في حديث طويل بمناسبة عيد الفصح اليهودي، قدّم قائد المنطقة الشمالية في الجيش الاسرائيلي، الجنرال يائير غولان، في مقابلة خاصة اجرتها معه صحيفة «اسرائيل اليوم»، رؤيته حول التحديات الامنية ومخاطر المواجهة والتغيرات في الساحتين اللبنانية والسورية.

واوضح اللواء غولان المقاربة الاسرائيلية للساحة السورية وتشعباتها، وأكد ان لا تدخل اسرائيلياً في سوريا، الا في حال كانت البدائل الموجودة حالياً، خطرة اكثر من التدخل نفسه، مشيراً الى عدم اليقين الاسرائيلي حيال سوريا، بما يشمل مصير الرئيس السوري بشار الاسد، وايضاً قدرة المعارضة على الحسم. لكنه اكد أن السلاح الكيميائي لا يزال مصوناً ومحمياً، رغم انه جرى استخدام جزء منه.

وأكد غولان ان «لدى اسرائيل تقديرات بأن سوريا قد استخدمت بالفعل سلاحاً كيميائياً خلال المواجهات التي يخوضها النظام ضد الثوار». لكنه اكد، في المقابل، أن «استخدام هذا السلاح جاء بمقادير ضئيلة وأحجام قليلة، وبعض منها كان يحمل مواد فاسدة»، مشيراً الى ان «إحجام النظام عن استخدام السلاح الكيميائي والدمار الشامل، وبشكل مكثف، مرده الى الرسائل الدولية التي تلقاها، بما فيها تحذيرات اتت من حلفائه». مع ذلك، شدد غولان على ان «الاسد مستعد لفعل كل شيء كي يبقى في الحكم، ولا شك لدي بانه سيستخدم كل ما لديه».
ورفض الجنرال غولان الحديث عن مدة زمنية مقدرة لسقوط الرئيس الاسد، وشدد في المقابل على ان «الامر قد يستغرق وقتاً طويلا، ليس اسابيع طويلة، بل اشهراً طويلة». علما ان غولان كان قد قدر، في مقابلة عشية عيد الفصح اليهودي في العام الماضي، أن «الاسد سيصمد في عام 2012، وسيبقى ممسكاً بالحكم»، الامر الذي تبينت صحته، رغم تعارضه في حينه مع الرأي الذي ساد التقديرات الاستخبارية لاسرائيل.
وحسب كلام غولان، هناك أربعة عوامل تمنع سقوط الاسد، أولها قدرة النظام على تحمل الضغوط الاقتصادية، التي يبدو انها تزعج النظام، لكنها حتى الآن ليست مأساوية. والعامل الثاني، هو القدرة على القيادة، اذ «بقي لدى الاسد مستوى معقول من التماسك من حوله، ويوجد جهاز كامل يعمل معه، رغم انه فقد عدداً كبيراً من المسؤولين المقربين منه». اما لجهة العامل الثالث، «فهو ما اسميه الاستخدام المفرط للقوة، الذي يدفع المزيد من السكان إلى الوقوف الى جانب الثوار، لكن هذا العامل لا يزال حتى الان غير مثمر». غير أن العامل الاكثر فاعلية، هو الثوار انفسهم، اذ يشير غولان الى ان «ما يصعّب اسقاط الاسد، هو عدم تماسك الثوار، غير الموحدين والمشتتين ومن دون قيادة واحدة، الا ان ذلك ايضاً عامل قوة ايضاً، لانه يصعّب على النظام انهاء وجودهم بضربة واحدة».
وشدد غولان على أن المعارضة الناشطة في الخارج، «التي تجتمع هنا وهناك، مع أشخاص يتجولون في عواصم العالم، لا تعرف حتى من تمثل في الداخل، فهم ينشئون الاحلاف ثم يفككونها وكأنه امر روتيني، فأنا معك اليوم وضدك غداً، الامر الذي لا ينشئ مركز احترام لهذه المعارضة». وقال «أنا لا ارى سوريا جديدة آخذة بالتشكل».
