الدوحة ــ الأخبار

سوريا كانت العنوان الأبرز للقمة العربية أمس، ليس فقط في بيانها الختامي واستحواذ المعارضة على مقعد دمشق في الجامعة، بل حتى في الكواليس التي انشغلت في قراءة المغزى القطري من القمة بالاساس، وسط تساؤلات عن حضور رئيس الائتلاف، أحمد معاذ الخطيب، بعدما كان أعلن استقالته قبل يومين.
الخطيب وائتلافه خطفا الأضواء، بعد الدخول المسرحي الذي نظمه أمير قطر، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، إلى قاعة المؤتمر، معلناً جلوس المعارضة على مقعد سوريا. كذلك كان لافتاً خطاب الخطيب نفسه في القمة، الذي أكد رفض الشعب السوري لوصاية أحد، وتأكيده على قرار الشعب في اختيار حاكمه، من دون أن ينسى الغمز من قناة الدول العربية عبر دعوتها إلى احترام شعوبها وإطلاق معتقليها.
وقال الخطيب، أمام القادة العرب، «يتساءلون من سيحكم سوريا، شعب سوريا هو الذي سيقرر لا اي دولة في العالم، هو الذي سيقرر من سيحكمه وكيف سيحكمه». وطالب بمد المعارضة بكافة أشكال الدعم بما في ذلك السلاح «للدفاع عن النفس»، وبالحصول على مقعد سوريا في الأمم المتحدة وفي المنظمات الدولية. ودعا الولايات المتحدة الى لعب دور أكبر من تقديم مساعدات انسانية للسوريين. وقال «نحن لا نخجل» من الحصول على مساعدات مخحصصة للشعب السوري من الولايات المتحدة قدرها 350 مليون دولار، متابعاً «لكن اقول ان دور الولايات المتحدة هو اكبر من هذا». وأضاف «لقد طالبت في الاجتماع مع السيد (جون) كيري (وزير الخارجية الأميركي) بنشر مظلة صواريخ باتريوت لتشمل الشمال السوري ووعد بدراسة الموضوع». وتابع «ما زلنا ننتظر من حلف الأطلسي قراراً في هذا الشأن حفاظاً على الأبرياء وحياة الناس وعودة المهجرين الى وطنهم». بيد أن جواب حلف شمالي الأطلسي جاء في وقت لاحق امس على لسان مسؤول لم يكشف اسمه قال إن «حلف شمالي الأطلسي ليست لديه نية التدخل عسكرياً في سوريا».
وختم زعيم المعارضة السورية كلمته مخاطباً الزعماء العرب في القمة «أقول لكم بصفتي أصغر إخوتكم: اتقوا الله في شعوبكم وحصنوا بلادكم بالعدل والإنصاف وازرعوا الحب في كل مكان». ودعا الزعماء إلى تبني قرار «بإطلاق سراح المعتقلين في كل الوطن العربي ليكون يوم انتصار الثورة السورية في كسر حلقة الظلم هو يوم فرحة لكل شعوبنا».
غير أن كلمة الخطيب كانت جزءاً من المشهد السوري في القمة، الذي بدأ مع مساعي «جلب» رئيس الائتلاف المستقيل إلى الدوحة. وأكد دبلوماسي عربي أن الدولة المنظمة أجرت اتصالات ضاغطة على الخطيب دفعته لاستقلال طائرة قطرية خاصة مع وفد من ثمانية أشخاص والتوجه إلى مطار الدوحة، مع قرار أولي وافق عليه جميع وزراء الخارجية العرب كتسوية وسطية للخلاف يقضي بأن يوجه الخطيب خطابا للقمة العربية. ومساء الاثنين استقبل ولي العهد القطري الضيف السوري وتجول الأخير على السجادة القطرية الحمراء واستعرض حرس الشرف، لكن بدون تحية في رسالة سياسية بروتوكولية واضحة المعالم من قبل القطريين.
وكان لافتاً أمس ترتيب جلوس المعارضين السوريين على مقعد «الجمهورية العربية السورية». إذ جلس الخطيب وخلفه رئيس الحكومة المؤقتة غسان هيتو وسهير الاتاسي وجورج صبرا وعبدالباسط سيدا، بنفس الترتيب الذي كان يجلس فيه وزير الخارجية السوري وليد المعلم والمستشارة بثينة شعبان خلف الرئيس السوري.
وعلى هامش أعمال القمة، كانت الكواليس زاخرة بالتعليقات، التي ركّزت على الوضع السوري، ولا سيما حضور المعارضة وتوليها مقعد دمشق في الجامعة، لتكون القمة «قمة نزع الشرعية عن بشار الأسد»، بحسب ما ردد القطريون وعشرات الإعلاميين.
وأكد الباحث في المعهد الملكي للدراسات والدفاع في قطر، مايك ستيفنس، أن ما يهم القطريين الآن هو تقديم معارضة موحدة ولو شكلياً للقمة العربية، لكن استقالة الخطيب «ضيعت عليهم حتى هذه الفرصة»، لافتاً إلى أن دعم الجيش الحر لقرار الخطيب بالتأكيد على رفضه الاعتراف بالحكومة الانتقالية، ممثلة بغسان هيتو، إشارة واضحة لثقل وشعبية الخطيب التي «لا يمكن تجاهلها» بحسب رأيه.
واستبعد مدير مركز بروكينغز، سلمان شيخ، أن تنجح القمة العربية في احتواء «تشرذم المعارضة السورية»، منوهاً إلى أن استقالة الخطيب هي بمثابة إعلان صريح عن أن «أيام الائتلاف السوري المعارض برمته باتت معدودة».