بعدما كان اتهام «حزب الله» بدعم حركة «أنصار الله» في اليمن منذ ما قبل الحرب السعودية يقتصر على اتهامات صحافية وغير رسمية، أعلنت حكومة الرئيس الفارّ عبد ربه منصور هادي، امتلاكها «وثائق وأدلة مادية توضح مدى تورط أفراد ينتمون إلى حزب الله، في الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية على الشعب اليمني». وتماهياً مع التصعيد السعودي والخليجي ضد الحزب اللبناني في الأيام الأخيرة، اختارت الحكومة المؤيدة للرياض «التوقيت المناسب» لتوجيه الاتهام إلى حزب الله. وقال المتحدث باسم الحكومة، راجح بادي، إن مشاركة الحزب وأفراده متعددة من حيث طبيعة المهمات التي يقومون بها في اليمن، وإن هذه المشاركة لم تقتصر على الدعم المعنوي المُعلَن رسمياً، «بل تعداه إلى المشاركة الفعلية على الأرض عبر تدريب أفراد الميليشيات الانقلابية («أنصار الله») على القتال والوجود في ساحات القتال على الحدود السعودية والتخطيط للمعارك وترتيب عمليات التسلل والتخريب داخل الأراضي السعودية».

وأكد أنه «بالأدلة الموثقة لا يمكن حزب الله أن ينفي دوره في الخراب الذي يشارك فيه، سواء بالدعم المعنوي أو اللوجستي»، معتبراً حزب الله «أحد المسؤولين مباشرةً عن إطالة أمد الحرب، وجلب الخراب لليمن وشعبه ومقدراته في مخالفة واضحة للقرار الأممي 2216، في تحدٍّ سافر لإرادة المجتمع الدولي».

«قاهر 1» على الجوف و«القاعدة» يفجّر مبنى الأمن السياسي في لحج

‎وأعلن بادي نية الحكومة لتقديم ملف كامل إلى مجلس الأمن والجامعة العربية، «تثبت فيه التدخلات والممارسات الإرهابية لحزب الله في اليمن، والمطالبة باتخاذ الإجراءات الدولية القانونية بحقه».
من جهة أخرى، أعلن مجلس الأمن بالإجماع، يوم أمس، تبنيه مشروع قرار بريطاني يدعو إلى التنفيذ الكامل لعملية الانتقال السياسي تماشياً مع مبادرة مجلس التعاون الخليجي وآلية تنفيذها، ووفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، إلى تمديد العقوبات المفروضة على اليمن، الأمر الذي يُعدّ مراوحة في التعاطي الدولي مع الأزمة اليمنية.
وستمدد العقوبات المفروضة على «الأفراد والكيانات الذين يشاركون في أعمال تهدد السلام أو الأمن أو الاستقرار في اليمن، أو يقدمون الدعم لتلك الأعمال، أو الذين أدرجت أسماؤهم في مرافق القرار 2216» (ومن بينهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح وابنه).
وأعرب قرار مجلس الأمن، الصادر بالإجماع، عن «القلق إزاء الوجود المتزايد للجماعات المنتسبة إلى تنظيم داعش، واحتمال نموها في المستقبل، وعن التهديد الذي تمثله تلك الجماعات، ولا سيما تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية».
على المستوى الميداني، وفي إطار المواجهات بين المجموعات المسلحة المؤيدة للتحالف السعودي وبين الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» في محافظة الجوف شمالي البلاد، أطلقت القوة الصاروخية التابعة للجيش و«اللجان» صاروخ «قاهر 1» البالستي المطوّر محلياً على تجمعات المسلحين في منطقة بير المرازيق في الجوف فجر أمس، ما أدى إلى مقتل نحو 40 مسلحاً، وفقاً لـ«الإعلام الحربي».
وفي الجنوب الذي بات مشرّعاً بجميع محافظاته على ممارسات تنظيم «القاعدة»، فجّر مسلحون من التنظيم مبنى لجهاز الأمن السياسي (الاستخبارات) في مدينة الحوطة التي يسيطرون عليها في محافظة لحج. وقد زرع المسلحون ألغاماً في المبنى، من دون أن يؤدي التفجير إلى سقوط ضحايا، فيما تعرضت المباني القريبة لأضرار جزئية. وفيما لم تعلن أي جهة تبنيها للعملية، ذكر شهود عيان أن المسلحين الذين شاركوا في تنفيذها كانوا يرفعون شعارات تنظيم «القاعدة». وكان مسلحون قد فجروا الشهر الماضي مبنى إدارة أمن محافظة لحج، القريب من مبنى الأمن السياسي.
من جهة أخرى، تواصلت غارات «التحالف» على المحافظات اليمنية، حيث قتلت امرأة وأصيب ثمانية آخرون بجروح في صعدة، جراء قصف على منطقة غافرة في مديرية الظاهر الحدودي. وبحسب قناة «المسيرة»، كانت منطقة غافرة قد تعرضت، يوم الأحد الماضي، لغارة جوية من قبل الطيران السعودي، أدت إلى حصول مجزرة بلغ عدد ضحاياها 30 قتيلاً.

(الأخبار، الأناضول)