لم تمرّ السابقة البرلمانية التي فعلها النائب عن دائرة طلخا ونبروه في محافظة الدقهلية، توفيق عكاشة، بلقائه السفير الإسرائيلي لدى القاهرة، حاييم كورين، أول من أمس مرور الكرام. لكن الآمال بتشكيل رادع له ولغيره عن تكرار التطبيع مع العدو ليست كبيرة، في ظل مظلة «كامب ديفيد»، الكبيرة. اللقاء أثار غضب برلمانيين، لكنهم يقولون إنهم لا يملكون أي عقوبة من نص القانون جراء تصرف عكاشة، الذي تحميه «كامب ديفيد».

عكاشة برر اللقاء بأنه «جاء بناءً على دعوة السفير الإسرائيلي»، وبأنه حضره بصفة شخصية لا بصفته البرلمانية، وقال إن النقاش كان ثقافياً، وفي مضمون كتابه «دولة الرب والماسونية والألفية السعيدة»، مؤكداً أنه أبلغ أجهزة الأمن قبل لقاء السفير، الذي جاء بحراسة 22 أمين شرطة وضابطاً من وزارة الداخلية، وبصحبة وفد من السفارة يضم وزير الثقافة والمفوض والقنصل الإسرائيلي في مصر.

أشار عكاشة إلى أنه سافر إلى إسرائيل عندما كان في «برلمان 2010»

كذلك قال عكاشة إنه ليس اللقاء الأول له مع وفد إسرائيلي، بل أشار إلى أنه سافر إلى إسرائيل عندما كان نائباً في «برلمان 2010»، لافتاً إلى أنه اتُّفق في خلال اللقاء على أن يكون لإسرائيل «دور حاسم في مسألة سد النهضة، بما يضمن عدم تأثيره في حصة مصر من مياه نهر النيل». وقال أيضاً إنه طالب بـ«تدخل تل أبيب لحل الأزمة الموجودة حالياً بعدما صنعتها بأيديها... وبناء 10 مدارس تعويضاً عن مدرسة بحر البقر»!
وبما أن النائب وصاحب قناة «الفراعين» يرى أنه ينطلق من أساس وطني لما يفعله، فإنه طالب ـ كما قال ـ بضرورة «وقف سياسات الاستيطان، ووقف الأحاديث الملفقة حول هيكل سليمان... وإسقاط المليارات التي حصلت إسرائيل عليها بحكم من التحكيم الدولي في قضية تصدير الغاز». لكن الغريب أن هذا الرجل الذي خرج على شاشات التلفاز محذراً من «ثوار يناير وتدخلات الصهيونية العالمية بثوب الحركات الثورية من أجل الدخول إلى مصر عبر هؤلاء الشباب»، وصدقه الآلاف المتابعين عبر «الفراعين»، أسقط قناعه فجأة بلقاء علني ومروج له مسبقاً.
تحدثنا مع عدة نواب تشجعوا للتعليق على القضية، منهم النائب كمال أحمد، الذي قال إن «عكاشة لم يخالف القانون، ولا لائحة مجلس النواب». وبشأن محاسبة عكاشة، قال أحمد إن الرجل «خارج المحاسبة أو المساءلة... مصر لم تقطع العلاقات رسمياً مع إسرائيل ولا تزال معاهدة كامب ديفيد حاكمة لهذه العلاقة»، مستدركاً: «أما عن محاسبته على التطبيع، فهذا أمر بيد الرأي العام لا النواب»، المفترض بهم أن يمثلوا الرأي العام! بل أضاف أحمد: «يُسأل أهالي دائرته عن ذلك».
في المقابل، لعب آخرون على وتر الخلافات، فطالب النائب مصطفى بكري، رئيس مجلس النواب علي عبد العال، السماح له بإلقاء بيان عاجل، ومناقشة دعوة عكاشة السفير الإسرائيلي إلى زيارة منزله وتناول العشاء معه، مضيفاً: «هذا يعني فقد الثقة والاعتبار، باعتبار أن الشعب المصري يرفض التطبيع مع العدو الإسرائيلي».
كذلك شنّ النائب الشاب محمود بدر (مؤسس حركة «تمرد») هجوماً على عكاشة، مؤكداً أنه التقى عبد العال وتقدم ببيان وطلب رسمي لإدراج «نائب التطبيع» على جدول الأعمال وتشكيل لجنة خاصة يحال عليها تمهيداً لإسقاط عضويته من البرلمان. وقال بدر في تصريحات متلفزة إن «عكاشة مكانه ليس بين النواب الذين يمثلون الشعب، ولكن مكانه جمعية أصدقاء إسرائيل أو الكنيست الإسرائيلي، بعدما كسر الأعراف والتقاليد البرلمانية التي استقرت عليها مصر لسنوات طويلة».
على المستوى القانوني، أقام المحامي سمير صبري دعوى أمام محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة، تطالب بإسقاط عضوية عكاشة. وورد في الدعوى أن ما جرى «خيانة للوطن ولدماء الشهداء ولمن انتخبوه»، وورد أن وسائل الإعلام الإسرائيلي تعاطت مع اللقاء بصفة عكاشة الرسمية، وأنه جرى البحث معه في «المجالات الاقتصادية والزراعية والتعليمية». كذلك نصت الدعوى على أن اللقاء «سابقة في تاريخ مجلس النواب، وإهانة لجميع أعضاء المجلس بصفة خاصة وللشعب المصري بصفة عامة».