القاهرة | «جبهة الضمير الغائب»، كان الوصف المتكرر الذي أطلقه عدد من نشطاء المعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي على «جبهة الضمير الوطني»، التي أسستها قبل أيام مجموعة من «الشخصيات الوطنية» حسبما أطلق المؤسسون على أنفسهم في البيان التأسيسي للجبهة.

وبعيداً عن غضب معارضيها، يبدو أن الجبهة تشكلت من مجموعة من «المهذبين»، بحسب وصف أحد مؤيديها على الصفحة الرسمية للجبهة على «فايسبوك». الوصف قد يليق بمعارضين من قبيل رئيس حزب «غد الثورة» أيمن نور، الذي انضم للجبهة قبل أن يضطر للانسحاب منها بضغوط من حزبه. كما أن نور تحديداً كان عضواً في الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور التي هيمن عليها الإسلاميون. كذلك كان واحداً من قلة من غير الإسلاميين الذين وافقوا على الانضمام إلى جلسات الحوار الوطني مع الرئيس محمد مرسي، إبان أزمة الاحتجاجات ضد الاعلان الدستوري في تشرين الثاني من العام الماضي.
أما غالبية الأعضاء فليسوا معارضين أصلاً، بل ينحدر عدد كبير منهم من خلفية إسلامية واضحة من قبيل حلمي الجزار ومحمد البلتاجي، وهما قياديان بارزان في حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين. أما نادر بكار، فهو القيادي في حزب النور السلفي، وهو حليف رئيسي للحرية والعدالة.
ومع ذلك، لم تتردد الجبهة في القول في بيان تأسيسها إنها «ستجهر بالمعارضة والاحتجاج في وجه السلطة، إذا رأت منها انحرافاً عن أهداف الثورة وخروجاً عن المسار الذي يريده المصريون وصولاً إلى واقع أفضل ومستقبل أرقى».
إلا أن تاريخ أعضاء الجبهة وانتماءاتهم يحول بشدة دون اسباغ صدقية على هذا الخطاب من وجهة نظر المعارضة، كما قال أمين اسكندر، القيادي في التيار الشعبي. اسكندر أكد لـ«الأخبار» أن جبهة الانقاذ لا تقبل بأي حال لقاء أي أعضاء في جبهة الضمير الوليدة كوسيط بين المعارضة والسلطة. وأوضح أن «هذا الوسيط يفتقد أي صدقية لكون المنضوين فيه احترفوا منح الإسلاميين في السلطة الغطاء السياسي لأعمال القتل والاستبداد والتسلط السياسي، ومنهم أعضاء سابقون في الجمعية التأسيسية التي صاغت هذا الدستور المعيب»، فضلاً عن أعضاء آخرين من قبيل محمد سليم العوا (وهو مرشح اسلامي سابق في الانتخابات الرئاسية نال نسبة هامشية من الاصوات)، وقال في حوار صحافي قبل الثورة إن «المسيحيين يخفون أسلحة في الكنائس».
وأضاف اسكندر «نحن قد لا نرفض الحوار مع الخصم الأصلي، وهو مؤسسة الرئاسة وحزب الحرية والعدالة، في حال توافرت الضمانات لنجاح هذا الحوار من قبيل تشكيل حكومة ائتلاف وطني وتعديل قانون انتخاب مجلس النواب وتعديل الدستور، لكن لا نقبل بالحوار مع تلك الجبهة التي تشكلت فقط من أجل ضمان مصالح اعضائها».
اما وليد شرابي، وهو عضو في جبهة الضمير الوطني، فأوضح لـ«الأخبار» إن أعضاء الجبهة لم يجتمعوا بعد منذ مؤتمر اعلان تأسيس الجبهة للنظر في الخطوات التي ستتخذها الجبهة من أجل ما سماه «تهدئة الأمور والسماح لكل الاطراف بالتواصل».
واللافت أن شرابي، الذي يشغل منصب رئيس محكمة شمال القاهرة، احتفظ بمنصبه القضائي بالرغم من الحظر الذي يفرضه القانون المصري على عمل القضاة في السياسة. وهي مفارقة يفسرها شرابي بـ«أن الجبهة أصلاً لا تعمل بالسياسة، وإنما هي كيان تشكل من أجل الدعوة لمراعاة القيم الأخلاقية في ممارسة العمل السياسي، ونحن محايدون بين السلطة والمعارضة».
وبالرغم من هذا «الحياد»، إلا أن شرابي ألقى باللوم مثلاً في تفشي التحرش الجنسي بالنساء في التظاهرات على «من سمح لهؤلاء (المعتدين) بالانضمام للتظاهرات تحت ستار المعارضة»، وهي تقريباً نفس وجهة نظر مؤيدي الرئيس.
أما مصطفى الغنيمي، عضو مكتب الارشاد في جماعة الاخوان المسلمين، فأوضح لـ«الأخبار» أن الجماعة تؤيد بشدة تلك الجبهة وتدعم عملها، «وإلا لما كانت قد كلفت قياديين بارزين، الجزار والبلتاجي، لتمثيلها فيها». ومع ذلك، فالرجل يعود وينفي مجدداً عمل الجبهة في السياسة قائلاً إن عملها اخلاقي يتسق مع تاريخ الجماعة في العمل الدعوي والتربوي.