بعد أيام على إثارته الجدل بشأن مغادرته العراق، وصدور قرار حكومي بعزله من منصبه، خرج نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس إلى العلن قاطعاً الشك باليقين، وعقد اجتماعاً مع قيادات أمنية وعسكرية بارزة، وقيادات في "سرايا السلام" التابعة لـ"التيار الصدري"، بحضور القائد في "الحشد الشعبي" هادي العامري، لبحث تطورات العمليات العسكرية ضد تنظيم "داعش"، وخصوصاً في قاطع سامراء.
وأكد مصدر في "الحشد الشعبي" لـ"الأخبار" أن الاجتماع المذكور عقد في العاصمة بغداد، ليفنّد بذلك جميع الشائعات التي سرت، أخيراً، بشأن مغادرته العراق وإقالته من منصبه، في وقت أثار فيه تعيين الفريق محسن الكعبي نائباً لرئيس هيئة "الحشد الشعبي" جدلاً وسخطاً واسعاً بين العديد من فصائل "الحشد الشعبي"، في حين أعلنت "كتائب حزب الله" أن الكعبي انسحب من منصبه "منعاً لأي احتكاكات".

دعا الصدر إلى الخروج بتظاهرة مليونية «سلمية» دعماً للقوات الأمنية و»الحشد»

بيان للكتائب قال إن "المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله تثمن انسحاب الفريق محسن الكعبي من منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، منعاً للاحتكاكات التي قد تحدث، وإدراكه لخطورة التحديات التي تمر بها المنطقة"، وذلك بعد زيارته أحد مقار الكتائب. ونشرت قناة "الاتجاه" الفضائية المقرّبة من الكتائب تصريحات للكعبي أشاد فيها بدور وأداء المهندس وإشرافه وتخطيطه لكبريات العمليات العسكرية والمعارك التي خاضتها قوات "الحشد الشعبي" ضد تنظيم "داعش".
إلا أن مصدراً حكومياً أبلغ "الأخبار" أن الكعبي "باشر المهمات الموكلة إليه كنائب لرئيس هيئة الحشد الشعبي"، موضحاً أن "الكعبي سيحيط رئيس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة، حيدر العبادي بأيّ مشاكل قد تحدث".
في غضون ذلك، عقد العبادي اجتماعاً ضمّ رئيس هيئة "الحشد الشعبي" فالح الفياض ونائبيه أبو مهدي المهندس ومحسن الكعبي. بيان لمكتب العبادي أشار إلى أنه "جرى خلال اللقاء بحث الاستعدادات لتحرير بقية المناطق التي تحتلها العصابات الإرهابية، وتنظيم أوضاع هيئة الحشد الشعبي، وأهمية تضافر جهود الجميع من أجل السير قدماً بالانتصارات المتحققة".
وأوضح البيان أنه "جرى التأكيد على أهمية الحشد الشعبي، باعتباره إحدى الهيئات التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي"، وأكد الاجتماع "أهمية الحذر من مروّجي الإشاعات المسمومة الكاذبة لإثارة الخلافات البعيدة عن الواقع، بما يخدم العصابات الإرهابية".
في موازاة ذلك، كشفت مصادر قريبة من "الحشد الشعبي" أن إيران "بعثت برسالة إلى العبادي أبدت فيها استغرابها من التحركات الأخيرة ضد المهندس، على الرغم ممّا قدمه طيلة الفترة الماضية". وقالت المصادر لـ"الأخبار" إن التغييرات الأخيرة تهدف الى إعادة هيكلة "الحشد الشعبي" من "الناحية الإدارية"، بعد الترهل الكبير في هيئة "الحشد" وكثرة أعداد المقاتلين الفضائيين.
المصادر ذاتها أكدت أن المهندس باقٍ في منصبه كنائب لرئيس هيئة "الحشد" لشؤون العمليات، في حين سيشرف الكعبي على الشؤون الإدارية لـ"الحشد الشعبي" وتنظيم عملية الحسابات المالية، بعد كثرة الشكاوى التي ترد إلى العبادي بشأن عدم تسلم آلاف المقاتلين لرواتبهم، وتأخر رواتب القسم الآخر.
وأوضحت هذه المصادر أن رئيس هيئة "الحشد" فالح الفياض يعمل حالياً على "احتواء" مواقف جميع فصائل "الحشد الشعبي"، ومنع حدوث أي انقسامات قد يسبّبها تعيين الكعبي، مُقرّة بوجود خلافات في بعض القضايا بين العبادي والفياض.
وفي سياق متصل، دعا زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر أتباعه إلى الخروج بتظاهرة مليونية "سلمية"، دعماً للقوات الأمنية و"الحشد الشعبي" وتنديداً بالفساد والفاسدين. الصدر قال في بيان صدر عن مكتبه: "أوجه ندائي إلى كل عراقي وطني غيور، إلى الزحف من كل بقاع العراق معاً وفي جمعتنا المباركة هذه، لنتظاهر بتظاهرة مليونية (سلمية)، لنرعب كل فاسد وكل داعشي، لنكون يداً بيد مع القوات الأمنية والحشد الشعبي، ويداً بيد مع المرضى والجرحى والفقراء والمظلومين، لانتشالهم من واقعهم المرير وواقعهم الأليم".