مرة جديدة تطالب لندن وباريس بتسليح المعارضة السورية، في وقت كشفت فيه صحيفة «ديلي ستار صندي» عن اعتماد بريطانيا خطة سرية لمساعدة المعارضة. أما دمشق، فتجول ممثّلتها على البريكس لحثّها على إيقاف الأزمة السورية، بينما يجتمع «الائتلاف» اليوم لانتخاب «حكومة موقتة».

وكرّر وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه يجب تسليح المقاتلين السوريين المعارضين، وإلا «فقد ينتصر» تنظيم القاعدة. وقال، في حديث تلفزيوني، «إذا أردنا التوصل إلى حل سياسي (في سوريا) يجب تحريك الوضع العسكري ميدانياً، وتسليح مقاتلي المعارضة للتصدي للطائرات التي تفتح النار عليهم».
وأضاف أنّ «الائتلاف الوطني الذي يقوده أحمد معاذ الخطيب، والذي اعترفت به مئة دولة، يضمن احترام كافة أطياف المجتمع في سوريا الغد. وفي حال جرى تسليم أسلحة، فسيكون للجناح العسكري لهذا الائتلاف». ورأى أن «بشار (الأسد) لا يريد التنحّي. وإذا استمر الوضع على حاله، فلن يزداد عدد القتلى فقط، لكن الخطر هو أن تتفوق الجهة الأكثر تطرفاً، أيّ القاعدة»، في هذا النزاع. وأعرب فابيوس عن استعداده لمناقشة إمكانية تزويد المعارضة السورية بالأسلحة في البرلمان، وقال «من المشروع تماماً طرح أسئلة، لكن يأتي وقت يجب الإجابة عليها».
من جهته، قال وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، إنّ «الفشل في تزويد مقاتلي المعارضة بالأسلحة سيزيد من مخاطر الأزمة الإنسانية المتفاقمة في سوريا»، مشيراً إلى أنّ «تخفيف الاتحاد الأوروبي من حظر الأسلحة سيخفف هذه المحنة».
وأضاف هيغ أنّ «هناك مخاطر بالطبع جعلتنا لا نرسل حتى الآن معدات قاتلة للمعارضة السورية، لكن في حال تفاقمت هذه الأزمة في الأسابيع والأشهر المقبلة، وصارت هناك مخاطر أكبر، يجب أن نوازنها بمخاطر الإرهاب الدولي والتطرف التي تترسخ في سوريا». وأضاف أنّ «نقل الأسلحة إلى قوات المعارضة السورية يجب أن يتم بعناية فائقة لمنع وصولها إلى أيدي المتطرفين».
في المقابل، أبدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كاثرين أشتون، تحفظاً على اقتراح باريس ولندن تسليح المعارضين السوريين، داعية إلى بحث تداعيات هذا القرار «بإمعان شديد».
في سياق آخر، طلب الرئيس السوري بشار الأسد من دول «البريكس»، التي تعقد اجتماعاً في جوهانسبورغ بعد عشرة أيام، التدخل من أجل وقف العنف في بلاده، وذلك في رسالة سلمتها مستشارته الاعلامية بثينة شعبان لرئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما، بحسب ما أكدت شعبان لوكالة «فرانس برس» أول من أمس. ونوهت بأن زوما «بدا متجاوباً خلال الاجتماع، وأبدى أسفه للدمار الذي يصيب بلدنا الجميل». وأوضحت المستشارة أنها زارت، في الإطار نفسه، كلّاً من روسيا والصين والبرازيل والهند، وستعود إلى سوريا في غضون أيام.
بدوره، أعلن زوما خلال لقائه شعبان، أنّ من المفيد أن يستمع إلى ما يجري في سوريا عبر أقنية اتصال مباشرة بين البلدين، معبّراً عن أسفه وألمه لما تتعرض له سوريا. وأكد أنّه «لن يألو جهداً للمساهمة مع دول البريكس في العمل على تطبيق اتفاق جنيف ووقف العنف بأقصى سرعة ممكنة وإطلاق الحوار السياسي» في سوريا.
في موازاة ذلك،كشفت صحيفة «ديلي ستار صندي» عن قيام بريطانيا بسحب وحدات من قواتها الخاصة المنتشرة في أفغانستان، في إطار خطة اعتمدتها لمساعدة المعارضة السورية. وقالت الصحيفة إنّ قادة القوات الخاصة وقوات المغاوير البريطانية يضعون خططاً سرية لتزويد مقاتلي المعارضة السورية بالأسلحة التي هم بحاجة ماسة إليها. وأضافت أنّ وحدات القوات الخاصة ستعمل بتوجيه من جهاز الأمن الخارجي البريطاني «أم آي 6»، ونظيره الفرنسي، الإدارة العامة للأمن الخارجي، لتسليم أسلحة قيمتها 20 مليون جنيه للمتمردين السوريين خزّنتها لندن في بلدان مجاورة لسوريا. ونسبت الصحيفة إلى مصدر حكومي قوله، إن جنود القوات الخاصة البريطانية يجري سحبهم بهدوء من أفغانستان للإعداد لمهمتهم الجديدة.
من ناحية أخرى، يتنافس وزير سابق وباحث اقتصادي على الفوز بمنصب رئيس حكومة المعارضة السورية، حيث يبدأ اليوم في إسطنبول اجتماع «الائتلاف» المعارض بهدف اختيار أول رئيس حكومة تتولى إدارة «المناطق المحررة». وأعلن الائتلاف أكثر من عشرة أسماء مرشحة للرئاسة، وعلى رأس اللائحة وزير الزراعة السابق أسعد مصطفى والباحث الاقتصادي أسامة قاضي.
وقال عضو «الائتلاف» أحمد رمضان «إذا كان المطلوب شخصية تقنية، يمكن أن يفوز أسامة قاضي. وإذا كان الاختيار سيجري على أساس من يملك خبرة أكثر في الممارسة السياسية، فسيكون أسعد مصطفى».
وكان «الائتلاف» قد نشر على صفحته على موقع «فايسبوك» أسماء عشرة مرشحين، بينهم ميشال كيلو الذي اعتذر عن عدم قبول الترشيح، إضافة إلى اثنين لم يُذكر اسماهما لكونهما موجودين في الداخل السوري. وأوضح رمضان أن آلية اختيار رئيس الحكومة ستجري على الشكل الآتي: «يجري التصويت على اسم من بين الذين يوافقون على الاستمرار بالترشيح، ثم تجري عملية اقتراع أخرى على الاسمين اللذين يحصلان على أكبر عدد من الأصوات».
وأوضح أعضاء في الائتلاف، رفضوا كشف أسمائهم لوكالة «فرانس برس»، أنّ الذين يفضّلون إرجاء تشكيل الحكومة «يلتقون مع الموقف الأميركي الذي يريد التركيز على فتح حوار مع النظام السوري من أجل التوصل إلى حلّ عبر تشكيل حكومة انتقالية مختلطة تضم ممثلين للنظام والمعارضة».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)