تضاربت المعلومات حول اغتيال رئيس المنظمة الإيرانية لإعادة إعمار جنوب لبنان العميد حسن شاطري، وتباينت بشأن ظروف ومكان وزمان مقتله، في وقت برزت فيه أهميته القيادية في الحرس الثوري الإيراني، حيث حضر مراسم تشييعه في طهران أمس، القائد العام للحرس العميد محمد علي جعفري، وقائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني.

وفيما أعلنت السفارة الإيرانية في لبنان أن القتيل المعروف أيضاً باسم حسام خوش نويس، قد قُتل في هجوم شنه «إرهابيون مسلحون» على الطريق بينما كان عائداً إلى بيروت آتياً من دمشق، قال أحد قادة قوات المعارضة السورية المسلحة إن الهجوم شنه مقاتلون معارضون بالقرب من بلدة الزبداني قرب الحدود مع لبنان.
أما مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن، فأشار الى ان «عناصر من مجموعة مقاتلة نصبوا كميناً» لخوش ونيس بعد خروجه من العاصمة متجهاً الى الحدود نحو لبنان، واطلقوا الرصاص على سيارته فأردوه قتيلاً.
وفيما أكدت وكالة «أنباء فارس» ان الجريمة وقعت يوم الثلاثاء الماضي، لم تحدد المصادر الايرانية تاريخ مقتله. وقال السفير الإيراني لدى لبنان، غضنفر ركن ابادي، إن خوش نويس «كان يخدم الضعفاء ومن يتعرضون للقمع من المواطنين اللبنانيين ويدعم المقاومة ضد اسرائيل، واغتياله دليل على ان العدو الصهيوني لا يريد مثل هذه الأفعال».
وأعلن المتحدث باسم الحرس الثوري رمضان شريف، في بيان له، أن «القيادي حسن شاطري استشهد على الطريق من دمشق الى بيروت على أيدي مرتزقة ومؤيدين للنظام الصهيوني»، مشيراً الى أن القتيل كان يهتم خلال السنوات الأخيرة باعادة إعمار المناطق المتضررة في لبنان جراء حرب تموز 2006 الاسرائيلية على لبنان.
وقال شريف: «ان العميد شاطري أحد الكوادر الباقية من حقبة الدفاع المقدس (الحرب العراقية الايرانية (1980-1988)، وكان ناشطاً طيلة سنوات الحرب المفروضة الثماني في مجال الهندسة العسكرية». وتابع: إن «الشهيد شاطري كان يؤدي الخدمة كجندي للولاية ومتبعاً أوامر الامام الراحل (الامام الخميني) وقائد الثورة (خامنئي)، وتولى مهمة اعادة اعمار المناطق المتضررة في حرب الـ33 يوماً مع الكيان الصهيوني، حيث كان مصدراً للخير والبركة للشعب اللبناني المضطهد».
واوضح العميد شريف أن «شاطري كان في طريقه من دمشق الى بيروت، لإنجاز مهمة ترتبط بهيئة الإعمار، حيث اغتالته عناصر الغدر العميلة للكيان الصهيوني»، مؤكداً أن هؤلاء العملاء لن يحققوا مآربهم من خلال هذه الجرائم البشعة.
وأفادت وكالة «أسوشييتدبرس» أيضاً بأن قتله جرى قبل وصوله إلى الحدود اللبنانية، أي داخل الأراضي السورية، لكن صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، كشفت أن الجنرال شاطري، القائد في الحرس الثوري الإيراني اغتيل في لبنان، مشيرة إلى أن جميع وسائل الإعلام الإيرانية تتهم الموساد الإسرائيلي بالوقوف وراء اغتياله، وخاصة أنه كان أحد أخطر المسؤولين الإيرانيين ممن هددوا إسرائيل بالفناء أكثر من مرة.
وفي السياق نفسه، نقل موقع «ليبانون فايلز» الالكتروني عن مصادر دبلوماسية غربية ترجيحها بأن تكون إسرائيل وراء اغتيال المسؤول الإيراني.
وكان عدد من وسائل الإعلام الإسرائيلية قد لمّح أكثر من مرة إلى أن الأجهزة الأمنية ربما تستغل حالة الاضطرابات التي تعيشها المنطقة من أجل تنفيذ بعض من مخططاتها الأمنية. وفي طهران شُيّع شاطري بحضور القائد العام للحرس الثوري وقائد فيلق القدس وإمام جمعة طهران المؤقت كاظم صديقي وممثل المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية علي خامنئي لدى الحرس الثوري علي سعيدي، وممثل خامنئي أيضاً لدى فيلق القدس علي شيرازي، وجمع من القادة العسكريين. وأفادت وكالات الأنباء الايرانية أن الجنرال سليماني، زار عائلة القتيل في إيران وقدم إليها تعازيه.
كذلك، أصدر وزير الخارجية الايراني، علي أكبر صالحي، بيانا دان فيه بشدة اغتيال رئيس المنظمة الايرانية لإعادة الاعمار في لبنان الشهيد العميد حسن شاطري. وأفادت وكالة مهر للانباء، بأن وزير الخارجية الايراني أصدر بيانا عزى خلاله عائلة شاطري «مستذكرا مناقب الفقيد وجهوده التي بذلها من اجل اعادة اعمار المناطق المنكوبة في جنوب لبنان».
ويعرف شاطري، في لبنان برجل إيران القوي، وكان يشرف على عمليات إعادة الإعمار الإيرانية في لبنان، وخاصة في الضاحية الجنوبية التي تضررت كثيراً من جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان عام 2006. وكان جعفري قد كشف في أيلول عن وجود «مستشارين عسكريين» إيرانيين في سوريا، مع التشديد على أن ذلك لا يعني «وجوداً عسكرياً إيرانياً» في البلد.
(أ ف ب، مهر، فارس)