أثارت جريمة جديدة على يد أحد أمناء شرطة النقل والمواصلات في مصر مشاعر المواطنين مجدداً. الضحية هذه المرة سائق سيارة كان يعمل بالأجرة. الجريمة هزت منطقة وسط القاهرة مساء أول من أمس، والقصة أنه بعد خلاف بين الأمين والسائق على أجرة نقل بعض المستلزمات الخاصة بالشرطي بالسيارة، أخرج الأول سلاحه «الميري» وأطلق رصاصة هشمت رأس السائق ليسقط قتيلاً مباشرة، فيما ضرب الأهالي الشرطي حتى فقد الوعي، ثم نقل إلى المستشفى في حالة خطرة.

الغضب على الأمين المتهم بالبلطجة دفع الأهالي خلال دقائق قليلة إلى محاصرة مقر مديرية أمن القاهرة، الذي لا يبعد سوى مئات الأمتار عن مكان الحادث، وقطعوا الطريق. ومباشرة اضطر مدير الأمن إلى الاعتذار من أسرة الضحية ووعدهم بمحاسبة المتهم، ثم أصدر وزير الداخلية قراراً بوقف الأمين عن العمل حتى الانتهاء من التحقيقات، فيما لم تتمكن النيابة من استجوابه بسبب حالته الصحية وخضوعه للعلاج.

ترافقت هذه الجريمة مع استمرار تداعيات الاعتداء على الأطباء

في غضون ذلك، تحولت جنازة السائق محمد إسماعيل، الشهير بـ«دربكة»، إلى تظاهرة شعبية شارك فيها المئات من زملائه السائقين وأسرته، ورددوا فيها هتافات ضد وزارة الداخلية ومطالبات بمحاسبة المسؤول عن الحادث وتطبيق أقصى عقوبة عليه. كذلك أدان شهود عيان أمين الشرطة المتهم، لكن الشرطة لم تسلم (حتى الآن) التحريات حول الواقعة للنيابة. وسادت حالة من الوجوم على أسرة السائق الضحية، خاصة أنه كان سيحتفل بزفافه بعد شهر من الآن، بل كان يعمل على تسديد الأقساط الخاصة بزفافه، وطالب والده بالقصاص العادل أمام القضاء وسط وعد من القيادات الأمنية بتقديم المتهم إلى محاكمة عادلة.
كذلك أعلن نواب منطقة الدرب الأحمر، التي شهدت الواقعة، مطالبتهم بإجراء تعديل تشريعي يجري بموجبه حظر حمل أمناء الشرطة سلاحهم الميري في غير مواعيد العمل الرسمية، وذلك بعد تصاعد الانتهاكات التي رصدت من أمناء الشرطة خلال الشهور الماضية، وأبرزها الاعتداء على أطباء مستشفى المطرية، وهي الأزمة التي لا تزال مستمرة دون حل، وسط تصعيد من الأطباء بالاتجاه إلى تنظيم إضراب مفتوح ما لم تجر الاستجابة لمطالبهم بمحاسبة المدانين أمام القضاء.
وفي تطور يعكس اهتمام الرئاسة بالأزمة، كشف عن لقاء جمع رئيس الجمهورية ووزير الداخلية، مجدي عبد الغفار، أُطلع فيه عبد الفتاح السيسي، على آخر تطورات الأوضاع الداخلية. وأكد السيسي، في اللقاء، أن «السلطات الممنوحة لبعض أعضاء الجهات الأمنية إنما تُعنى في المقام الأول تمكينهم من الحفاظ على أرواح وممتلكات ومصالح المواطنين، بهدف إرساء قواعد الأمن والنظام في البلاد وذلك في إطار من التقدير والاحترام المتبادل بين الجانبين».
وأضاف أنه برغم «عدم انسحاب بعض التصرفات غير المسؤولة لعدد من أفراد جهاز الشرطة على هذا الجهاز الوطني الذي قدم العديد من التضحيات والشهداء من أجل حماية الوطن والدفاع عن المواطنين، فإنه يتعين مواجهة تلك التصرفات بالقانون لوقفها بشكل رادع ومحاسبة مرتكبيها، وهو الأمر الذي قد يقتضي إدخال بعض التعديلات التشريعية أو سن قوانين جديدة تكفل ضبط الأداء الأمني في الشارع المصري، بما يضمن محاسبة كل من يتجاوز في حق المواطنين دون وجه حق، مع عرض التعديلات التشريعية على مجلس النواب خلال أسبوعين لمناقشتها».
إلى ذلك، قال مصدر أمني لـ«الأخبار» إن وزير الداخلية كلف لجنة من الوزارة «دراسة التعديلات التشريعية التي سيجري إدخالها على القوانين المنظمة لأفراد وأمناء الشرطة منها العقوبات ولوائح الترقي بالإضافة إلى إمكانية زيادة مدد الدراسة في معهد أمناء الشرطة، وتوفير تأهيل نفسي وزيادة المواد الحقوقية التي يجري تدريسها لهم، فضلاً عن تحسين الأوضاع المالية وتنظيم امتلاكهم أنشطة تجارية خاصة».