آمال دمشق معقودة على دول «بريكس» في الساحة الدولية، حيث روسيا والصين وما يمثّلان من ثقل اقتصادي وسياسي، بعيداً عن العرب وجامعتهم. الدوحة، أمس، افتتحت أول سفارة لـ«الائتلاف» على أراضيها بحضور أحمد معاذ الخطيب «المُفاجَأ» برفض «الأطلسي» لتوسيع مظلّة الباتريوت فوق شمال سوريا.

ودعا الرئيس السوري بشار الأسد قادة قمة مجموعة «بريكس» المجتمعين في جنوب أفريقيا، «إلى العمل معاً من أجل وقف فوري للعنف في سوريا بهدف ضمان نجاح الحلّ السياسي الذي يتطلب إرادة دولية واضحة بتجفيف مصادر الإرهاب ووقف تمويله وتسليحه». وأشار الأسد إلى أنّ سوريا «تعاني منذ عامين حتى الآن من إرهاب مدعوم من دول عربية وإقليمية وغربية تقوم بقتل المدنيين وتدمير البنى التحتية والإرث الحضاري والثقافي لسوريا».
والتقى الرئيس السوري، أمس، أعضاء اللجنة الوزارية المكلفة تنفيذ مضمون برنامج «الحل السياسي» للأزمة في البلاد، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا). التي أشارت إلى أنّ الأسد «وجّه أعضاء اللجنة بمضاعفة الجهود والتركيز لضمان نجاح عملهم خلال الفترة القادمة».
في السياق، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إن زعماء الدول الأعضاء في مجموعة «بريكس» يشاركون روسيا وجهة نظرها حول سبل تسوية الأزمة السورية. وأعربت دول مجموعة «بريكس»، في بيانها الختامي، عن قلقها من الوضع في سوريا، وأكدت رفضها للعسكرة اللاحقة للنزاع هناك. وأكد قادة «بريكس» أنّ القرارات التي اتخذت في اللقاء الأممي حول سوريا في جنيف العام الماضي يجب أن تكون أساساً لتسوية الأزمة. ورأوا أنّه «لا يمكن تأمين عملية سياسية انتقالية يقودها السوريون إلا عبر حوار وطني واسع».
دمشق، من جهة أخرى، هاجمت مقررات قمة الدوحة العربية، ورأت أنّ هذه المقررات تجعل من جامعة الدول العربية «طرفاً في الأزمة وليس طرفاً في الحل»، محذّرة الدول الداعمة للمعارضة من أنها لن تكون في منأى عن امتداد «الحريق» السوري. وعلى صعيد منح مقعدها للمعارضة، قالت الحكومة السورية إنّه «وصل العمل غير المسؤول للجامعة إلى إعطاء مقعد سوريا في القمة لطرف غير شرعي ورفع علم غير العلم السوري الوطني، في انتهاك صريح لميثاق الجامعة وأنظمتها الداخلية تجاه عضو مؤسس لها».
بدورها، انتقدت موسكو الجامعة العربية لمنح مقعد سوريا للمعارضة، وقالت وزارة الخارجية، في بيان، «في الدوحة اتخذت خطوة أخرى مناهضة لسوريا». وأضافت: «في الواقع هذا تشجيع علني لهذه القوى التي لا تزال للأسف تراهن على حلّ عسكري في سوريا». وطهران، أيضاً، أدانت ما عدّته «سابقة خطيرة» أقدمت عليها الجامعة العربية. وقال وزير الخارجية، علي أكبر صالحي، إنّ «مثل هذه الأخطاء لن تفعل سوى زيادة المشكلات تعقيداً». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مساعد وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان قوله إنّ «هذه البادرة تسجّل بالفعل نهاية دور الجامعة العربية في المنطقة».
في سياق آخر، رأى رئيس «الائتلاف» المعارض المستقيل، أحمد معاذ الخطيب، أنّ رفض القوى العالمية دعوته لدعم المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في شمال البلاد باستخدام صواريخ باتريوت يبعث برسالة للرئيس بشار الأسد مفادها «افعل ما تريد». وأضاف أنّه لن يعدل عن استقالته، لكنه سيواصل مهمات منصبه في الوقت الحالي. وقال، في مقابلة مع وكالة «رويترز»: «امبارح أنا الحقيقة فوجئت بالتصريح الذي صدر بأنهم لا يمكنهم مدّ إطار صواريخ باتريوت لحماية الشعب السوري».
