بعد أيام من اتهام وسائل إعلام العدوان البنك المركزي اليمني بوقف تغطية واردات المواد الأساسية، وخصوصاً الارز والسكر بالدولار، ما خفّض الريال إلى 270 ريالاً

للدولار (السعر الثابت هو نحو 215 ريالاً)، أكدت البنوك اليمنية العاملة في السوق النظامية استمرار «المركزي» في تقديم الدعم وتوفير العملة الأجنبية لتغطية استيراد القمح والأرز من دون تغيير. وأكدت أن باقي السلع ما زالت تغطّى من موارد السوق ومن تحويلات المغتربين* بشكل رئيسي، وباقي الموارد الأخرى ما زالت مستمرة رغم الظروف الصعبة القائمة.
وأكد المدير التنفيذي لجمعية البنوك اليمنية، أحمد فارع، أن البنوك مستمرة في أداء دورها بفعالية وبتغطية متطلبات التجارة الخارجية للسوق المحلي، متّهماً وسائل الاعلام الموالية للتحالف السعودي بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة، تهدف إلى التأثير على سياسات البنك ودوره في استقرار سعر صرف العملة المحلية، ونافياً أن يكون البنك المركزي قد أوقف خطوط الدعم لبعض المواد الأساسية، كذلك أعلن بنك اليمن الدولي أن الحركة مستمرة في دفع الحوالات الخارجية والاعتمادات المستندية، في ضوء استمرار دعم البنك المركزي للمواد الأساسية (القمح والأزر وغيرهما).

أكد «المركزي» اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المضاربين والمتلاعبين بأسعار الصرف

كذلك، نفى محافظ البنك المركزي اليمني، محمد عوض بن همام، أول من أمس، ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول إصدار البنك المركزي قراراً بإيقاف تغطية احتياجات استيراد المواد الأساسية من القمح والأرز من النقد الأجنبي، مؤكداً استمرار البنك في سياسته السابقة من دون تغيير. ووجه محافظ البنك المركزي البنوك التجارية والصرافين بتغطية احتياجات القطاع التجاري من العملات الأجنبية وتوظيف الحوالات الواردة من الخارج بالشكل السليم، بما يحافظ على استقرار سعر الصرف والحدّ من المضاربة، وأكد «المركزي» اتخاذ كافة الإجراءات القانونية ضد الصرافين المضاربين والمخالفين والمتلاعبين بأسعار الصرف.
وأفاد بنك التضامن الإسلامي الدولي، في البيان الصادر عن اجتماع البنوك التجارية والاسلامية في العاصمة صنعاء قبل يومين، بـ«استمرار الجهود الحثيثة والترتيبات لترحيل النقد الفائض في السوق والبنوك بالعملة الأجنبية لتعزيز الأرصدة لدى المصارف المراسلة في الخارج لتغطية احتياجات الاستيراد». كذلك جدد بنك التسليف التعاوني والزراعي اليمني التزام البنوك بالتعميم الصادر من البنك المركزي، والخاص بتغطية احتياجات الحالات الإنسانية وتوفير العملة الأجنبية للسفر بغرض العلاج في الخارج، وبالسعر الرسمي الصادر من البنك المركزي اليمني.
وعلى الرغم من التزام البنوك التجارية والإسلامية والحكومية والمصارف والشركات العاملة في القطاع المصرفي باستقرار أسعار الصرف، والتزامها بتوفير العملة وتغطية كافة الاحتياجات وفق السعر الرسمي، جرى إنشاء العشرات من الشركات والمحال العاملة في بيع العملات وشرائها، خلال الأشهر الماضية، وبصورة مفاجئة، وهي تعمل على التلاعب بأسعار الصرف وفق أهداف «التحالف». وتزامناً مع انتشار شائعة وقف البنك المركزي تغطية واردات المواد الأساسية بالعملات الصعبة، سارعت تلك الشركات التي تعمل في إطار ضيق إلى رفع سعر الدولار إلى 270 ريالاً للدولار الواحد، إلا أن الأسعار في السوق السوداء انخفضت يوم الثلاثاء الماضي إلى 240 ريالاً مقابل الدولار المحدد رسمياً بسعر 214,87 ريالاً للشراء مقابل الدولار الأميركي و214,91 للبيع، كذلك فإن الريال السعودي الذي ارتفع في الأسواق السوداء إلى 63 ريالاً، مقابل السعر الرسمي المحدد بـ57.14 ريالاً يمنياً للشراء و57.15 ريالاً للبيع، عاد إلى الانخفاض. ورغم محاولات إفشال استقرار أسعار صرف العملة الوطنية، إلا أن تلك المحاولات لم يكن لها تأثيرات مباشرة على أسعار المواد الغذائية في السوق المحلي.
خبراء اقتصاد أكدوا أن العدوان يستهدف في المرتبة الأولى ثبات أسعار صرف الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية بين فترة وأخرى، إلا أن ضوابط البنك المركزي حالت دون ذلك حتى الآن، واعتبروا تلك المحاولات غير مسؤولة، وهي تستهدف القيمة الشرائية للريال اليمني الذي سينعكس سلباً على الاستقرار المعيشي في حال انهارت أسعار صرف الريال اليمني أمام العملات الاجنبية.
من جهتها، أكدت وزارة الصناعة والتجارة اليمنية استقرار أسعار المواد الغذائية في الأسواق المحلية. وأفادت في تقرير صادر عنها أخيراً أن الكميات الواصلة من القمح إلى موانئ عدن والحديدة والصليف، العام الماضي، بلغت 2 مليون و794 ألفاً و500 طن.
يذكر أن محاولة استهداف أسعار صرف العملة الوطنية جاءت بعد أقل من شهر من ادّعاء «التحالف» عجز البنك المركزي اليمني عن صرف مرتبات الموظفين وتوفير النفقات التشغيلية للوزارات والمؤسسات الحكومية، إلا أن صرف مرتبات كل موظفي الدولة في الجهازين المدني والعسكري في شهر كانون الثاني الماضي، كان بمثابة الرد على تلك المزاعم.