يبدو أن الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي ورئيس وزرائه محمد سالم باسندوة لم يعد لديهما سوى الرئيس السابق علي عبد الله لاستهدافه، في محاولة للتغطية على حجم الإخفاق الذي يعانيانه في تسيير شؤون البلاد وعبادها.

هادي تناسى أنه يعجز إلى اليوم على إجبار اللواء المنشق علي محسن الأحمر على تطبيق قرارات الهيكلة، ويخشى أن يوجه له كلمة انتقاد واحدة طالما أن الأخير يستند في تمرده إلى دعم حزب التجمع اليمني للإصلاح وقوى إقليمية بينها السعودية. كما تناسى أنه كرئيس يضطر في كل مرة إلى الاستعانة بجهة خارجية؛ إما مجلس التعاون الخليجي أو مجلس الأمن الدولي لإصدار بيان إدانة أو التهديد بعقوبات على معرقلي قراراته.
في المقابل، فإن الأمر الوحيد الذي يتذكره هادي جيداً هو الرئيس السابق. ولذلك كان ظل صالح حاضراً خلال اللقاء الذي جمع هادي بعدد من الشباب اليمنيين أول من أمس.
«البعبع» صالح حضر من خلال كشف هادي عن أن الرئيس السابق هدد «بإسالة الدماء إلى الركب»، في حال عدم التراجع عن قرار اتخذه بإقالة قائد القوات الجوية السابق محمد صالح الأحمر في نيسان من العام الماضي. موقع «المصدر أون لاين» نقل عن أحد المصادر التي حضرت اللقاء قول هادي إن «صالح اجتمع بهم قبل يومين من حادثة دار الرئاسة وأبلغهم أنه قرر ضرب ساحات الاعتصام، ومقر ما كان يسمى الفرقة الأولى مدرع، التي كان يقودها اللواء علي محسن الأحمر وحي الحصبة، حيث منزل زعيم قبيلة حاشد، «ومسحها».
ردة فعل هادي، الذي كان في حينه يتولى منصب نائب الرئيس، لم تكن أكثر من قوله «أنا سأنزل عدن وسأترككم أنتم الشماليين تحلون مشاكلكم». وهو ما قد يفسر السرّ الكامن وراء تفويض هادي أمر إدارة الأزمات الرئيسية في اليمن إلى الخارج، بالرغم من مرور عامين على تسلّمه الحكم من دون أن يكون قادراً على فرض نفسه رئيساً حاكماً.
أما رئيس وزرائه أحمد سالم باسندوة فليس أفضل حالاً. فباسندوة الواصل إلى منصبه على دماء وتضحيات شباب الثورة، خرج أمس متوعداً باتخاذ إجراءات ضد صالح تجبره على التخلي عن العمل السياسي والخروج من البلاد. وتناسى باسندوة أنه أرسل قبل أيام فقط قوات الأمن المركزي للبطش بالجرحى المعتصمين أمام مجلس الوزراء، في استخدام لنفس أدوات قمع صالح.
ومما قاله باسندوة «الرئيس السابق صالح مُنح فرصة للخروج الآمن، إلا أنه أبى»، مشيراً إلى أنه «خلال الأيام المقبلة سترون مفاجآت حول إجراءات سيتم اتخاذها حول صالح».
عدم إيضاح باسندوة للإجراءات ليس ضرورياً، بعد التسريبات الصحافية التي تحدثت عن قرار أو بيان سيصدر عن مجلس الأمن الدولي خلال أيام يحدد فيه أسماء المعرقلين لاستكمال عملية الانتقال السلمي، ليكون باسندوة في ذلك، شأنه شأن رئيس البلاد، لا يتجرأ بنفسه إلا على الجرحى والمحتجين السلميين، أما المسلحون من أمثال اللواء المنشق علي محسن الأحمر وحتى علي عبد الله صالح، فلا يستطيع باسندوة وهادي توعدهما وتهديدهما إلا بعد تلقيهما جرعة دعم دولية، بعدما وصلا إلى منصبيهما في ظل وصاية أميركية _ سعودية على البلاد.
(الأخبار)