استنفارٌ، وتوتر غير مسبوق شهدته مناطق عديدة في محافظة إدلب قبل أيام، وذلك مع الإعلان عن الوصول إلى اتفاق لوقف الأعمال القتالية، باستثناء مناطق وجود «جبهة النصرة» و«داعش».

وتحاول «النصرة» حماية نفسها مع دخول قرار الهدنة حيز التنفيذ من خلال إخلائها العديد من المقار المعروفة وإزالة الحواجز التي كانت قد وضعتها، ولا سيما في الريف الشمالي الذي يعتبر قاعدة أساسية لغرف العمليات التي تدير منها «الجبهة» معاركها لقربها من معبر باب الهوى الذي يؤمن الإمداد لها. وتحدث أحد أبناء بلدة سرمدا لـ«الأخبار» عن قيام «النصرة» بإخلاء مبنى دار القضاء والمدارس التي كانت تتخذها مواقع لها تجنباً لتعرضها للقصف. كما نقلت مستودعات الذخائر والأسلحة من أقبية المدارس إلى مواقع مجهولة، حيث شوهدت الشاحنات تقوم بنقلها إلى خارج البلدة. وأشار أيضاً إلى أن التنظيم لم ينسحب من البلدة، وإنما قلّل من وجوده في الأماكن المكشوفة، وأزال راياته من على المنازل والمواقع التي يوجد فيها عناصره. وأكد أن «النصرة» لم تنسحب من إدلب كما أعلن عدد من الناشطين، وإنما بدأت باتخاذ تدابير أمنية جديدة تجنبها الضربات الجوية التي من المتوقع أن تتكثف مع دخول الهدنة حيز التنفيذ، والتي قد لا تشمل إدلب كون الكيان المسيطر بشكل أكبر فيها هو «جبهة النصرة» تحت مظلة «جيش الفتح». ونقلت مصادر محلية من ريف إدلب عن وجود مخاوف لدى الفصائل المسلحة من عمل عسكري مرتقب للجيش السوري لاستعادة أجزاء من محافظة إدلب بعد اتفاق الهدنة. وأما في مدينة إدلب، فالمشهد مختلف بشكل كبير عن الريف حيث تشعر «النصرة» بارتياح أكثر ولم تجر أية تغييرات، إنما لوحظ فقط إنزال الرايات الخاصة بها من على مباني المحافظة ونقابة المعلمين وفرع الأمن السياسي. من جهة أخرى، تعرضت «النصرة» لتهديدات في مناطق كفرتخاريم وسلقين واسقاط، غربي إدلب، عبر شعارات كُتبت على الجدران تطالبها بالخروج من البلدات أو «سيتم الإبلاغ عن مواقعها أو مقارها»، بحسب أحد أبناء مدينة سلقين. وقال الرجل لـ«الأخبار» إنّ التنظيم «قام بطلاء الشعارات ونشرت دوريات مكثفة واعتقلت عدداً من المقاتلين السابقين في صفوف الجيش الحر للتحقيق معهم». وأبدى ناشطون معارضون تخوفهم من وقوع اقتتال بين «النصرة» وفصائل ترفض وجودها في حال رأت تلك الفصائل أن الطيران سيستهدف مواقعها لوجود «النصرة» في المكان نفسه.