في مؤشر أمني خطير، عادت موجة التفجيرات إلى مدينة البصرة المعروفة بأنها من أكثر المناطق الآمنة في العراق، وفي منأى نسبي عن اعمال العنف، في وقت تبنى فيه تنظيم القاعدة الهجوم على وزارة العدل في بغداد يوم الخميس، الذي أدى إلى سقوط 34 قتيلاً.

وذكر مدير الامن في محافظة البصرة، علي المالكي، في تصريح لوكالة «فرانس برس»، أن «سيارة مفخخة انفجرت في البصرة اليوم (أمس) ما ادى إلى مقتل عشرة اشخاص واصابة 16 اخرين بجروح». وأضاف أن الهجوم وقع صباحاً عند موقف للباصات في حي بشمال البصرة.
كذلك استشهد طفلان واصيب 6 اشخاص بينهم امرأة ، أمس، بانفجار صهريج قرب فوج للشرطة وسقوط خمس قذائف هاون على منطقة سكنية في قضاء بيجي شمالي صلاح الدين.
من جهة أخرى، تبنى تنظيم «دولة العراق الاسلامية»، أمس، الهجوم الذي استهدف الخميس وزارة العدل في بغداد، وأدى إلى سقوط 34 قتيلاً، كما ذكرت الشبكة الاميركية لمراقبة المواقع الالكترونية الاسلامية (سايت).
وفي بيان نشر على منتديات جهادية أمس، اعلنت دولة العراق الاسلامية مسؤوليتها عن الهجوم في وسط بغداد، موضحةً أنه اوقع «60 قتيلاً على الاقل». وجاء في البيان أن عملية «دك وزارة العدل» جاءت «ضمن سلسلة العمليات النوعية ثأراً لحرائر اهل السنة في سجون المرتدين» التي «كانت اداة في حرب اهل السنة وارهابهم وتعذيبهم وسجنهم واعدامهم».
سياسياً، حذر رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي، رئيس الوزراء نوري المالكي، من اللجوء إلى القوة لإنهاء الاعتصامات المعترضة على سياسته، وطالبه باستخدام صلاحياته للاستجابة لمطالب المتظاهرين الذين يواصلون تظاهراتهم واعتصاماتهم في مدن عراقية عدة احتجاجاً على سياساته.
وقال النجيفي، في مدينة الرمادي، إن تلبية معظم المطالب التي ينادي بها المتظاهرون هي من صلاحيات رئيس الوزراء، وخاصة إطلاق سراح المعتقلين وإحداث التوازن في مؤسسات الدولة، ولا سيما العسكرية منها.
بدوره، حذر وزير المال المستقيل رافع العيساوي، من مغبة استخدام القوات الامنية لتصفية الخصوم السياسيين المعارضين لسياسة المالكي. وقال العيساوي، في تصريح لموقع «البغدادية نيوز»، إن المالكي يعتمد على اسلوب التسقيط السياسي من خلال زج قوات الجيش في تصفية الخصوم المعارضين لسياسته، واصفاً الاعتماد على هذا النهج بأنه «يربك الوضع الامني في البلاد، ويحول عقيدة الجيش العراقي الى تبعية للاحزاب المشاركة في العملية السياسية بدلاً من الولاء للوطن والشعب بكافة مكوناته دون الانحياز إلى أية جهة كانت». ودعا في الوقت نفسه إلى استبدال المالكي بشخصية قادرة على ادارة شؤون البلاد واحتواء الاجواء المتشنجة التي تشهدها بعض المحافظات العراقية.
وفي سياق المساعي لحل الأزمة السياسية، أكد النائب عن القائمة العراقية، حيدر الملا، في حديث لموقع «السومرية نيوز» أمس، أن اللجنة الخماسية المنبثقة عن التحالف الوطني توصلت إلى حزمة من القوانين لتلبية الجزء الأكبر من مطالب المتظاهرين.
إلى ذلك، كشف تقرير نشرته منظمة «ايراك بادي كاونت» البريطانية أمس أن عدد القتلى المدنيين في العراق منذ الغزو بلغ 112 الفا على الاقل. وأوضح التقرير أن بغداد كانت على مدار السنوات العشر الماضية ولا تزال المنطقة الاكثر خطورة في البلاد، حيث سقط نحو 48 بالمئة من العدد الاجمالي للقتلى، فيما كان الصراع الطائفي بين 2006 و2008 الاكثر دموية.
(الأخبار، أ ف ب)