القاهرة | ينتظر المصريون اليوم التعديلات الوزارية التي بشّرهم بها المتحدث باسم حزب النور، نادر بكّار. لكن يبدو أن المصريين سينتظرون طويلاً، ولا سيما بعد أن عدل عضو النور عن تصريحاته واعتبرها مجرد أمان وليست معلومات.

وكان بكار خرج أول من أمس بعد لقاء قيادات حزب النور بالرئيس محمد مرسي قائلاً: «زادت نسبة توقع الحزب بإقالة حكومة الدكتور هشام قنديل بنسبة 80 في المئة والبدء بتشكيل حكومة جديدة ابتداءً من يوم الأربعاء».
تصريحات بكار أحدثت حالة من الجدل السياسي داخل الشارع، وسط تساؤلات عن إمكان وجود تشكيل وزاري مرتقب أم أن الأمر يقف عند حد المناورة السياسية المقصود بها تهدئة الأوضاع والتمهيد للانتخابات البرلمانية التي تعدّ الجماعة الحاكمة عدّتها للفوز بغالبيتها، حتى ولو كلّفها الأمر التحالف مع رموز الحزب الوطني السابق.
وما عزّز فرص إمكان إطاحة الحكومة الحالية، خروج قيادات جماعة الإخوان المسلمين بالتزامن مع تصريحات بكار لتدعم ما قاله. المتحدث باسم الجماعة، أحمد عارف، لم يتردد في القول «أتوقع أن يتقدم الدكتور هشام قنديل باستقالة حكومته، استشعاراً منه بالحرج مع بدء الحوار الوطني» اليوم. وهي جلسات لن تختلف كثيراً عن جلسات الحوار الوطني الثماني السابقة، فلن ينضم إليها أحد من المعارضين الحقيقيين للنظام، سواء من جبهة الإنقاذ الوطني أو من خارجها من الائتلافات الشبابية الثورية.
لكن تصريحات بكار وعارف سرعان ما تبخّرت بعد أن حرص المتحدث باسم الرئاسة ياسر علي على التأكيد أن «أي كلام عن وجود تعديل وزاري عار تماماً من الصحة»، لافتاً إلى أن «الحكومة الحالية نزيهة ووطنية وتؤدي عملها بإخلاص». وأضاف «الرئيس اعتبر مبادرة حزب النور مبادرة كريمة وقرر إدراجها ضمن جلسات الحوار الوطني». تصريحات علي واكبها تكذيب المتحدث باسم حزب النور لتصريحاته المتلفزة. فنشر على «فايسبوك» بياناً قال فيه إن «حزب النور لديه تفاؤل كبير بشأن تشكيل حكومة جديدة عند عرض ذلك على الحوار الوطني المقبل». وهو ما وصفه الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، نبيل عبد الفتاح، لـ«الأخبار»، بمناورة ترتيب الأوضاع الانتخابية. وأوضح أن مراكز القوى الحقيقية داخل مكتب الإرشاد قد تلجأ إلى إصدار قرار سياسي بتغيير الحكومة، ولكن فى حال تأكدت أنها على الأرض استطاعت التمهيد للوصول بأغلبية معقولة في البرلمان المقبل.
ولفت إلى أن حكومة قنديل، الذي أجّل زيارة مرتقبة لتونس، لا تعني شيئاً للإخوان، ولا سيما في ظل الأخطاء السياسية الفادحة التي يرتكبها رئيس الوزراء وحكومته. ونبّه عبد الفتاح إلى أن «القوى الموجودة داخل مكتب الإرشاد تناور وتريد أن تكون الجهة المنوط بها الانتخابات هي جهة من المسؤولين عن الخط الانتخابي في جماعة الإخوان».
مناورة الإخوان، حسب عبد الفتاح، تقوم على استهلاك الوقت من أجل إشاعة اليأس والاضطراب داخل الجبهة المعارضة، وعلى رأسها جبهة الإنقاذ. ويمنح كل ذلك الجماعة مزيداً من الوقت لعقد صفقات انتخابية مع من ينتمون إلى الحزب الوطني في المدن الريفية التي لا يُشغل ساكنوها بمن يحكم ولكن بمصالحهم.
تصريحات قيادات الإخوان المسلمين لم تنكر المناورة. ووفقاً للقيادي في الجماعة صبحي صالح، فإن الكلام عن إجراء تعديلات وزارية أو حتى تشكيل حكومة جديدة قبل إجراء الانتخابات البرلمانية أمر غير متصور، ولا سيما أنه يخالف الدستور الذي حدّد مدة معينة لإجراء الانتخابات. كذلك لفت إلى أن ما تشهده البلاد من عدم استقرار يتطلب استكمال مؤسسات الدولة الديموقراطية، وعلى رأسها مجلس النواب، على اعتبار أنه سيحدد ملامح الحكومة.
من جهته، رأى أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حسن نافعة، أن هذه المناورة يشترك فيها حزبا الحرية والعدالة والنور، معتبراً أن ما تم نشره عن التعديل كان «بالون اختبار لا أكثر».