أكثر من 92 ألف لاجئ من دول القرن الافريقي وصلوا إلى اليمن العام الماضي برغم الحرب والحصار، وهو ما عدته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة أعلى معدل لجوء سنوي خلال العقد الماضي، ووصفت تصاعد اللجوء إلى اليمن بالأمر المقلق، لكونه يشهد هو الآخر موجة نزوح متصاعدة منذ آذار الماضي. وقد دفع العدوان والاقتتال الداخلي بأكثر من 2،5 مليون مواطن للتشرد داخلياً، وفرار أكثر من 168 ألف إلى الدول المجاورة.

وحذرت الوكالة الدولية من مخاطر عبور البحر في اتجاه اليمن عند القرن الأفريقي، مؤكدةً تسجيل 95 حالة وفاة في أوساط اللاجئين العام الماضي. وأفادت بأن 36 شخصاً لقوا حتفهم غرقاً الشهر الماضي أثناء عبورهم القرن الافريقي. وقال المتحدث باسم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، أدريان إدواردز في تصريح صحافي الشهر الماضي، إن «الأشخاص يواصلون الوصول رغم النزاع الداخلي المتصاعد بشكل غير مسبوق في اليمن ويواصل المزيد من الأشخاص على نحو مأساوي فقدان أرواحهم خلال محاولة عبور البحر في قوارب مكتظة وغير صالحة».
موجة اللجوء الكبير للأفارقة، أثارت قلقاً أمنياً في صنعاء بسبب الظروف التي يمرّ بها البلد، والخوف من استغلال جماعة «شباب المجاهدين الصوماليين» المتطرفة ـ التي سبق ان هددت بإرسال مقاتلين من «القاعدة» إلى اليمن ـ الأوضاع التي تمر بها البلاد والتدفق إلى المحافظات الجنوبية للانضمام إلى صفوف تنظيمي «القاعدة» و»داعش».

وصل 92 ألف لاجئ من دول القرن الأفريقي إلى اليمن العام الماضي

وفي سياق القلق الأمني، وجهت قيادة وزارة الداخلية اليمنية أواخر الشهر الماضي بضبط جميع المتسللين الأفارقة الذين يدخلون إلى الأراضي اليمنية بطريقة غير شرعية، والتحفظ عليهم إلى حين الانتهاء من إجراءات إعادة ترحيلهم إلى بلدانهم. وأوضحت الوزارة في توجيهها لإدارات الأمن في المحافظات على ضرورة التنسيق في ما بينها لمتابعة المتسللين الأفارقة نظراً إلى الظروف الراهنة التي تمر بها البلاد «ما قد يترتب على وجودهم على الأراضي اليمنية من آثار سلبية على الأمن والاستقرار». وأعربت الداخلية عن قلقها من التزايد الملحوظ لتدفق النازحين من منطقة القرن الأفريقي إلى البلاد، داعيةً إلى المزيد من اليقظة الأمنية والتعامل بجدية مع المشكلة وإيجاد الحلول المناسبة لها.
يشار إلى أن اليمن هو البلد الوحيد الموقع على الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنزوح الإنساني في المنطقة كاتفاقية «حق اللجوء الإنساني» (1951) والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين عام 1967 واتفاقيات أخرى ذات علاقة. وفي حال انهيار اليمن، قد تغلق الأبواب المفتوحة وهو ما أكده مسؤول العلاقات الخارجية في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن، تيدي ليبوسكي الذي أشار في تصريح لشبكة «الأنباء الإنسانية ـ إيرين» إلى أن «انهيار اليمن مثير للقلق بشكل خاص بسبب تاريخ البلاد في فتح حدودها أمام اللاجئين وطالبي اللجوء»، مضيفاً أن «أولئك الذين يصلون الآن إلى اليمن يقطعون رحلة مكلفة عبر البحر ليجدوا أنفسهم في وضع مماثل، إن لم يكن أسوأ»، معبراً عن أسفه من تردي الأوضاع في اليمن التي «وفرت الحماية واللجوء للناس لسنوات عديدة وأصبحت الآن في حالة يرثى لها».
وعلى الرغم من اتخاذ عدد من الدول الافريقية مواقف سلبية من العدوان والحصار الذي يواجهه اليمن كاثيوبيا وآرتيريا وجيبوتي والصومال، إلا أن الجالية الصومالية التي تزيد على مليون شخص أعلنت تضامنها مع الشعب اليمني والوقوف إلى جانبة ضد العدوان. وفي المقابل حظي 4700 نازح يمني معظمهم من المحافظات الجنوبية باستقبال ورعاية رسمية في الصومال. ووفق تأكيد أحد النازحين في لــ»الأخبار» فإن النازحين اليمنيين منذ وصولهم إلى الصومال في شهر نيسان الماضي لم تصلهم أي مساعدات من «التحالف»، تحت مبرر أن الصومال ليست دولة معترفا بها دولياً. ولفت المتحدث إلى أن المجتمع الصومالي استوعب كل الأسر النازحة في المنازل وقدم المساعدات الإغاثية والدوائية.
وفي ظل وجود أكثر من مليون لاجئ صومالي في اليمن منذ عقود وتعدد نطاق إقامتهم في المحافظات، تبادل أطراف الصراع الداخلي في الآونه الأخيرة الاتهامات بشأن استغلال اللاجئين الصوماليين في القتال، وهو ما لم تؤكده «المفوضية السامية لشؤون اللاجئين» التابعة للأمم المتحدة، إلا أن مراقبين لم يستبعدوا حدوث حالات من هذا القبيل في ظل لجوء السعودية إلى شراء مرتزقة من جنسيات أفريقية وكولومبية والاستعانة بمرتزقة «بلاك ووتر».