قد لا يكون هناك دليل أبلغ على عقلية تجاهل الآخر التي يسيّر بها الرئيس محمد مرسي وفريقه البلاد سوى موعد الانتخابات، الذي اختاره متزامناً مع أعياد المسيحيين، قبل أن يضطر إلى التراجع عنه وتحديد موعد آخر نتيجة الغضب الذي أثاره الموعد في صفوف المسيحيين.

لكن تحديد المرحلة الأولى من الانتخابات في 22 و23 نيسان بدلاً من 27 و28 من الشهر نفسه لن يبدل الكثير، فمعالم المشهد الانتخابي باتت شبه واضحة. التنافس الانتخابي يتجه لينحصر بين القوى الإسلامية بشكل رئيسي بعد شبه حسم جبهة الإنقاذ الوطني لموقفها المقاطع للمشاركة، بحجة غياب الضمانات الكفيلة بضمان نزاهة الانتخابات بما في ذلك تشكيل حكومة محايدة للإشراف عليها. يأتي ذلك بالرغم مما تسرب عن محاولة وساطة جديدة تهدف إلى جمع نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، خيرت الشاطر، مع قيادات جبهة الإنقاذ.
في المقابل، يتصدر حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين المشاركين في الانتخابات بعد إعلانه أنه سينافس على جميع المقاعد. أما حزب النور السلفي، فهو الآخر أبدى رفضه لمبدأ المقاطعة، مشيراً إلى أنها ليست حلاً للمشاكل التي تواجها البلاد.
لكن خوض النور للانتخابات لن يكون على الأرجح بالتحالف مع حزب الحرية والعدالة على غرار المرة الماضية، وخصوصاً بعد التوتر غير المسبوق في علاقة الطرفين.
حزب آخر وسطي سيكون من بين المنافسين على الانتخابات، يتمثل في «مصر القوية»، الذي يترأسه عبد المنعم أبو الفتوح. وبالرغم من أن مشاركة هذه الأحزاب قد تشكل طوق النجاة لمرسي لعدم الطعن بالشرعية الشعبية للانتخابات، فإن مأزق الشرعية الدستورية للانتخابات سيبقى قائماً، بعد إقرار مجلس الشورى قانون الانتخابات من دون الأخذ بكامل التعديلات التي طلبتها المحكمة الدستورية العليا. والتفّ نواب مجلس الشورى على بعض المواد وبشكل خاص المادة الخامسة المتعلقة بشرط أداء الخدمة العسكرية أو الإعفاء منها.
ويرى النواب الإسلاميون أن كثيرين تعرضوا للاعتقال أو الاستبعاد من أداء الخدمة العسكرية بسبب انتماءاتهم أو انتماء أحد إقاربهم للتيار الإسلامي، وبالتالي فإنه لا يجوز معاقبتهم بحرمانهم من حقوقهم السياسية، بما في ذلك حق الترشح للانتخابات.
مخالفة أخرى عمد المجلس إليها، وتحديداً تلك المتعلقة بتقسيم الدوائر الانتخابية، ما فتح المجال أمام الإعلان عن دعاوى قضائية لإعادة تقسم الدوائر. كذلك سيواجه مرسي مأزقاً آخر يتعلق بمدى تجاوب القضاة مع الإشراف على الانتخابات.
في غضون ذلك، دخل العصيان المدني في محافظة بور سعيد يومه التاسع، فيما شهدت بعض المحافظات مشاركة جزئية. ففي مدينة المحلة في محافظة الغربية، قطع متظاهرون حركة القطارات. كما شهدت المنصورة استجابة جزئية لدعوات العصيان. وفي القاهرة، أغلق معتصمون مجمع التحرير وقاموا بمحاولة إخراج الموظفين من المجمع، فيما خرجت دعوات إلى وقف الحركة بمترو الأنفاق.
وفيما اعتبر وزير الأوقاف، طلعت عفيفي، أن المستفيدين من العصيان هم «أعداء الوطن»، سعى مرسي إلى احتواء غضب أهالي بور سعيد، معلناً في مقابلته مع عمرو الليثي أن الدولة جادّة في سرعة إعادة بور سعيد كمنطقة حرة والقصاص للضحايا، وأنه بصدد زيارة بور سعيد قريباً. كما أكد على دعوته للقوى الوطنية للحوار الوطني اليوم.
(الأخبار)