رغم المساعدات الهائلة التي أقرّت لللاجئين السوريين، ما زالت مشاكل هؤلاء في دول اللجوء أو حتى داخل سوريا كبيرة ومتفاقمة وتؤثر بشكل كبير على الدول المضيفة.

ودعا المفوض الأعلى للأمم المتحدة للاجئين، أنطونيو غوتيرس، من عمان، المجتمع الدولي إلى زيادة المساعدات للاجئين السوريين الذين فرّوا من صراع «لا نهاية له»، محذراً من أنّ امتداد الصراع يمثّل «تهديداً هائلاً» للمنطقة. ودعا، خلال مؤتمر صحافي في الأردن، «البرلمانات والحكومات في العالم إلى إقرار مساعدات استثنائية لدعم الضحايا السوريين والدول التي استقبلتهم». وحذّر من أنّه «إن لم يحصل ذلك، فإنّ ميزانية الأمم المتحدة للمساعدات لن تمكننا من أداء واجبنا».
وأوضح أنّ «هذا أمر لن تستطيع الدول المضيفة ولا المنظمات الإغاثية أن تتعامل معه، إلا في حال حصلت على دعم أقوى بكثير من المجتمع الدولي». وأشار إلى أن الأردن يستضيف الآن نحو 450 ألف لاجئ سوري، داعياً إلى تقديم المزيد من الدعم للمملكة. وقال «إن نظرنا إلى المستقبل فعلينا أن نعرف أنّ هذا الصراع يشكّل تهديداً هائلاً للمنطقة، للسلام والأمن في المنطقة، وأبعد من ذلك».
ووصل نحو ثمانية آلاف لاجئ سوري كل يوم في شهر شباط الماضي إلى الدول المجاورة لسوريا، مقابل ثلاثة آلاف في شهر كانون الأول، بحسب غوتيريس.
بدوره، أكد الملك الأردني عبدالله الثاني، خلال استقباله غوتيريس، «ضرورة تكاتف جهود المؤسسات والهيئات الدولية التي تعنى بشؤون اللاجئين، خصوصاً التابعة للأمم المتحدة، وإدامة التنسيق في ما بينها»، حسب ما أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي. وأشار إلى أنّ «ما يتحمله الأردن من أعباء متزايدة على موارده وقدراته يتطلب من المجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته تجاه اللاجئين السوريين».
في موازاة ذلك، قالت منظمة «أنقذوا الأطفال» البريطانية إنّ الأطفال السوريين قد يكونون أكبر ضحايا الصراع في بلدهم مع تعرضهم لإطلاق النار والتعذيب والاغتصاب على مدى عامين من الاضطرابات والحرب الأهلية. وأضافت المنظمة، في تقرير نشر أمس، أن مليوني طفل يواجهون سوء التغذية والأمراض، والزواج المبكر للفتيات، والصدمات النفسية الحادة، ما يجعلهم ضحايا أبرياء لصراع دموي. ووفقاً للتقرير، فإن الخوف من العنف الجنسي كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت الأسر إلى الفرار من منازلها.
وقالت المنظمة إنّ هناك تقارير أيضاً عن قيام أسر بتزويج بناتهن في سن مبكرة، في محاولة لتقليل أعداد الأفواه التي يتعيّن عليهم إطعامها أو على أمل أن الزوج سيكون بمقدوره تقديم قدر أكبر من الحماية من خطر العنف الجنسي.
في السياق، دعت هيئة إنسانية حكومات العالم إلى الوفاء بوعودها بتقديم المساعدات للاجئين، مشيرةً إلى أنّ الطلب على المساعدات يتزايد بشكل كبير بعد أن أصبح خمس سكان سوريا يعيشون حالياً في أوضاع بائسة. وقال نائب رئيس وكالة «انتراكشن»، جول تشارني، إنّ أربعة ملايين سوري يحتاجون الآن إلى المساعدات «والاحتياجات أصبحت كبيرة جداً، كذلك هناك العديد من التحديات». وأضاف أنّه مع دخول الحرب في سوريا عامها الثالث، فإنّ «ما يثير الحيرة، أنه رغم الاهتمام العالمي الذي تحظى به هذه الأزمة» فإن برامج اللاجئين غير مموّلة بشكل تام. وقال «نحن نواجه مشكلة توزيع المساعدات وسط نزاع متوسط الحدة، تستخدم فيه أسلحة متطورة». وأشار إلى أنّ «جمعيتنا لم يطلب منها أن تقوم بشيء مثل هذا منذ (حرب) البلقان». ودعا المانحين إلى الوفاء بالوعود التي قطعوها في مؤتمر الكويت في شهر كانون الثاني الماضي.
وطبقاً لمكتب تنسيق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، فإنّه لم يُدفع سوى 20% فقط من مبلغ 1,5 مليار دولار أميركي تمّ التعهد بدفعها كمساعدات.
(أ ف ب، رويترز)