بالتوازي مع إعلان دمشق موافقتها على اتفاق وقف إطلاق النار، كانت واشنطن تحذّر من انتهاك الاتفاق، ملوّحة «بخطة بديلة» في حال فشل وقف الأعمال العدائية. كذلك لوّح، أيضاً، وزير خارجيتها جون كيري باحتمال التقسيم، لأن «من الصعب الإبقاء على سوريا موحدة» إذا استغرق إنهاء القتال فترة أطول.

تناقش واشنطن خطة بديلة إذا لم تنجح المفاوضات

وأعربت دمشق في بيان لوزارة الخارجية «قبولها بوقف الاعمال القتالية»، مشيرةً إلى أنّ ذلك «على أساس استمرار الجهود العسكرية بمكافحة الإرهاب ضد داعش وجبهة النصرة والتنظيمات الإرهابية الاخرى المرتبطة بها وبتنظيم القاعدة، وفقاً للإعلان الروسي الاميركي». وأبدت الحكومة السورية «استعدادها لاستمرار التنسيق مع الجانب الروسي لتحديد المناطق والمجموعات المسلحة التي سيشملها» الاتفاق. من جهته، أكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري أمس أنّه سيكون من الخطأ بالنسبة إلى روسيا أو أي طرف آخر انتهاك اتفاق وقف الاقتتال في سوريا. وقال للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ «أي شخص يعتقد أن هناك حصانة من العقاب على انتهاك هذا الاتفاق... يرتكب خطأً فادحاً». وأكد أنه سنرى «بسرعة شديدة» ما إذا كانت الدول جادة بشأن اتفاق وقف الاقتتال.
وأشار إلى أنّ «من الخطأ افتراض أن الرئيس (باراك) أوباما ليست لديه خيارات أخرى إذا لم يفلح الحل الدبلوماسي في سوريا». وجاء تصريح كيري بعدما قال السيناتور الجمهوري بوب كوركر «إنه لا يعتقد أنه ستكون هناك أي عواقب في ظل إدارة الرئيس باراك أوباما». وأضاف كيري «تجري حالياً مناقشات واسعة بشأن خطة بديلة إذا لم ننجح على مائدة المفاوضات». وأشار إلى أن من الصعب الإبقاء على سوريا موحدة، و«يفوت الأوان» إذا استغرق إنهاء القتال فترة أطول. وتابع أنه حتى إذا سيطرت القوات الحكومية على مدينة حلب، فمن الصعب الاحتفاظ بأراض في سوريا.
بدوره، أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية، ديميتري بيسكوف، أنّ الاتفاق حول وقف الأعمال العدائية في سوريا يرمي إلى «وقف هدر الدماء في سوريا دون مبرر، ومواصلة مكافحة الإرهاب، والمساهمة في الحل السياسي للأزمة».
وأوضح أنه جرى التشاور بخصوص الاتفاق مع السعوديين والقطريين قبل إعلانه، من دون ذكر تفاصيل إضافية. في موازاة ذلك، أشار نائب رئيس الوزراء التركي، نعمان قورتولموش، إلى أنّ أنقرة ترحّب بخطط وقف القتال في سوريا، لكنها ليست متفائلة بأن تتمخض المفاوضات السورية بشأن الانتقال السياسي عن نتيجة إيجابية. وأضاف، في مؤتمر صحافي عقده في القصر الرئاسي، أنّ «هدنة وقف إطلاق النار المذكور لا تشبه مثيلاتها في السابق، ونأمل أن تكون قابلة للتطبيق».
وأوضح أنه وفقاً للاتفاق، فإن «مرحلة 6 أشهر خصصت للمفاوضات، يعقبها 18 شهراً لتشكيل حكومة مؤقتة، تنقل البلاد إلى الانتخابات، والمرحلة الديمقراطية»، معرباً عن أمله في أن «تسير المراحل بالشكل الصحيح».
إلى ذلك، حذّر وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند من أن المعارضة السورية «المعتدلة» لن تستطيع وضع سلاحها التزاماً باتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن وموسكو في حال استمرت الطائرات الروسية في استهداف مواقعها.
وقال، أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، إنه «ينتظر من روسيا إعطاء توضيحات وتبريرات لأي عمليات قصف جوي تنفذها في سوريا خلال سريان اتفاق وقف إطلاق النار».