تتزايد حالة الاحتقان الشعبي ضد أمناء الشرطة في الشارع المصري على خلفية تجاوزات أمناء الشرطة التي تصفها وزارة الداخلية بالفردية، في وقت صعّد فيه أمناء الشرطة موقفهم من الحملة ضدهم مهددين باستقالات جماعية من الوزارة، وهو ما سيربك سير العمل، في ظل أن عددهم يتجاوز وفقاً للإحصاءات الرسمية نحو 300 ألف شخص.

وجاء تلويح أمناء الشرطة بالاستقالات الجماعية بعد القبض على سبعة منهم، قبل دقائق من ظهورهم على الهواء في أحد البرامج التلفزيونية. وقررت نيابة أمن الدولة حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الإضرار بجهة عملهم، فيما أغلق زملاؤهم مقر مديرية أمن الشرقية التي يعمل فيها الضباط المحبوسون. كذلك أجرى عدد من مديري أمن المحافظات لقاءات مع عدد آخر لاحتواء حالة الغضب التي سيطرت عليهم.

لم تكن قضية أمناء الشرطة مطروحة بقوة على جدول البرلمان

ورصدت تقارير غير رسمية خلال اليومين الماضيين أربعة حوادث لأمناء شرطة انتهكوا فيها القانون، وباشرت النيابة التحقيق في كل واقعة بمفردها. لكن الأمناء أعلنوا رفضهم إعادة المحاكمات العسكرية التي ألغيت بعد الثورة باعتبارها مخالفة للدستور، وسط حالة ترقب والتزام الصمت من «الداخلية» التي أعلنت اعتزامها الإعلان نهاية الأسبوع الجاري عن التعديلات القانونية التي ستُحال على مجلس النواب لإقرارها.
وتتجه «الداخلية» إلى إحالة الأمناء المخالفين على الاحتياط مع سحب السلاح في الإجازات والمخالفات بالإضافة إلى وضع تقويم دوري من قطاعي «الأمن العام» و«الأمن الوطني»، مع الأخذ في الاعتبار «ضرورة وجود تقويم نفسي للأمناء خلال عملهم مع وضع ضوابط جديدة يكون المجلس الأعلى للشرطة طرفاً فيها».

ليست على جدول البرلمان

في غضون ذلك، شهدت جلسة مجلس النواب، يوم أمس، مناقشة أزمة تجاوزات الشرطة، وسمح رئيس البرلمان للنواب بالحديث في القضية، مؤكداً أن الأحداث التي وقعت أخيراً صدرت عن «فئة قليلة لا تؤثر من قريب أو من بعيد في الدور المهم والفعال لرجال الشرطة».
وأدت الخلافات الصوتية الحادة بين النواب إلى غلق باب المناقشة دون اتخاذ أي إجراءات أو موقف واضح، فيما اتخذ جميع النواب من ذوي الخلفية العسكرية «شرطة أو جيش»، موقفاً واحداً هو الصمت عند فتح باب المناقشة في هذه الحادثة خصوصاً.
الأمر برمته لم يكن على أجندة المجلس برغم الأحداث التي تتوالى منذ ليلة الخميس الماضي بشأن اعتداءات أفراد الأمن، ولا سيما رتب أمناء الشرطة على مواطنين مدنين، ما أوقع مصابين وقتلى. لكن نائب دائرة الدرب الأحمر ــ المنطقة التي شهدت الحادث الأخير لمقتل مدني على يد أمين شرطة ــ محمد عبد العال، طالب بضرورة «الضرب بيد من حديد على أمناء الشرطة».
كذلك قال النائب سمير غطاس، إن ما حدث من تجاوزات من جانب عناصر من الشرطة «ليست أحداثاً فردية كما تقول وزارة الداخلية ولكن لها جوانب (أخرى)». وأضاف غطاس أن الجانب السياسي في أزمة الشرطة تمثل في وجود «التراس أمناء الشرطة» الذين شكلوا ائتلافاً نفذ عمليات سياسية خطيرة، لافتاً إلى أن «الداخلية» فصلت أكثر من ثلاثة آلاف من أمناء الشرطة الذين أعيدوا لاحقاً إلى العمل من جديد.
في المقابل، قال النائب محمد أنور السادات، إن عبد العال كان واضحاً في توجيه الوزراء من حيث الانضباط، ولا «تمكن مناقشة الموضوع دون حضور ممثلين عن الحكومة». ولفت السادات إلى أن هناك تجاوزات في سيناء ومناطق أخرى.
إلى ذلك، أعلن النائب العام إحالة أمين الشرطة المتهم بقتل سائق أجرة بسلاحه «الميري» بسبب مشاجرة مالية على «المحاكمة الجنائية العاجلة»، فيما وجهت النيابة إلى المتهم تهمة القتل الخطأ. وعلم أنه ستُحدَّد جلسة عاجلة بعد وقف ذلك الضابط عن العمل وصدور قرار بحبسه احتياطياً لمدة 15 يوماً بعد اعترافه بإطلاق الرصاص بغرض تهديد المجني عليه.

المغرب تحرج العرب

في سياق آخر، أحرجت المملكة المغربية عدداً من الدول العربية باعتذارها عن استضافة القمة العربية السابعة والعشرين، التي كان مقرراً لها أواخر الشهر المقبل، وذلك بعد إعلانها «عدم ملاءمة الظروف لإقامة قمة ناجحة في ظل رغبة المملكة في استضافة قمة لا تتخطى حدود المناسبات».
ووفقاً لقرار الرؤساء بانعقاد القمة كل مرة في أحد البلدان العربية وفقاً للترتيب الأبجدي، فإن رئاسة القمة ستؤول إلى موريتانيا التي طلبت وقتاً لدراسة القرار المفاجئ من المغرب بسبب «عدم جاهزيتها لاستضافة القمة أمنياً ولوجسيتياً» في ظل مستوى التمثيل المتوقع لاستضافة أكثر من 10 رؤساء وملوك على الأقل. ثم ستؤول رئاسة القمة إلى اليمن في حال اعتذار موريتانيا، والأخيرة تدور فيها حرب.
ووفق مصدر دبلوماسي في الخارجية المصرية، هناك أكثر من سيناريو مطروح بشأن القمة، لأن «الاعتذار المغربي وضع القادة العرب في مأزق. تدرس إقامة القمة التنموية التي كانت مقررة في تونس خلال العام الجاري بديلاً من القمة العربية مع إرجاء الانعقاد الدوري حتى العام المقبل، لكن الأمين العام للجامعة نبيل العربي لا يرحب بهذه الخطوة». وأضاف المصدر أن القاهرة والرياض «هما الأكثر قرباً لاستضافة القمة باعتبارهما من الدول التي لديها إمكانات لاستضافة القمة خلال وقت قصير»، مشيراً إلى مشاورات مكثفة يجريها العربي للتوصل إلى حل.