بالمقابل، يشير غولان الى أن «سوريا فقدت حدودها وبات كل شيء فيها سائباً ومقسّماً، والحدود غير مضبوطة سواء مع العراق او الاردن او لبنان حيث الحدود معه منفلتة تماماً، الامر الذي يصعّب على النظام القضاء على الثوار، الذين يحظون بدعم خارجي كبير، بما يشمل القوة البشرية والوسائل القتالية». اما في المقابل، فيؤكد غولان على الدعم الذي يتلقاه النظام، اذ يشير الى ان «الدعم الذي يحظى به الاسد يتركز في مجالين: سياسي وفي مركزه روسيا التى تمنع تشديد العقوبات والحراك الدولي ضده، وعسكري من جانب ايران وحزب الله». وقال غولان انه «لا يوجد أي دليل على ان الرئيس السوري سيعمد الى الفرار». اما كيفية تطور المعارك والمواجهات مستقبلا، فأكد على عدم يقين وعلى الضبابية في تقدير الموقف، مشيرا الى انه «لا يمكن معرفة اين سينجح الاسد في الحفاظ على قوته واين سيخفق، كما انه لا يمكن التقدير اين سينجح الثوار في تركيز قدراتهم واين سيخفقون». اما كيف ستتجه المعارك؟ فيؤكد غولان على تقدير المراوحة وانه «لن يتواصل القتال ومن ثم تأتي فترة هدوء، بل هدوء يعقبه قتال، وهكذا».
وماذا عن تقسيم سوريا؟ يجيب غولان بأن «هناك علامات اولية على خيار تقسيم سوريا الى كانتونات، لكن لا يمكنني القول، وانطلاقا من موقعي ومسؤوليتي، بانه توجه يمكن ملاحظته بوضوح»، رافضا التطرق الى المصلحة الاسرائيلية في ذلك. ويضيف «هذا سؤال غير مشروع، وهو متطرف من اساسه، لكن من المناسب ان يرحل الاسد، وإن امكن مع معاقبته على خلفية الجرائم التي نفذها ووالده ضد شعبه او ضدنا نحن».
وتحدث غولان عن واقع ما بعد الاسد ومخاطره، وقال «اضافة الى الخشية من المجهول، قد تتجذر جهات اسلامية متطرفة في سوريا، وقد تنزلق وسائل قتالية خطرة لا مثيل لها في محيطنا، كما ان انهيار سوريا سيستقدم ايران الى المنطقة اكثر، مع حضور حقيقي اكثر، وهذه مخاطر يجب مواجهتها». اما كيفية المواجهة، فيؤكد غولان على انه «يمكن ايجاد منطقة امنية عازلة في الطرف الثاني من الحدود، بمساعدة من جهات مجاوِرة، لها مصلحة في التعاون معنا ضد جهات اخرى تهددنا».
وحول قدرة التنظيمات الجهادية الاسلامية في سوريا وتهديدها لاسرائيل، يشير غولان الى ان «المسألة تتعلق بعدة مئات من المقاتلين، وباستثناء تصريح هنا وتصريح هناك، لا يوجد خطر واقعي، لكن إن خرجت جهة ما وقالت انها ستتعامل مع اسرائيل في حال الانتهاء من سوريا، فيجب علينا التعامل معها بشكل جدي». لكن متى تتدخل اسرائيل بشكل مباشر في سوريا؟ جواب غولان كان حذراً، وطرح مفهوماً عاماً دون التأكيد او النفي، اذ قال: «يجب ان نتدخل فقط، عندما نشعر ان البديل اخطر». اما لجهة التحضير للتدخل، فيشير قائد المنطقة الشمالية الى «وجود خطط موضوعة، ونحن نتصبب عرقاً بسببها، لكن هناك فرقاً هائلاً بين المخططات وبين الافعال، اذ يدفعوننا كي نخطط ونستعد، لكن الفجوة بين ذلك وبين العمل، هائلة». ويضيف «اعتقد اننا وضعنا لانفسنا سياسة عمل منضبطة جداً، ومن الصحيح ان تتواصل وان نتمسك بها».