برغم الخرق الذي حققته قوات «التحالف» في منطقة فرضة نهم شرقي العاصمة، فشل رهانها على تحقيق أهدافها على الجبهات الأخرى. فقد شهدت الجبهات الشمالية الغربية ومناطق الشرق أيضاً انهيارات في صفوف القوى اليمنية الملتحقة بـ»التحالف»، الأمر الذي أثر في معنويات هذه القوى في ظل انسداد أفق المعارك، إلى جانب الكشف عن سرقة المرتبات والموازنات العسكرية من قبل كبار الضباط والقادة.
يشعر المسؤولون السعوديون بالخيبة جراء العجز في اليمن

الوضع المستجد استدعى من الإدارة السعودية للعدوان الانتقال إلى «حالة طوارئ» سياسية وأمينة وإعلامية في محاولة جديدة لاستدراك الانهيار الكامل لقواتها والقوى الملتحقة بها. وبدأت تصدر تصريحات وتغريدات لوزراء وكتاب خليجيين كانت غائبة عن أدبياتهم في السابق، من قبيل أن دولهم «تمر بأوضاع صعبة للغاية، أنها في «عين العاصفة»، و"تتعرض لهجمات هوجاء»، مع المطالبة بالحسم لأنه «لا يمكن الاستمرار في الوضع الراهن»). وفجأة، تقدم المشهد اليمني المرتبة الأولى، بعدما تفوق عليه الملف السوري في الأسابيع الأخيرة. فسارعت الرياض إلى استدعاء وزراء الإعلام الخليجيين في لقاء وصف بـ»الاستثنائي»، كما أن من يطلع على الإعلام الخليجي في الأيام الأخيرة، يستنتج أن العواصم الخليجية على وشك السقوط بيد «الأعداء»، وأن المعركة الدائرة حالياً هي من أجل الوجود والبقاء. سياسياً، نشط وزير خارجية السعودية، عادل الجبير، بين العواصم مع مزيد من الإطلالات الإعلامية، وخصوصاً في وسائل الإعلام الغربية لتبرير العدوان وتقديم بلاده بكونها راعية سلام. وفي ما يخص الدول الملتحقة بالعدوان كالسودان، يكفي أن تحط طائرة الجبير في مطار الخرطوم ليقابل كبار المسؤولين الذين وعدهم بتقديم خمسة مليارات دولار، ثمن مشاركته في العدوان ولتشجيع قيادته على تعزير الجبهات بقوات إضافية.
أما اللافت سياسياً، فهو فتح النار على لبنان بتهمة «خروجه عن الإجماع العربي في الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي»، (بعد شهرين من انعقادهما)، لإدانة حرق السفارة السعودية في طهران. ورغم أن لبنان قدم توضيحات وتبريرات وطالب بمراعاة خصوصياته، استمرت السعودية في سياستها العقابية بحقه وتدفيعه ثمن موقفه، وبتهديده بالمزيد من الإجراءات العقابية. وبلغ التصعيد حده الأقصى بادعاء أن كوادر تابعين للمقاومة اللبنانية يدرّبون الجيش و»اللجان الشعبية» في اليمن. وقد بدت السعودية بطريقة عرضها للحدث، كأنها تفتح جبهة جانبية للتغطية على فشلها وإخفاقها في اليمن، بالإضافة إلى سقوط مشروعها في سوريا وخصوصاً مع انهيار حلفائها على جبهة حلب. وقد تعمّد إعلامها إبراز أن هؤلاء الكوادر خبراء في حرب العصابات، للإيحاء بأن جيشها غير مؤهل لحروب كهذه في محاولة منها لتبرير انكساره أمام الجيش اليمني، كما أن محاولة ربط العدوان على اليمن بالمقاومة اللبنانية وبالضغط على لبنان، دليل على نفاد كل الخيارات أمام السعودية التي باتت تستخدم الهوامش الضيقة التي هي عبارة عن مساحة تتركها الدول الكبرى لمراعاة خصوصيات أصدقائها.
ونقل مطلعون على خفايا العائلة الحاكمة في الرياض، أن المسؤولين فيها يشعرون بألم ممزوج بالمرارة والخيبة جراء العجز عن تحقيق أي منجز في اليمن وبعدم القدرة على النصر والاستمرار بانسداد الأفق، كما لا يخفي هؤلاء المسؤولون الضيق من حلفائهم المفترضين الذين يرهنون استمرار التحالف معهم بالابتزاز المالي، وأن «مطالبهم في كل مرحلة تزداد». أما الأكثر حرجاً، فهو ما يتداوله المراقبون والمطلعون بشأن الجيش السعودي، ساخرين ومستهزئين من أحد أكثر جيوش العالم استيراداً للسلاح.