وصلت قيادات حركتا «فتح» و«حماس» إلى خلاصة مفادها أن لا مصالحة قريبة بينهما، وأن اللقاءات التي عقدت بينهما في تركيا وقطر مجرد «تقطيع وقت» إلى حين معرفة «طبيعة توجه الرئيس الأميركي المقبل تجاه القضية الفلسطينية»، كما تقول مصادر مطلعة على اجتماعات الحركتين.

حالياً، لا يوجد تواصل بين قيادات الفصيلين، بعدما كان من المقرر أن ترد «فتح» الأسبوع الماضي على الورقة التي تضمنت ست نقاط وضعها الطرفان خلال اجتماعهما في الدوحة بداية الشهر الجاري، لتنفيذ «اتفاق القاهرة»، وتضمنت أفكاراً حول «تشكيل حكومة وفاق وطني، واستيعاب موظفي حكومة غزة، وانتخاب المجلس التشريعي، وإعادة تفعيل منظمة التحرير، وإجراء انتخابات رئاسية، وتسلّم معبر رفح».
حتى الآن لم يصل إلى الحمساويين أيّ ردّ على النقاط الست، وقيل لهم إن الرد الفتحاوي سيؤجّل إلى وقت يحدد لاحقاً بسبب وجود رئيس السلطة محمود عباس خارج رام الله ومشاركته في مؤتمر في تايلند، وانشغال أعضاء المجلس الثوري لـ«فتح» في الإعداد لاجتماعهم الذي سيعقد الشهر المقبل، إضافة إلى انشغال أعضاء اللجنة المركزية للحركة في خلافاتهم الداخلية.

عباس قرر إيقاف المصالحة بعد وعد أميركي بدرس الأفكار الفرنسية

هذه الأسباب لم تقنع قيادة «حماس» في الدوحة، فهم يعتقدون أن عباس قرر بعد لقائه وزير الخارجية الأميركي جون كيري في الأردن تجميد المصالحة حالياً، خصوصاً بعد قول الأخير إن «واشنطن تدرس الأفكار الفرنسية لعقد مؤتمر دولي حول السلام».
وتقول مصادر مواكبة للنقاشات إن «عباس قرر إيقاف المصالحة بعدما حصل على وعد من الأميركيين بدرس الأفكار الفرنسية، ولكنه إذا شعر بأن لا أفق للتسوية فإنه سيعيد تفعيل ملف المصالحة».
في المقابل، تصبّ «حماس» كل اهتمامها في تطوير العمل المقاوم في الضفة المحتلة. وتسعى إلى تفعيل العمل العسكري بقوة، مع زيادة عدد عمليات إطلاق النار على جنود العدو الإسرائيلي ومستوطنيه، إضافة إلى تفعيل عمل خلاياها لتنفيذ بعض العمليات الأمنية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. وفق المعلومات، فإن المدة المقبلة ستشهد دخول سلاح جديد إلى الضفة. وتقول مصادر متابعة لعمل المقاومة، إن «الخلية التي ألقي القبض عليها في القدس منذ أيام، كانت في مرحلة الإعداد الأخيرة لعملية اغتيال رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، وقد تم اختيار الزمان والمكان لتنفيذها، وكانت ستكون في غضون الأسابيع المقبلة».
تضيف المصادر أن «المسؤول عن الخلية اختار الاستشهادي الذي كان سينفذ العملية، كذلك طُبخت الأحزمة والعبوات الناسفة التي كانت ستستخدم فيها»، ومن ثم استطاعت «حماس»، بتحقيق داخلي، معرفة السبب الذي أدى إلى إيقاف الخلية، وتبين أن المجموعة وضعت تحت المراقبة بعدما غيّر أحد أفرادها روتينه اليومي. وتقول مصادر إنه «رغم تفكيك بعض الخلايا، لا تزال هناك مجموعات أخرى تعمل بعيداً عن أعين الأمن الإسرائيلي».
بعد تفكيك هذه الخلية، وكشف مخططها في اغتيال نتنياهو، وصلت معلومات إلى الحركة تفيد بأن العدو قرر إعادة تفعيل سياسة اغتيال قيادات «حماس». ويتوقع المعنيون أن «يستهدف العدو قيادات الحركة بعمليات اغتيال عبر زرع عبوات ناسفة لها أو تسميمها». وتقول المصادر إن «الاعتقاد السائد أن الاغتيالات لن تكون عبر طائرات، وذلك كي لا يعطي حماس زخماً شعبياً إضافياً».
في سياق موازٍ، أعلن سفير الجمهورية الإسلامية لدى بيروت، محمد فتحعلي، في مؤتمر صحافي أمس، بحضور قيادات من الفصائل الفلسطينية، تقديم طهران مساهمة مالية إلى كل عائلة شهيد من شهداء «انتفاضة القدس»، تقدر بسبعة آلاف دولار، إضافة إلى دفع ثلاثين ألف دولار لكل أسرة هدم الاحتلال منزلها بسبب تنفيذ أحد أبنائها عمليات فدائية ضد العدو، وكذلك إعادة تقديم المساعدات المالية الشهرية التي كانت «مؤسسة الشهيد ــ فرع فلسطين تقدمها إلى عائلات شهداء الانتفاضة الفلسطينية.
إلى ذلك (الأخبار)، قتل جندي إسرائيلي متأثراً بجراحه التي أصيب بها، ظهر أمس، إثر عملية طعن على مفرق مستوطنات «غوش عتصيون» شمال الخليل، جنوبي الضفة، في حين أصيب المنفذ الفلسطيني (ممدوح عمرو) بجراح متوسطة. ولاحقاً، أعلن جيش العدو أن القتيل هو ضابط احتياط (نقيب) في سلاح الجو، يدعى إياب جلمان (31 عاماً) ويسكن مستوطنة «كرمي تسور».