صوت أعضاء مجلس النواب المصري على قبول استقالة النائب المعيّن من رئيس الجمهورية، سري صيام*، بموافقة ٣٠١ من أعضائه، مقابل رفض ٨٨ نائباً مع امتناع فقط. وقال رئيس البرلمان، علي عبد العال، خلال الجلسة العامة أمس، إن صيام صار مستقيلاً من المجلس مع إخطار رئيس الجمهورية بذلك، وهذه سابقة أولى بخلو مقعد من المعينين بالاستقالة.

صيام تغيب عن حضور الجلسة المخصصة لمناقشة استقالته، وشهدت القاعة ضجة وأصواتا عالية لمطالبة عدد من النواب بالكلمة ضد الرجل، حيث تكاتف النواب في اتجاه قبول الاستقالة، بل دعا كل من سمح له بالكلمة زملاءه تحت القبة إلى فعل ذلك، وهو ما جعل عبد العال يغلق باب المناقشة بموافقة غالبية الأعضاء برفع اليد لا بالتصويت الإلكتروني.
في السياق، رأى النائب محمد حامد أن ما أورده المستشار صيام في نص الاستقالة والرد على خطاب الإخطار بالحضور إلى اجتماع مكتب المجلس فيه «تعالٍ على المجلس، وتجاوز يحق البرلمان والنواب».
لكن «المكيدة» ضد صيام بدأت منذ حديثه الضمني وتصريحاته عن عزمه على الترشح لرئاسة البرلمان، وهو ما أصاب ائتلاف «دعم الدولة» بالضجر مع عدد من النواب، الذين رشحوا رئيس المجلس الحالي، علي عبد العال، الذي فاز بأغلبية الأصوات.
وكان الرئيس، عبد الفتاح السيسي، قد أصدر قرارا بتعيين 28 نائبا في البرلمان، منهم سري صيام، الذي فُسر تعيينه في حديث بعض الجهات ووسائل الإعلام بأنه يد الرئيس لرئاسة المجلس، ولكن تلك التوقعات لم تصح.
مصادر خاصة تحدثت إلى «الأخبار» عن أن الدفع بصيام كان يرمي إلى تعيينه رئيسا للمجلس، ولكن «بعض الأجهزة الأمنية كانت ترفض هذا الطرح، ودفعت باتجاه مرشح دعم الدولة»، وهو ما قد جرى. ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر «صيام» باستبعاده من عضوية «لجنة تعديل اللائحة»، التي اتخذت قرابة سبعة قانونيّين ضمن أعضائها من دونه، وهو ما دفعه إلى تقديم استقالته إلى الأمين العام للمجلس المستشار أحمد سعد، وإلى هيئة المكتب المشكلة من الرئيس والوكيلين.
وبشأن مصير المقعد الذي أصبح خاليا باستقالة صيام، يقول محمد بصل، وهو صحافي متخصص في الشؤون القانونية، إن سلطة رئيس الجمهورية في تعيين 5% من أعضاء البرلمان «سلطة جوازية»، وله مطلق الحرية في أن يعين بديلا عن صيام أو العكس، مشيرا إلى أن تعيين ما دون النسبة المحددة يجوز الأخذ به وليس مخالفة دستورية.
وتابع بصل: «الحالات الأربع التي خلا فيها مقعد المعينين تكون إما بالاستقالة، أو بالوفاة، أو بالفصل، أو صدور حكم من محكمة النقض ببطلان مقعده، وهو ما يتساوى في إجراءاته مع إجراءات النائب المنتخب، ويجوز وفقا للمادة 102 من الدستور، والمادة رقم 1 من قانون مجلس النواب أن يعين أولا يعين لا يعد خللا».
في هذا الوقت، تعمد عبد العال أن ينهي الجلسة بمدح جميع النواب القانونيين الذين شاركوا في تعديل اللائحة المنتظر البدء في مناقشة بنودها اليوم الإثنين، مؤكدا أن اختيارهم «جرى بنزاهة كاملة ولم يكن هناك للمجاملات. كل منهم صاحب مدرسة وباع طويل في تخصصه».

* المستشار الدكتور سري صيام، من مواليد 18 نيسان 1941 في محافظة القليوبية. تولى عدة مناصب قضائية أبرزها رئيس محكمة النقض، ورئيس مجلس القضاء الأعلى، كما عمل مساعدا لوزير العدل لشؤون التشريع لمدة أحد عشر عاما، ورئيسا لمجلس أمناء وحدة مكافحة غسل الأموال، وأيضا كان رئيسا للجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.