غزّة | اعلن مصدر في حركة «حماس»، مساء أمس، ان قيادة الحركة اختارت مجدداً خالد مشعل رئيسا للمكتب السياسي لحماس لاربع سنوات جديدة، وذلك في اجتماعها المنعقد في القاهرة. ليبقى أبو الوليد على رأس المكتب السياسي لحركة «حماس»، وذلك بعد توافق عربي ودولي على بقائه رئيساً للحركة خلال المرحلة المقبلة، لتُحسم بذلك جميع التوقعات التي أُثيرت خلال الأشهر الماضية عن احتمال رئاسة إسماعيل هنية أو موسى أبو مرزوق للمكتب السياسي.

وكان مصدر مسؤول في حركة المقاومة الإسلامية «حماس»، قال لـ«الأخبار»، أنّ الأمور تتجه بشكل كبير لإعادة انتخاب خالد مشعل رئيساً للمكتب السياسي للحركة، وذلك في غضون الساعات المقبلة. وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن «مجلس شورى الحركة يحسم اليوم (أمس) منصب رئيس المكتب السياسي للحركة خلال اجتماعه في القاهرة»، مرجّحاً فوز مشعل بالمنصب «بعدما مارس أعضاء المجلس ضغوطاً عليه للعدول عن قراره بعدم الترشح لفترة ولاية جديدة».
لكنّ مسؤولاً كبيراً في الحركة يشارك في الاجتماع في القاهرة قال إن «الانتخابات تجري بطريقة ديموقراطية كاملة، وقد تكون (هناك) مفاجآت اللحظة الاخيرة، مثل أن يتم ترشيح نائبه موسى أبو مرزوق». ويعتبر أبو مرزوق منافساً قوياً لمشعل، وهو يحظى بدعم كبير بين أوساط الحركة في الداخل والخارج.
وأضاف المسؤول نفسه أن «أبو مرزوق يبدو المنافس الوحيد ما لم تحدث مفاجآت لمشعل، لكن تم التوافق على عدم ترشيح نفسه أو آخرين مراعاة للواقع العربي والدولي والوطني». وأشار الى أن اختيار مشعل «سيرفع الحرج عن مصر، لأن اختيار أبو مرزوق سيضع مصر الإخوان في حرج في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة جداً»، بما أن أبو مرزوق يقيم حالياً في مصر.
وكان مشعل، الذي يشغل منصب رئيس المكتب السياسي للحركة منذ عام 1996، قد أعلن العام الماضي أنّه لا ينوى الترشح لفترة ولاية جديدة، الأمر الذي عزاه بعض المراقبين الى وجود خلافات داخلية داخل الحركة بسبب مواقف أبو الوليد المعتدلة تجاه مفاوضات السلطة الفلسطينية مع إسرائيل وعملية المصالحة مع حركة «فتح» برئاسة رئيس السلطة محمود عباس.
وكان من المفترض أن يجرى انتخاب رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في أواخر العام الماضي، إلا أن قيادة الحركة أرجأت الانتخابات عقب الحرب الأخيرة على قطاع غزة في تشرين الثاني 2012.
وأوضح مصدر لـ«الأخبار» أن معظم أعضاء مجلس الشورى طالبوا مشعل بالبقاء في منصبه لما يتمتع به من دعم وتأييد داخل صفوف الحركة في الخارج والداخل الفلسطيني، إضافة الى علاقاته الواسعة مع أطراف عربية ودولية. وسيبقى مشعل في مقره المؤقت في العاصمة القطرية الدوحة، وفقاً لمسؤولين في «حماس».
وكانت قيادات حركة «حماس» في الخارج والمناطق الفلسطينية قد توافدت الى العاصمة المصرية القاهرة، وسط تكتّم إعلامي كبير، خلال الأيام الماضية، حيث عقدوا اجتماعاً لهم لاختيار رئيس جديد للمكتب السياسي بحضور كل من إسماعيل هنية، رئيس حركة «حماس» وحكومتها في غزة، وخالد مشعل.
وقال المصدر نفسه إن التوجه العام لدى قيادة الحركة يميل دائماً إلى اختيار رئيس للمكتب السياسي من خارج الأراضي الفلسطينية، وذلك لسهولة التنقل بين عواصم العالم وبعده عن أيدي الاغتيال الاسرائيلية.
وكان المراقبون قد توقعوا أخيراً إمكانية خوض هنية معركة الانتخابات، وخصوصاً بعد فوزه الساحق على رأس الحركة في غزّة، إضافة الى تعيينه لنائب لرئيس حكومة «حماس» في غزّة، وهي خطورة رأى فيها البعض تمهيداً لرئاسة الحركة خلفاً لمشعل، لا سيما أن الأخير كان قد أعلن عدم نيته الترشّح.
كذلك فإن هنية أو أياً من قيادات الحركة في غزة لم ينف التقارير التي تتحدث عن نيته الحصول على منصب رئيس الحركة، بل كانت هناك تصريحات غير مسبوقة من القيادي البارز محمود الزهار بأن ترؤس المكتب السياسي لا يعرف أي حدود جغرافية، وهو ما فسّره البعض بإمكانية اختيار رئيس من داخل الأراضي الفلسطينية، حال هنية.
ويعتبر نظام انتخاب قيادة الحركة في «حماس» مختلفاً عن بقية التنظيمات الفلسطينية؛ فالحركة تتوخى السرّية التامة في هذه العملية، إضافة الى أن من يختار مسؤول المكتب السياسي وأعضاءه هو مجلس شورى الحركة، الذي لا يُعرف عدده أو هوية أعضائه الموزّعين بالتساوي بين الضفة وغزة وسجون الاحتلال، والخارج.
إضافة الى انتخاب رئيس الحركة، سيجري أيضاً انتخاب أعضاء اللجنة التنفيذية للحركة (المكتب السياسي) التي تساعد رئيس المكتب السياسي في العمل، بحسب ما أكدت مصادر الحركة. ويضم المكتب السياسي 15 عضواً عن غزة و15 عضواً عن الضفة، وأقل من 15 عضواً عن الخارج.
وبحسب قيادي شارك في تأسيس الحركة، فإن الانتخابات (الرئاسية وأعضاء المكتب) تجري وفق «لائحة داخلية محددة، وتشرف على العملية لجنتان قضائية ورقابية وجميع أعضائهما من الخبراء والمختصين والإخوة الموثوق بنزاهتهم وقدراتهم».
ويتوقع أن تعلن نتائج انتخابات المكتب السياسي للحركة في موعد أقصاه نهاية شهر نيسان الجاري، وفق ما أعلن عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحية، مشيراً الى أن سبب تأخير الإعلان عن النتائج وجود ترتيبات داخلية في الحركة، والأوضاع الخاصة بالضفة الغربية.
الى ذلك، أشارت نتائج استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية إلى عودة التوازن الداخلي بين «فتح» و«حماس» إلى ما كان عليه قبل الحرب الأخيرة على غزة، حيث هبطت شعبية «حماس» ورئيس الحكومة المقالة في القطاع، وارتفعت شعبية «فتح»، ورئيسها محمود عباس.
كذلك أشارت نتائج الاستطلاع نفسه إلى تراجع كبير في نسبة التفاؤل بفرص المصالحة بين الحركتين. وقال نحو نصف المستطلعة آراؤهم إن تحقيق المصالحة واستعادة الوحدة يتطلبان إسقاط النظام في كل من الضفة والقطاع، أو على الأقل في الضفة أو في القطاع. وقالت النتائج أيضاً إن التشاؤم حول إمكانية إحياء عملية السلام بعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما مستمر.