في أجواء حدوث خلاف بين الأقطاب الدولية على تفسير اتفاق جنيف بشأن الأزمة السورية، كشف وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس أن مسؤولين فرنسيين وأميركيين يعملون مع الروس على اعداد «لائحة بمسؤولين سوريين تكون مقبولة» للتفاوض مع المعارضة السورية.

وقال الوزير الفرنسي أمام لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان): «خلال الأسابيع القليلة الماضية عملنا معاً على فكرة لم تتبلور بعد، تقضي بإعداد لائحة بمسؤولين سوريين تكون مقبولة من الائتلاف الوطني السوري» المعارض. وشدد فابيوس على أن رئيس الائتلاف المعارض أحمد معاذ الخطيب سبق ان اعرب «بشكل جريء جداً» عن استعداده للتفاوض مع مسؤولين في النظام السوري باستثناء الرئيس بشار الأسد. وأضاف: «ناقشنا هذا الأمر مع الروس والأميركيين، وهناك اتصالات تجري حالياً للتوصل الى حل سياسي في اطار اتفاق جنيف» حول المرحلة الانتقالية الذي جرى التوصل اليه في حزيران 2012 بحضور الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.
وقال فابيوس أيضاً، إن فرنسا وبريطانيا تدعوان الى «تخفيف الحظر المفروض على السلاح» في سوريا، الا ان دولاً اوروبية اخرى لم توافق على هذا الامر خلال الاجتماع الاخير في بروكسل. واضاف: «ليس سراً القول ان فرنسا تفكر بالذهاب أبعد في مجال رفع الحظر»، مضيفاً: «نعتقد انه الموقف الصح. وخلال الايام المقبلة ستكون هناك إجراءات في هذا الإطار».
وختم فابيوس قائلاً: «اذا كنا نريد زعزعة بشار الأسد فلا بد من افهامه أنه لن يتمكن من الانتصار بقوة السلاح، ولا بد لذلك من خلق توازن قوى جديد».
وكشف مسؤول فرنسي، ان الهدف خصوصاً هو تقديم أسلحة مضادة للطائرات الى المعارضة السورية لمواجهة طائرات النظام ومروحياته التي تقصف مناطق المعارضة بكثافة. وقال هذا المسؤول ان المعارضة بحاجة الى «اسلحة قادرة على مواجهة قصف الطيران».
في هذا الوقت، تستمرّ لندن بتمايزها عن الموقف الأوروبي العام، حيث قال وزير الخارجية البريطاني، ويليام هيغ، إنّ بلاده تنوي تكثيف دعم المعارضة السورية لتسريع عملية تغيير النظام. وأضاف هيغ لوكالة «انترفاكس» الروسية عشية لقاء وزراء الخارجية والدفاع الروس والبريطانيين (2+2) الذي عقد أمس في لندن، أنّه «ما نواجهه ليس الخيار بين الطريق الدبلوماسي من ناحية، وتقديم الدعم الملموس من الناحية الأخرى. إن دعم المعارضة له أهمية حاسمة بالنسبة إلى تحقيق تغيير النظام وانقاذ حياة الناس، ويجب السعي إلى تحقيق الهدفين في آن واحد». ولفت إلى أنّه «في الحقيقة تستغرق المحاولات لحل القضية بطرق دبلوماسية وقتاً طويلاً جداً، وفرصة تحقيق اختراق فوري غير كبيرة».
وفي اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي، أول من أمس، في بروكسل، حثّت فرنسا الاتحاد الأوروبي على النظر مجدداً في رفع حظر السلاح المفروض على سوريا لمساعدة المعارضة، الأمر الذي وضعها في خلاف مع ألمانيا، التي قالت إن هذا يمكن أن ينشر الصراع في المنطقة، وتشعل حرباً بالوكالة.
على المقلب الأميركي، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أنّ «أولى مهمات وزير الخارجية الأميركية الجديد جون كيري، ينبغي أن تكون وضع سياسة متماسكة إزاء سوريا بعدما أتت العقوبات الأميركية بنتائج عكسية، ووصل القتال حول العاصمة دمشق إلى طريق مسدود، بينما ينهار الاقتصاد وتواجه البلاد خطر الانقسام على أساس طائفي». وأوضحت أنّ «هذه الرؤية المظلمة للأوضاع في سوريا تستند إلى التقارير الأخيرة التي أرسلتها قوى المعارضة التي تعمل مع الجيش السوري الحر إلى وزارة الخارجية الأميركية».
على صعيد الوضع الإنساني وأزمة اللاجئين المتفاقمة، قال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إدريان إدواردز، إنّ عدد اللاجئين السوريين في الدول المجاورة بلغ مليوناً و100 ألف شخص.
ميدانياً، أفادت قناة «روسيا اليوم» بأن جندياً سوريا قُتل وجرح ستة آخرون، أمس، في اشتباكات قرب الحدود العراقية. وأفادت عن اشتباكات عنيفة جرت في ضواحي العاصمة دمشق، ولا سيّما في منطقة الغوطة الشرقية وبلدة المعضمية.
من ناحية أخرى، قالت «لجان التنسيق المحلية» إنّ «حيّي المعادي وقاضي عسكر في مدينة حلب تعرضا للقصف من قبل الجيش النظامي»، لافتةً إلى «وقوع اشتباكات في محيط مطاري النيرب وحلب الدولي، بالتزامن مع أصوات انفجارات تهز المنطقة». وتحدّثت مصادر معارضة عن أنّ «بلدة خربة غزالة في ريف درعا تعرضت للقصف بالطيران الحربي، ولم ترد معلومات عن خسائر بشرية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)