4 أشهر مضت، والعراق ينتقل من أزمة سياسية إلى أخرى. تزايد الصراع بين الحكومة العراقية، برئاسة نوري المالكي، وخصومه في ائتلاف القائمة العراقية، بزعامة إياد علاوي، وإقليم كردستان العراق وانعدام أفق الحل، رغم الوساطة الأميركية وتدخل إيران على خط التهدئة، دفعت بالمالكي إلى التهديد بحكومة أغلبية سياسية من دون الحلفاء في الحكومة الحالية.

خطوة المالكي ترافقت مع تأكيد مستشار وزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق، بريت ماكورغ، الذي يزور بغداد للعمل على تهدئة الأوضاع، دعم وتأييد «واشنطن لخيار حكومة الأغلبية، ما دامت لا تتجاوز الدستور العراقي». «الخطوة التصعيدية» اعتبرها المالكي خطوة للخروج من المأزق الحالي، منتقداًَ بعض الأطراف المعترضة على ذلك، كما طالب بإجراء انتخابات نيابية مبكرة لإنهاء حالة الشراكة «لأن الوضع الراهن لن يقود إلى بناء البلد».
وأضاف المالكي، في كلمة له أمام مؤيدي ائتلافه في ملعب كربلاء في إطار الحملة الانتخابية للمجالس المحلية، إن «ما هو موجود الآن ليس مشاركة وإنما محاصصة، وهذا أكبر ضرر للعملية السياسية ما لم تكن هناك أغلبية سياسية تتبنى الحكومات المحلية والاتحادية». وقال إن «الشراكة هي مأزق مؤلم كبير، والعراق خسر الكثير بسببها»، مبيّناً أن «الواقع المؤلم أوصلنا إلى قناعة بأن تكون الأغلبية السياسية هي الحل للخروج من هذا المأزق». وشدد على ضرورة «المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة لأن الحكومة معطلة والعملية السياسية متوقفة، وهذا لا يبشر بخير»، معتبراً أن «الأمن والإعمار لن يتحققا ما لم يحصل الاستقرار السياسي الذي يتحقق بتشكيل حكومة الأغلبية». وتابع إن «إجراء الانتخابات هو وسيلة حضارية لتبادل السلطة بعكس الانقلابات والمؤامرات»، لافتاً إلى أن «المواطن يجب أن لا تضلّله الدعاية الانتخابية، وعليه أن يفاضل بين من قدم وبين من لم يقدم».
بالمقابل، رفضت كتل الأحرار والتحالف الكردستاني والعراقية، تلويح المالكي بتشكيل حكومة أغلبية. وفيما اعتبرتها الأحرار «أزمة جديدة» تضاف إلى سلسلة أزمات البلاد، رأت أن انعدام الثقة سيعرقل تشكيلها. كما وصف التحالف الكردستاني حكومة الأغلبية بأنها «غير واقعية»، معللاً ذلك بأنه سيفضي إلى «تهميش أحد المكونات»، متوقعاً لها عزلة دولية.
وفيما يسعى مستشار وزير الخارجية الأميركي لشؤون العراق، بريت ماكورغ، إلى تقريب وجهات النظر بين الحكومة المركزية وإقليم كردستان، منح رئيس الوزراء نوري المالكي، وزراء التحالف الكردستاني إجازة لمدة شهر بعد انقطاعهم عن حضور اجتماعات مجلس الوزراء منذ أسابيع. وأضاف المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي إن «المالكي قرر إسناد الحقائب الوزارية التي كان يشغلها الوزراء الأكراد لوزراء آخرين بالوكالة دون ذكر الأسماء».
زيارة المستشار الأميركي تزامنت مع زيارة قام بها وزير الأمن الإيراني حيدر مصلحي إلى العراق والتقى عدداً من المسؤولين، بينهم رئيس الوزراء نوري المالكي ورئيس مجلس النواب أسامة النجيفي من دون الكشف عن تفاصيل الزيارة.
(الأخبار)