شكّل موضوعا السلام في أفغانستان وفتح مكتب تمثيل حركة «طالبان» في الدوحة، محور محادثات الرئيس الأفغاني، حميد قرضاي، في العاصمة القطرية، الدوحة أمس. وأجرى قرضاي زيارة للدوحة استمرت يومين، بناءً على دعوة أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي التقى ضيفه وبحث معه «العلاقات الثنائية، واستُعرض عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك»، وفق ما أشارت وكالة الأنباء القطرية «كونا».

ولم تشر الوكالة إلى مسألة تمثيل «طالبان» في قطر، التي تُعَدّ في صلب زيارة الرئيس الأفغاني. لكنها ذكرت في وقت لاحق أن اللقاء تناول «آفاق السلام في أفغانستان». وكان المتحدث باسم الرئاسة الافغانية قد أعلن قائلاً: «سنتحدث بالطبع عن عملية السلام وفتح مكتب «طالبان» في قطر».
وفي وقت سابق هذا العام، رفض قرضاي فكرة فتح مكتب لـ«طالبان» في قطر خشية استبعاد حكومته من المباحثات بين الولايات المتحدة والمتمردين، لكنه غير موقفه لاحقاً. وأكد المتحدث أن مكتب طالبان «لا يمكن أن يكون إلا عنواناً تجلس فيه المعارضة المسلحة وتتحدث مع الحكومة. يجب ألا يستخدم لأمر آخر».
في المقابل، جددت حركة «طالبان» رفضها للحوار مع قرضاي، مشيرة إلى أنه دمية أميركية. وقال المتحدث باسمها، ذبيح الله مجاهد، إن «فتح مكتب تمثيل لطالبان في قطر لا علاقة له بقرضاي. إنها مسألة تهم (فقط) «طالبان» والحكومة القطرية». وأضاف: «ممثلونا الموجودون أصلاً في قطر لن يلتقوا به ولن يتحدثوا إليه».
وقاطعت حركة «طالبان» المباحثات التمهيدية بين الولايات المتحدة وقطر في آذار 2012 بسبب عدم قدرة أي طرف على تلبية مطالب الطرف الآخر. لكن قبل عامين من انسحاب معظم قوات الحلف الأطلسي، التي تستند إليها الحكومة الأفغانية، أصبح إبرام اتفاق سلام أمراً واجباً لمنع تأجيج النزاع مجدداً في أفغانستان.
ويعتقد أن البحث عن تسوية بين «طالبان» والحكومة الأفغانية هو السبيل الوحيد لتفادي دورة جديدة دامية شبيهة بالحرب الأهلية الدموية جداً التي شهدتها البلاد بين 1992 و1996.
وكانت الدوحة قد استضافت محادثات سلام بين الولايات المتحدة وحركة «طالبان» قبل أسابيع، بحسب ما أكد قرضاي في حينه، لكن «طالبان»عادت ونفت. وقالت إن «واشنطن تقدم إشارات متضاربة بشأن عملية المصالحة الأفغانية الوليدة».
إلى ذلك، أعلن الجنرال الأميركي ستيفن شابيرو، المكلف عملية الانسحاب الأميركي، أن انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان حيث ينتشر 68 ألف جندي أميركي، سيكلف ما بين 5 و6 مليارات دولار (بين 3,9 و4,6 مليارات يورو). وقال شابيرو إن «الانسحاب تطور طبيعي للحرب. والانسحاب من أفغانستان واحد من أكبر التحديات في تاريخ عمليات النقل العسكري لجهة الحجم والتعقيد».
ولا تزال 100 ألف حاوية و25 ألف آلية عسكرية، مقابل 50 ألفاً في 2012 لدى بدء الانسحاب، في أفغانستان. وسيُسحَب القسم الأكبر من هذا العتاد، باستثناء جزء سلم لقوات الأمن الأفغانية، في نهاية 2014، التاريخ المحدد لسحب عتاد قوة «إيساف» ومعداتها. وقال شابيرو إن كلفة هذه العمليات التي تراوح «من 5 إلى 6 مليارات منذ بدايتها (2012) وحتى نهايتها، هي موضع مراجعة مستمرة».
(أ ف ب، الأخبار)