بعد فشل برلمان طبرق في منح الثقة لحكومة «الوفاق الوطني»، برئاسة فايز السرّاج، أعلن مئة نائب في البرلمان (من أصل 188) تأييدهم لحكومة «الوفاق» ولبرنامجها، مؤكدين، في بيانٍ لهم، «أنهم منعوا من التصويت على منحها الثقة». وطالب النواب «لجنة الحوار»، التي تمثّل البرلمان في محادثات السلام، و«الجهات الراعية»، في إشارة إلى بعثة الأمم المتحدة، بالعمل على «تحديد المكان المناسب لعقد جلسة مجلس النواب بعدما أصبح جليّاً استحالة القيام بذلك في طبرق».

وصدر بيان النواب بعد عجز البرلمان، أوّل من أمس، عن التصويت على منح الثقة للحكومة، عقب فشله بتأمين النصاب القانوني للجلسة (حضر94 نائباً)، إذ تحتاج الحكومة إلى 99 صوتاً لنيل الثقة.

فشل «داعش» في السيطرة على مدينة صبراتة بعد اشتباكات ضد تحالف «فجر ليبيا»

في المقابل، دعا مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، مارتن كوبلر، النواب المئة إلى «اتخاذ خطوات فورية لإضفاء الطابع الرسمي على هذا الإقرار»، عبر عقد جلسة تصويت جديدة. وعبّر كوبلر عن قلقه بشأن «التقارير العديدة المتعلقة بتهديد وتخويف أعضاء مجلس النواب». ورأى كوبلر أن «هذا الأمر غير مقبول»، مضيفاً أنه «ينبغي أن يكون بإمكان البرلمانيين اتخاذ القرارات بحرية».
في موازاة ذلك، ذكرت صحيفة "لوموند" الفرنسية، أن باريس قامت بعمليات عسكرية سرية في ليبيا ضد تنظيم «داعش». ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن "فرنسا نفّذت عمليات عسكرية مفاجئة وبطريقة سريّة على أهداف محددة لـ«داعش»، وبشكل جيّد". وأشارت الصحيفة إلى أن وحدات خاصّة فرنسية انتشرت شرقي ليبيا، في إطار تنفيذ تلك العمليات، موضحةً أن هدف باريس هو الحد من تهديدات التنظيم، الذي بدأ نشاطه يتزايد تدريجاً.
وفي السياق، تناولت صحيفة «التايمز» البريطانية الأزمة الليبية، معتبرةً أن «داعش يؤسس لدولة، مركزها مدينة سرت، تقوم على القتل والنهب على غرار مدينة الرقة في سوريا. ويمثل تهريب اللاجئين والمهاجرين، من ميناء سرت، مصدراً للدخل لهذه الإمارة الجديدة، بينما تتغذّى على المجنّدين الجدد من تونس ومن دول غرب أفريقيا".
وأضافت الصحيفة أن حكومتي ليبيا المتنافسين، شرقي وغربي البلاد، تشتركان في الرغبة في القضاء على التنظيم، الذي يهدد بتقسيم بلادهم، لكنهما لا تشتركان في أي شيء آخر. وقالت الصحيفة أنه على مدى شهور سعت الأمم المتحدة إلى التقريب بين حكومتي طرابلس وطبرق، بهدف تشكيل حكومة «وحدة وطنية».
وأكّدت «التايمز» أن توسع «داعش»، في ليبيا، ليشمل مناطق تضم البنية التحتية النفطية الرئيسية في البلاد ليس سوى مسألة وقت، وإن سيطر التنظيم على المناطق النفطية، فإنه قد يتوسع سريعاً ليسيطر على ليبيا بأسرها، ما يزيد من الاضطراب في المنطقة.
ميدانياً، فشل «داعش» في السيطرة على مدينة صبراتة (70 كلم غربي ليبيا)، وذلك بعد أن طردتهم الأجهزة الأمنية المحلية، المنضوية ضمن تحالف «فجر ليبيا»، بحسب ما أعلنت مصادر محلية في المدينة.
وأكّد المجلس البلدي لصبراتة، الذي يتولى السلطة السياسية والخدماتية، في بيان له، أن عناصر التنظيم استغلوا «فراغاً أمنياً» وسط المدينة، أوّل من أمس، بهدف الانتشار والسيطرة.
وأوضح المجلس أن «سرايا الثوار والأجهزة الأمنية»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة التي تدير الشؤون الأمنية في المدينة، تحركت مساء الثلاثاء «لتمشيط ضواحي صبراتة واقتحام بعض المنازل والاستراحات المشبوهة». وأضاف أنه «في التوقيت ذاته، استغل داعش الفراغ الأمني وسط المدينة وانتشروا داخلها، لكنهم دُحروا خارج المدينة».
وسيطر عناصر التنظيم لساعات على مبانٍ عدة وسط صبراتة، بينها مديرية الأمن. وأضاف المجلس البلدي أن المداهمات في ضواحي المدينة تخللها اشتباك مع عناصر التنظيم في منطقة النهضة (15 كلم جنوبي صبراتة). ودعا البيان سكان صبراتة إلى «توحيد صفوفهم والتكاتف والتعاون ومساعدة الأجهزة الأمنية في الإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة أو أجسام غريبة أو مركبات مفخخة خلفها عناصر التنظيم».