إسطنبول | بعد ساعات من انفجار السيارة المفخّخة على الحدود التركية _ السورية، طرحت الأوساط الأمنية والإعلامية العديد من التساؤلات حول هدف هذا الانفجار وتوقيته الزمني. المتحدث باسم المجلس الوطني السوري، لؤي صافي، قال إنّ وفداً من المجلس يترأسه جورج صبرا ويضم 10 من قيادات المجلس، كان في موقع الانفجار قبل دقائق معدودة. رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان صرّح بأنّ التفجير هو اعتداء «بسيارة مفخّخة». وشدّد، في كلمة له أمام اجتماع كتلته البرلمانية في أنقرة، على أن الحكومة ستبيّن موقفها من الانفجار، عقب الانتهاء من التحقيقات ومعرفة كافة المعلومات المتعلقة، وبناءً عليه ستتخذ الإجراءات والمواقف، بعد أن تُنشر نتائج التحقيقات بشكل كامل، والحصول على مزيد من المعلومات بشأنه. وأوضح أن الحدود التركية السورية «رسمت بالمسطرة منذ 100 عام، بنحو قسم المدن والبلدات التركية والسورية، ما جعلها متداخلة، الأمر الذي لا بد أن ينعكس على البلدين». ولفت إلى أن ضعف الإجراءات على البوابة السورية ساهم في مرور السيارة. وانتقد، في الوقت ذاته، المحاولات السياسية للمعارضة لاستغلال الحادثة وتوظيفها داخلياً.

من ناحيته، أشار نائب رئيس الوزراء التركي، بشير أطالاي، إلى أنّ هناك الكثير من إشارات الاستفهام تحيط بالحادث، وأن الادعاء العام وقوات الأمن يعملان على تحليل المشاهد المتوافرة بخصوص الانفجار.
وزير الداخلية معمر جولار، من جهته، لفت إلى أنّ الكاميرات الموجودة في المنطقة رصدت ثلاثة أشخاص جاؤوا بالسيارة المفخخة، وعاد اثنان منهم إلى سوريا، فيما دخل الثالث إلى تركيا. وأضاف الوزير الذي تفقّد المنطقة مع وزيري العدل والتجارة الخارجية، أنّ التحقيقات ستستمر على جميع الأصعدة للكشف عن جميع ملابسات الحادث وخلفياته. وسعت وسائل الإعلام الموالية للحكومة إلى تحميل سوريا مسؤولية الحادث، بعد أن ركزت على أنّ السيارة تحمل لوحة سورية، وأنّها جاءت من سوريا. وتصدى العديد من النواب عن حزب «الشعب الجمهوري» المعارض لهذه الادعاءات، وحمّلوا الحكومة مسؤولية الحادث الذي وقع في بوابة حدودية مغلقة على حركة المرور منذ أكثر من 6 أشهر، حيث لا تسمح السلطات التركية للمواطنين السوريين بالعبور سوى من البوابة التي يسيطر عليها الجيش السوري الحر، ما يعني أنّ السيارة التي جاءت من سوريا، كما قال وزير الداخلية، قد دخلت بعلم مسلحي «الجيش الحر». وحمّل نوّاب «الشعب الجمهوري» الجيش الحر مسؤولية الانفجار أيّاً كان المستهدف منه.
وحمّلت أحزاب وقوى المعارضة التركية حكومة أردوغان مسؤولية هذه التطورات الخطيرة، على حدّ قول رئيس حزب «الحركة القومية» دولت باخشالي، الذي اتهم الحكومة بدعم الجماعات الإرهابية الموالية للقاعدة في سوريا. واعتبر رئيس حزب «الشعب الجمهوري،» كمال كيليتشدار أوغلو، الانفجار نتيجة لسياسات الحكومة الخطيرة ضد سوريا. ويبقى السؤال الأهم بالنسبة إلى الانفجار الأخير، وهو هل سيستخلص أردوغان الدروس اللازمة من هذا الانفجار الذي سيضع أنقرة أمام تحديات خطيرة؟