غزة | لماذا بات الكل هنا، صغيراً وكبيراً، يترحَّم على أيام احتلال اليهود للقطاع، الأمر غير المنطقي؟ في كل مكان أذهب إليه، ثمة حديث عن تلك الفترة، وكأنها كانت جنة الله على الأرض، حيث الحرية والمعابر المفتوحة للسفر والتجارة على مدار الساعة. «نعم كان هناك حواجز، لكنها لم تُهِن شخصاً» يقولون، ويزيدون «نعم كان هناك قصف وقتل، لكنهم كانوا شهداء»!


والآن، ماذا يحدث؟ حملة تلو الأخرى لتقليص حرية المواطنين الشخصية البحتة التي لا تحتمل أيّ تدخل إلا بالكلمة الطيبة. في الجامعات، بدأوا بفرض الزيّ الذي يرونه شرعياً بحسب الإسلام، إسلامهم تحديداً دون أي إسلام آخر، منعوا الاختلاط حتى عن الأطفال في سن التاسعة، وجعلوا من يُخالف مبادئ الحزب كأنه يخالف مبادئ الإسلام وأركانه! على الرغم من أن الإسلام كفل الحرية الشخصية لكل إنسان، ولكل حسب دينه، وفي زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، لم يُفرض الإسلام فرضاً، وإنما كان «الله يهدي من يشاء»!
وحديث الناس لا يدور في هذه الفترة إلا حول «الحملة الأخيرة» لشرطة حماس الأخلاقية. حملة «إرفع بنطلونك أحسنلك»، حيث يتعرضون لكل شاب أو فتى يلبس «بنطلون قاشط» الخصر بالضرب، ويقصّون بناطيلهم ثم يعمدون الى سحلهم في بعض الحالات! وأيضاً؛ الحملة على كل من يسرّح شعرة بالجلّ تسريحة «عرف الديك» فيعمدون الى حلاقة شعره علناً، وفي
الشارع.
يبدو أن الحكومة تركت مشاغلها وفتحت صالون حلاقة على الطريق، مع العلم بأن المتحدث الإعلامي باسم الحركة نفى وجود حملة كهذه، على الرغم من وجودها ونشاطها، ووجود حالات قد تعرضت للسحل والقص ونشرت صور ذلك على مواقع التواصل الاجتماعي! تتنصل الحركة من مسؤولية فرض قانون تعرف تماماً أنه يخالف الحرية الشخصية والدستور، كما تعلم أنه يحق للمواطن الذي تعرض لذلك رفع قضية عليهم. ولكن حين يكون القضاء بيدهم من سيفعل ذلك؟ وهو مُدرك تماماً أنه خاسر!
الحكومة تريد توحيد أشكال المواطنين، كما تراها لائقة وجميلة. تريد أن تفتح الأنفاق على غاربها ثم تفرض ضريبة مرتفعة على من يشتغلون هناك. تُحرِّم السجائر ثم تأخذ فريضتها. تدَّعي الديموقراطية ثم تشتغل لحساب الواسطة والمحسوبية...
كل من يعترض عليها أمامه ثلاثة خيارات: السجن، أو السحل أو الضرب! ورابعها والأهم: غضب الحكومة الذي يُساوي غضب الربّ في عقيدتهم! وتسألون كيف يكفر الناس بالوطن ويستذكرون أيام الاحتلال؟