لا تزال أصداء خطاب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأخير، ودعوته المصريين إلى التبرّع يومياً بمبلغ جنيه مصري (الدولار = 7.87 جنيهات) تتفاعل لدى المواطنين، ما بين السخرية من الدعوة التي تأتي في ظل ظروف معيشية قاسية تجعلهم ينتظرون دعماً من الدولة، والاستجابة السريعة بالتبرّع لمصلحة صندوق حكومي (تحيا مصر) يهدف إلى إنعاش الاقتصاد المحلي.
وكان السيسي قد قال في خطابه (راجع عدد أمس) إن «إجمالي المبالغ التي جمعها صندوق «تحيا مصر» (صندوق حكومي لجمع التبرعات) حتى الآن يبلغ 4.7 مليارات جنيه»، منها مليار للجيش، وذلك منذ أن دشنته رئاسة الجمهورية مطلع تموز 2014.
ويوم أمس، انتشر عبر صفحات موقع التواصل الاجتماعي شكاوى من المواطنين بسبب سحب خمسة جنيهات لدى التبرع لرقم 37037 (صندوق تحيا مصر)، وليس جنيهاً واحداً، وزاد اللغط حول استحواذ شركات الاتصالات على الأربعة جنيهات المضافة إلى الجنيه الذي طالب به الرئيس. لكن مسؤولين في تلك الشركات قالوا إن الرسائل القصيرة المذكورة يجري حسم الرصيد فيها عن طريق الصندوق، ولفتوا إلى أن سعر الرسالة القصيرة هو خمسة جنيهات منذ بدء حملات التبرّع لـ«تحيا مصر»، منذ أكثر من عام، ولا يجري عليها أي اقتطاعات، كما قالوا.
في غضون ذلك، كشف المدير التنفيذي لصندوق «تحيا مصر»، محمد عشماوي، أن حصيلة الرسائل بلغت حتى الثانية من ظهر أمس مليوني جنيه، موضحاً أن تكلفة الرسالة فعلياً هي خمسة جنيهات وأن مقولة الرئيس «صبّح على مصر بجنيه» كانت مجازية ولا تقصد التكلفة الحقيقية للرسالة. ولفت عشماوي إلى أنه حتى الموعد المذكور وصلت 400 ألف رسالة، في حين أن المعدل الشهري للرسائل منذ تأسيس الصندوق وإطلاق خدمة الرسائل القصيرة لم يتجاوز 100 ألف شهرياً.

حكم فعلياً بالسجن 14 عاماً على 3 من قتلة حسن شحاتة

يشار إلى أنه أنشئت صفحة ساخرة على موقع «إي باي» فتحت عروضاً في مزاد «لبيع مشير...»، ووضعت صورة السيسي، وتجاوزت مبلغ 100 ألف دولار خلال ساعات، قبل أن ترفع الصفحة من الموقع لاحقاً.
ليست هذه القضية الجدلية الوحيدة التي دارت في أرجاء مصر أمس، فقد التقى السفير الإسرائيلي لدى القاهرة، حاييم كورين، النائب والإعلامي المثير للجدل توفيق عكاشة، في جلسة عشاء لمدة ثلاث ساعات، وقد تعهد كورين وعكاشة بمواصلة اللقاءات الثنائية. وبينما ادّعى عكاشة أنه أخطر الجهات الرسمية باللقاء، قالت مصادر دبلوماسية في الخارجية لمراسلنا (أحمد جمال الدين) إن اللقاء لا يعدو كونه «تصرفاً فردياً» لا تسأل عنه الخارجية، مشيرة إلى أن من حق أي شخص استضافة السفير في منزله، ومؤكدة أن الدولة «لا تتدخل في العلاقات بين الأفراد».
وأضافت تلك المصادر أن «البرلمان وحده هو صاحب الحق في الاعتراض»، لافتة إلى أن العلاقات السياسية بين مصر وإسرائيل «تنظمها اتفاقية كامب ديفيد، والسفير الاسرائيلي معتاد التردد على مبنى الخارجية للتباحث في أمور عدة بين حين وآخر، وفق مواعيد مسبقة وأجندة محددة».
أما عن رأي البرلمان، فقال وكيل مجلس النواب، سليمان وهدان، أمس، إنه ليس هناك نص في المجلس يعاقب على تطبيع نائب مع إسرائيل. وأضاف في تصريحات إلى صحيفة محلية إن «... عكاشة التقى السفير الإسرائيلي بصفته الشخصية وليس ممثلاً عن البرلمان المصري».
في قضية أخرى، قضت محكمة جنايات الجيزة، أمس، بالسجن المشدّد 14 سنة على ثلاثة متهمين، بعد إعادة إجراءات محاكمتهم في القضية المعروفة إعلامياً بـ«فتنة الشيعة»، التي أدّت إلى مقتل رجل الدين حسن شحاتة وثلاثة آخرين عام 2013. وكانت المحكمة قد أصدرت حكماً في حزيران الماضي بمعاقبة 23 متهماً في القضية بالسجن المشدد 14 سنة، بينهم 19 متهماً غيابياً، ثم ضبط ثلاثة متهمين أعيدت إجراءات محاكمتهم.
رئاسياً، يبدأ السيسي اليوم جولة آسيوية تشمل كازاخستان واليابان وكوريا الجنوبية، ستشهد لقاءات للتباحث في مجمل أوضاع العلاقات الثنائية. ومن المقرر أن يلقي الرئيس المصري كلمة في جامعة «نزار باييف»، ثم يتوجه إلى طوكيو، حيث سيعقد لقاءات مع إمبراطور اليابان ورئيس الوزراء. وسينهي السيسي جولته بزيارة كوريا الجنوبية، على أن يختتمها بالتوقيع على إعلان الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة والتعاون بين البلدين.
إلى ذلك، وافق مجلس الوزراء في اجتماعه أمس، برئاسة شريف إسماعيل، على تعديلات قانون الشرطة، والتي تستهدف ضبط الأداء الشرطي والتصدي للتجاوزات. وقال وزير العدل أحمد الزند، عقب انتهاء الاجتماع، إن الموافقة تمت مبدئياً على البنود التي تم تعديلها، وسترسل إلى مجلس الدولة للصياغة والتدقيق وفقاً لمواد الدستور، قبل إرسالها إلى مجلس النواب لإقرارها.