واشنطن | الأزمة السورية تحتلّ مركز الصدارة على جدول أولى زيارات وزير الخارجية الأميركي جون كيري الخارجية، حسب مسؤولين أميركيين. محادثاته مع زعماء عشر دول أوروبية وعربية، تستمر 11 يوماً، بدأها كيري في لندن. ومنها حثّ زعماء المعارضة السورية على حضور اجتماع مجموعة «أصدقاء سوريا»، الذي يعقد يوم الخميس المقبل في روما. قال إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يدرس اتخاذ مزيد من الخطوات لمساعدة السوريين الأبرياء. وأضاف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره البريطاني ويليام هيغ: «ندرس اليوم خيارات متعددة، ولن أخوض في ما قد تكون أو لا تكون في هذا الوقت».

وقال كيري: «أريد من أصدقائنا في المعارضة السورية أن يعرفوا أنّنا لن نأتي إلى روما لمجرد الحديث. نحن نأتي إلى روما لاتخاذ القرار بشأن الخطوات التالية، وربما خيارات أخرى قد تخضع أو لا تخضع لمزيد من النقاش بعد ذلك». وأضاف: «أدعو المعارضة السورية للانضمام إلينا لأسباب عملية، لاطلاعنا على الوضع. إنّه الوقت المناسب لنا للتفكير في ما يمكننا بذله أكثر».
في السياق، قال مسؤول أميركي إنّ وزير الخارجية اتّصل هاتفياً برئيس «الائتلاف» المعارض أحمد معاذ الخطيب لحثّه على حضور الاجتماع في روما.
في موازاة ذلك، شدّد كيري على أنّ استمرار العنف في سوريا دليل آخر على أنّ الوقت حان لتخلي الرئيس بشار الأسد عن منصبه، مديناً العنف الذي تعرض له المدنيون في الآونة الأخيرة.
وكان كيري قد قال إنه سيسعى خلال جولته إلى التوصل إلى وسائل تؤدي إلى إقناع الرئيس الأسد بتغيير حساباته، وذلك في إشارة ضمنية إلى أنه لا يزال بالإمكان التوصل إلى «صيغة» مشتركة مع روسيا، تؤدي إلى قبول عملية انتقالية سياسية تشمل تخلي الأسد عن السلطة.
ويشعر مسؤولون أميركيون بقلق إزاء استمرار تصاعد موجة العنف في سوريا، ويرون أنّ من شأن الخلاف في أوساط المعارضة السورية أن يشل قدرة الائتلاف على تقديم نفسه كجبهة متحدة أمام العالم. ويقول هؤلاء المسؤولون إن التوتر والخلاف الحاد بين الجماعات المسلحة داخل سوريا والمعارضين المدنيين في الخارج هو أمر واضح.
وقال مسؤول أميركي يرافق كيري في جولته «إن قيادة المعارضة السورية تتعرض لضغط شديد الآن من أعضائها ومن الشعب السوري للحصول على مزيد من الدعم من المجتمع الدولي». وأضاف: «إنّ النقطة التي نعمل على توضيحها هي أن لدينا فرصة في روما».
وإلى جانب بحث الأزمة السورية، يشير مسؤولون في وزارة الخارجية أنّ كيري سيستخدم اجتماعاته في أوروبا للتنسيق بشأن المسائل الاقتصادية والأمنية، بما فيها بروز تهديدات إرهابية في منطقة شمال أفريقيا. ويشير هؤلاء إلى أنّ الولايات المتحدة تدعم التدخل العسكري في مالي بقيادة فرنسا ضد الجماعات الإسلامية المسلحة.
وتتزامن جولة كيري الأوروبية والعربية مع عقد اجتماع لمجموعة خمسة زائد واحد مع إيران في كازاخستان اليوم لبحث الملف النووي الإيراني، وإقناع إيران بوقف تخصيب اليورانيوم لقاء الحصول على مساعدات اقتصادية. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة تسعى من الاجتماع إلى زيادة العقوبات الاقتصادية على إيران في حال رفضها تجميد عمليات التخصيب. غير أن المسؤول ذاته، الذي يرافق كيري في جولته، قال: «إننا مصممون على جانب العقوبات مثلما نحن مصممون على مواصلة الدبلوماسية» مع إيران.
وقال كيري، في لندن، إنّه لا يزال أمام إيران وقت للتوصّل إلى حلّ دبلوماسي للمواجهة الدولية بشأن برنامجها النووي، لكن عليها التفاوض مع القوى العالمية بنية صادقة». وأضاف: «نافذة الحل الدبلوماسي بحكم طبيعتها لا يمكن أن تظل مفتوحة للأبد، لكنها مفتوحة اليوم. إنها مفتوحة الآن». ولفت إلى أنّه «لا يزال هناك وقت، لكنه لن يكون متاحاً إلّا إذا قررت إيران المجيء إلى طاولة التفاوض في مسعى لتجنب أي عواقب مروعة قد تعقب الفشل، ولهذا فالاختيار في الحقيقة في أيدي الإيرانيين. ونأمل أن يتخذوا الخيار الصحيح».