاعتداء على الشباب وألقت القبض على 9 منهم بعدما تم سحلهم في الشارع. وهو ما أثر على أهالي المقبوض عليهم، وباقي نشطاء المدينة الذين حاصروا القسم. وحدثت اشتباكات واسعة مع المتظاهرين وجرت عمليات كر وفر بين المتظاهرين والأمن. وأشار عزام إلى أن قوات الشرطة أفرجت عن 6 من هؤلاء الشباب وبقى 3 منهم قيد الاحتجاز، ما زاد غضب الأهالي، واستمرت الاشتباكات حتى ساعات متأخرة من مساء أمس.
وفي باقي مدن الغربية، شهدت مدينة السنطة والمحلة الكبرى أيضاً اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن، بينما حاصر آلاف المتظاهرين في مدينة طنطا، عاصمة المحافظة مبنى مديرية أمن الغربية ورشقوه بالحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة فى محاولة لاقتحامه. وردت قوات الأمن بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة شديدة في محاولة لتفريقهم.
وحاصر المتظاهرون، أيضاً مبنى ديوان عام المحافظة، القريب من مبنى مديرية الأمن.
وتكررت مشاهد العنف في محافظتي كفر الشيخ والمنوفية والشرقية أيضاً حيث منزل رئيس الجمهورية. وأوقعت الاشتباكات في محيط منزل الرئيس ما يقارب من 20 مصاباً بين المتظاهرين وقوات الأمن الذين تبادلوا التراشق بالحجارة.
المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة، مراد علي، حمّل أعضاء جبهة الإنقاذ الوطني نتائج التظاهرات التى دعت إليها وأي أعمال عنف يرتكبها المشاركون فيها.
وفي رسالة للحزب، قال علي «إن كنتم لا تسيطرون على تظاهرات تدعون إليها فاسمحوا لي أن أقول لكم إنكم فاشلون».