ولمّح الخطيب إلى استياء من مساعي قوى خارجية للتأثير على مسار الانتفاضة السورية، وقال «هناك لعبة دائماً تعوّدها الشعب السوري... يقولون افعلوا هكذا ونساعدكم وأفعلوا هكذا ونساعدكم».
ورأى أثناء افتتاحه السفارة الأولى للائتلاف في الدوحة، أنّ «هناك إرادة دولية بألا تنتصر الثورة». وافتتح الائتلاف أول «سفارة» له في العالم لدى قطر. ودشّن الخطيب ووزير الدولة للشؤون الخارجية القطري خالد العطية مقر السفارة.
في موازاة ذلك، نصح الرئيس السوداني عمر البشير الخطيب، بأهمية تغليب الحلول السلمية على عسكرة الثورة وعدم تحويل سوريا إلى معسكر وثُكَن عسكرية تقاتل بعضها البعض. وقال وزير الخارجية السوداني علي كرتي، عقب عودته من القمة العربية في الدوحة، إنّ لقاء الرئيس البشير بالخطيب، على هامش أعمال القمة استمر أكثر من ساعة.
في تأكيد آخر لرفض حلف شماليّ الأطلسي «توسيع مظلّة الباتريوت»، استبعد الأمين العام للحلف، أندرس فو راسموسن، تدخلاً عسكرياً من جانب الغرب.
وقال، خلال تحدثه أمام مجموعة من الطلبة الروس: «أتطلع إلى أن يرسل المجتمع الدولي رسالة موحدة وواضحة لكل الأطراف في سوريا بأننا نحتاج إلى حل سياسي». وأضاف أنّ هناك فارقاً واضحاً بين سوريا وليبيا، وتابع: «في ليبيا قمنا بالعملية استناداً إلى تفويض من الأمم المتحدة، وكان لدينا دعم نشط من الدول في المنطقة. لا يوجد أيّ من هذه الشروط في سوريا».
من جهته، قال الموفد العربي والدولي السابق إلى سوريا، كوفي أنان، إنّه فات أوان التدخل العسكري هناك، وإن تسليح المعارضة لن ينهي الأزمة المستمرة منذ عامين. ودعا، في حديث ألقاه في معهد المتخرجين في جنيف، إلى حلّ سياسي يستند إلى اتفاق «جنيف».
في سياق آخر، أكد رئيس الحكومة الموقتة للمعارضة السورية، غسان هيتو، لوكالة «فرانس برس» أنّه سيشكل حكومته في غضون ثلاثة أسابيع على أن يعمل جميع وزراء هذه الحكومة في الداخل السوري. وأضاف: «ستكون حكومة مصغرة مؤلفة مما بين 10 و12 وزيراً، وستعمل في الداخل، ولن يكون لهذه الحكومة مقارّ في الخارج».
من ناحية أخرى، التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظيره الفرنسي لوران فابيوس، في باريس لبحث تقديم مساعدات للمعارضة السورية وكذلك الوضع في مالي. ويمثل هذا الاجتماع الجزء الأخير من جولة كيري التي شملت خمس محطات.
من ناحية أخرى، أشارت صحيفة «التايمز» البريطانية إلى «مخاوف إرهابية بشأن الجهاديين البريطانيين المقاتلين في سوريا»، لافتةً إلى أنّه «وفقاً لتقديرات الشرطة البريطانية فإن ما يراوح بين 70 إلى 100 بريطاني يقاتلون في صفوف جبهة النصرة».
وكشفت أنّ «الشرطة البريطانية، قامت بعدد من الاعتقالات، في أنحاء البلاد، في إطار التحقيقات التي تجريها بشأن شبكات تجنيد وتنظيم الجهاديين للسفر إلى سوريا».
إلى ذلك، قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إنّ «بان اختار العالم السويدي اكي سيلستروم ليرأس تحقيق المنظمة الدولية في المزاعم عن استخدام أسلحة كيميائية في سوريا».
وسيكون تحقيق سيلستروم فنياً ولن يكون جنائياً، إذ إنه سيبحث ما إذا كانت الأسلحة الكيميائية قد استخدمت وليس من قد يكون استخدمها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)