كان للقضية الفلسطينية اهتمام خاص في قمة الدوحة أمس، رغم الانشغال العربي بالأزمة السورية، بحيث أعلن أمير قطر حمد بن خليفة آل ثاني عن مبادرة لإنهاء المصالحة الفلسطينية من خلال عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة لهذا الغرض، مؤكّداً أن القضية الفلسطينة تبقى قضية العرب الأولى، وقد لقيت دعوته هذه ترحيباً فلسطينياً.

وقال الأمير القطري، في كلمته، إنّ «قضية فلسطين هي قضية العرب الأولى وهي مفتاح السلام والامن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، فلا سلام إلا بحل هذه القضية حلاً عادلاً ودائماً وشاملاً يلبّي كامل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
ووجه رسالة الى اسرائيل، وقال إنه يتعيّن عليها أن تدرك «أن القوة لا تصنع الأمن وأن السلام وحده هو الذي يحقق الأمن للجميع، وأن ممارساتها اللامشروعة أو الاعتداء على حرمة المسجد الأقصى المبارك وتهويد مدينة القدس الشرقية ومواصلة الاستيطان وإبقاء الأسرى الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية، كل هذه الممارسات والسياسات لن تقود سوى إلى إشاعة التوتر في المنطقة وزيادة اليأس والاحباط وسط أبناء الشعب الفلسطيني ووضع المزيد من العراقيل في طريق عملية السلام المتعثرة أصلاً».
وتابع «استشعاراً منا بخطورة استمرار هذا الوضع وانعكاساته، ومن أجل ترتيب البيت الفلسطيني، نقترح عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة في أقرب فرصة ممكنة وبرئاسة مصر الشقيقة، ومشاركة من يرغب من الدول العربية إلى جانب قيادتي «فتح» و«حماس»، وتكون مهمة هذه القمة، التي ينبغي أن لا تنفضّ قبل الاتفاق على تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية وفقاً لخطوات عملية تنفيذية وجدول زمني محدد، وعلى أساس اتفاق القاهرة عام 2011 واتفاق الدوحة عام 2012». وأشار الى أن ذلك يشمل «أولاً: تشكيل حكومة انتقالية من المستقلين للإشراف على الانتخابات التشريعية والرئاسية. ثانياً: الاتفاق على موعد اجراء تلك الانتخابات ضمن فترة زمنية محددة، ومن يتخلف أو يعرقل فسيتحمل مسؤوليته أمام الله والوطن والتاريخ». وبخصوص القدس المحتلة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه والدفاع عن عروبتها، أعلن عن «إنشاء صندوق لدعم القدس برأسمال قدره مليار دولار، على أن يتم التنفيذ فور انفضاض قمتكم هذه». وأعلن عن مساهمة «دولة قطر بربع مليار دولار على أن يُستكمل باقي المبلغ من قبل الدول القادرة، واقترح أن يتولى البنك الإسلامي للتنمية إدارة هذا الصندوق».
ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في كلمته بمبادرة قطر عقد قمة مصغرة بقيادة مصر للمصالحة على أساس اتفاقي القاهرة والدوحة، معرباً عن التزام حركة فتح نصاً وروحاً بالاتفاقين، مذكّراً بأن اتفاق الدوحة نص على تشكيل حكومة انتقالية من المستقلين وفي نفس الوقت الذهاب الى الانتخابات. ودعا الدول العربية المقتدرة إلى المساهمة في صندوق دعم القدس الذي تم تأسيسه بمبادرة من أمير قطر حمد بن خليفة برأسمال مليار دولار. وأكّد الرئيس أن الانقسام لم يمنع السلطة من تحمّل مسؤولياتها تجاه غزّة، واستمرت بدفع 130 مليون دولار شهرياً للرواتب وتقديم خدمات لقطاع غزة، ودعا إلى رفع الحصار عن غزة فوراً.
كما رحبت حركة «حماس» بدعوة أمير قطر إلى عقد قمة عربية مصغرة، وقال المتحدث سامي أبو زهري إن «الحركة ترحب بدعوة أمير دولة قطر إلى عقد قمة عربية مصغرة في القاهرة بحضور حركتي «فتح» و«حماس» لتسريع إنجاز المصالحة الفلسطينية، وهذا الموقف ينسجم مع ترحيب الحركة المستمر بأي جهد عربي واسلامي لدعم الجهود المصرية لتحقيق المصالحة».
بدوره، طالب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في كلمته، بإنجاز المصالحة الفلسطينية وتنفيذ الاتفاقيات والتفاهمات التي تم التوقيع عليها في الدوحة والقاهرة ودعم اقتراح أمير قطر بعقد قمة مصغرة للإشراف على تحقيق المصالحة وكذلك مبادرته بإنشاء صندوق خاص لدعم صمود القدس وتمكين الشعب الفلسطيني.
من جهته، قال الرئيس المصري محمد مرسي، إن إتمام المصالحة لابد من أن يتم في أقرب وقت، وأن مصر لا تدخر جهدا لتحقيقه وفق ما يقرره الشعب الفلسطيني ذاته، مطالبا القادة العرب بالوفاء بما التزموا به من دعم للفلسطينيين والعمل على إنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.