بعد غياب، أطلّ زعيم حركة «أنصار الله»، السيد عبد الملك الحوثي، ليعيد تأطير الخطاب المناهض للعدوان السعودي المتواصل منذ أكثر من 330 يوماً على اليمن وشعبه. وفي ظلّ جمود المسار السياسي الذي يُعلي صوت الحسم العسكري في ميدان مشتعل شمالاً ومشرّع جنوباً على نشاط تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، أكد الحوثي أن السعودية وحلفاءها ومن يتعاون معها من أحزاب وتنظيمات محلّية ومرتزقة، لن يتمكنوا من الفوز في هذه الحرب، مصوّباً السهام تحديداً باتجاه حزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمين) الذي يقاتل في صفوف قوات التحالف السعودي إلى جانب «القاعدة» و«داعش»، وهو ما تأكد بالوثائق وباعتراف وسائل إعلام غربية.
وفي كلمة له في فعالية أقيمت بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد، في العاصمة صنعاء، تحت شعار «الشهيد يوحد الوطن»، جدد الحوثي التأكيد على أن النظام السعودي «الجائر» جعل من نفسه «أداةً بيد قوى الشر تحارب به المنطقة ومصالح شعوبنا»، مؤكداً ربطاً بالمناسبة الحاجة إلى ثقافة الشهادة، «لأنها التي تعتز بها الأمة وتصمد بها»، ومشيراً إلى أن محنة هذه الأمة ناتجة من «هيمنة قوى الشر وعلى رأسها أميركا، وأن هذا الواقع هو نتاج قصور لسنوات طويلة، وهو ما جعل قوى الشر تعيث في الأرض فساداً». وتابع الحوثي في السياق نفسه التشديد على «وجوب السعي إلى تكريس منهج التضحية القائم على الحياة بكرامة أوالشهادة بكرامة».

من يُقتل من حزب "الإصلاح" إلى جانب مقاتلي "بلاك ووتر" ليس شهيداً

وقال الحوثي مخاطباً السعودية وحلفاءها في الخطاب الذي بثّته قناة «المسيرة» التابعة لحركة «أنصار الله»، إن «نصيحتنا للنظام السعودي والمتعاونين مع العدوان والعملاء لأميركا ولإسرائيل: والله إنكم خاسرون، ولن يفي معكم من تخدمونهم، بل هم من يتآمر ضدكم».
وفي سياق متصل، رأى الحوثي أن مجلس الأمن الدولي هو«مجلس أمن لأميركا فقط»، قائلاً إن شرعنة مجلس أمن الظالمين لعدوان على شعوب ودول، تضيّع كل العناوين والاعتبارات ولا تبقي حقوق إنسان ولا أي قوانين دولية».
وفي سياق حديثه عن الشهادة ومعانيها، قال الحوثي إن «بعض من يقاتل من حزب الإصلاح جنباً إلى جنب مع بلاك ووتر وعن يمينه أميركي وعلى يساره إسرائيلي في موقف تدعمه إسرائيل، ليس شهيداً كما يزعمون، لأن الشهيد هو الذي يقتل في موقع الحق وليس في موقع الظالم والمعتدي». وقد لعب حزب "الإصلاح" دوراً في تقدم "التحالف" في منطقة فرضة نهم شرقي محافظة صنعاء.
وأكد الحوثي أن السعودية وتنظيمي «داعش» و«القاعدة» كلها «أدوات قذرة تخدم أميركا وإسرائيل»، موضحاً أن «مهندس هذه الحروب وهذه المشاكل في المنطقة هو أميركا، الشيطان الأكبر».
وفصّل الحوثي هذه النقطة بالقول إن البعض يكون عبداً لأميركا ويعجبه هذا الدور، معتقداً أنه كبير وضخم وعظيم، فيما يكون هذا الدور تخريبياً ومجرماً.
وتابع قائلاً إن «من يبيعون أنفسهم للطاغوت هم أصحاب الخيار الخاسر».
وفي ختام خطابه، توجه الحوثي إلى الشعب اليمني بالقول إن الخيار الوطني والديني هو الثبات والمواجهة، ما دام العدوان مستمراً، و«ما علينا إلا الصمود والثبات والاستعانة بالله والحذر من التقصير والتفريط، إضافةً إلى السعي في مواجهة مؤامرات الأعداء».
من جهة أخرى، أشارت قناة «بي بي سي»، يوم أمس، إلى أدلة أثبتت قتال مجموعات تابعة لتنظيم «القاعدة» في صفوف قوات «التحالف» في تعز، وذلك بعدما عرض «الإعلام الحربي» وثائق بيّنت قتال عناصر متطرفين في الجبهة الشمالية الغربية في هجمات قوات «التحالف» على ميدي الحدودية.