تفاعلت ردود الفعل على قرار البرلمان الأوروبي الداعي إلى حظر تصدير السلاح للسعودية على خلفية اتهامها بارتكاب جرائم حرب في اليمن، وذلك غداة التصويت بغالبية مطلقة على القرار المفصلي في تاريخ العلاقات الأوروبية السعودية.

وانتقد رئيس بعثة السعودية لدى الاتحاد الأوروبي والسفير السعودي في بلجيكا عبد الرحمن الأحمد، بشدة قرار البرلمان، واصفاً إياه بأنه مبنيّ على «أخطاء ومعلومات غير صحيحة». وقال الأحمد في كلمة أمام وفد البرلمان الأوروبي المعنيّ بالعلاقات مع شبه الجزيرة العربية، إن مثل هذه القرارات «الخاطئة وغير الدقيقة، قد تؤثر على العلاقات بين السعودية والاتحاد الأوروبي». وطالب الأحمد البرلمان الأوروبي بـ«وقف التدخل في الشؤون الداخلية للسعودية»، مشدداً على احترام السعودية الكامل لحقوق الإنسان في ما يتفق مع تعاليم الإسلام، ومؤكداً أن «الإسلام خط أحمر لنا».

الاتحاد الأوروبي: لاستئناف محادثات السلام في أقرب وقت

في المقابل، لاقى القرار الأوروبي ترحيباً في اليمن لدى حركة «أنصار الله»، إذ جدد رئيس اللجنة الثورية العليا، محمد علي الحوثي، ترحيب الحركة بالقرار، قائلاً إن القرار «يؤكد انتهاك السعودية القوانين الإنسانية والأعراف الدولية وتعمّد استهداف المدنيين والبنى التحتية والمصالح الحيوية، بغطاء ودعم أميركيين». وأضاف الحوثي في حديث إلى وكالة «سبأ»، أن القرار غير الملزم قانوناً، «يمثل خطوة إيجابية ومتقدمة للبرلمان الأوروبي، واستشعاراً منه لفداحة الكارثة الذي أحدثها العدوان والحصار الجائر وتمدد الإرهاب والتنظيمات الإرهابية مثل داعش والقاعدة في مناطق حساسة وخطيرة على الأمن والسلم العالميين».
وأشار الحوثي في الوقت نفسه، إلى العملية السياسية والحوار اليمني ـ اليمني الذي عطلته أميركا والسعودية وتبني خيار القوة المطلقة في العدوان على اليمن من أجل فرض أجندة سياسية تحرم اليمن استقلاله وحريته وتدمر العملية الديموقراطية التي انتهجها الشعب اليمني. وأضاف رئيس «اللجنة الثورية العليا» أن قرار البرلمان الأوروبي يأتي انسجاماً مع تحرك الشعوب الحرة المتضامنة مع مظلوميه الشعب اليمني، وانكشاف حقيقة العدوان على اليمن وآثاره وتبعات الحصار عليه إنسانياً وأخلاقياً.
ودعا الحوثي المجتمع الدولي إلى تحمّل كامل المسؤولية الأخلاقية والإنسانية والقانونية إزاء هذا العدوان، مباركاً خطوة البرلمان الأوروبي، ومعرباً عن الشكر والتقدير الذي يكنّه الشعب اليمني لكل الدول والشعوب التي تقف معه.
ومن جهته، أعرب الاتحاد الأوروبي، يوم أمس، عن أسفه إزاء جمود محادثات السلام في اليمن، داعياً إلى استئنافها برعاية الأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن.
وقالت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، كاثرين راي، في مؤتمر صحفي، إن حل الصراع في اليمن يجب أن يكون سياسياً، داعيةً جميع الأطراف إلى «الدخول في جولة مفاوضات جديدة برعاية الأمم المتحدة في أقرب وقت ممكن».
وأكدت راي أن الاتحاد الأوروبي قد دعا بانتظام جميع أطراف الصراع في اليمن إلى احترام القانون الإنساني الدولي والامتناع عن استهداف البنى التحتية المدنية.
وعلى المستوى الميداني، وفيما تتواصل العمليات الجوية للتحالف السعودي، أسقط الجيش و«اللجان الشعبية» مروحية عسكرية تابعة للتحالف السعودي في منطقة عزان في مديرية ذوباب في محافظة. وصدّ الجيش و«اللجان» هجوماً للمسلحين المؤيدين لـ«التحالف» في منطقة كرش في محافظة لحج.
وقُتل أربعة مواطنين، فيما جرح أربعة آخرين في غارتين استهدفت منطقة الظهرة في مديرية دمنة خدير في محافظة تعز، فيما شنّ طيران العدوان ثلاث غارات على الشريجة وغارة على مديرية حيفان.
وقتل مدني وأصيب آخرون في غارة استهدفت منزل مواطن وقاعة أفراح قيد الإنشاء في منطقة حدين في مديرية السبعين في أمانة العاصمة صنعاء التي شهدت أربع غارات استهدفت منطقة عطان. كذلك شنّ طيران «التحالف» أكثر من 30 غارة على منطقة ملح والفرضة وبني شكوان في مديرية نهم في محافظة صنعاء.
وفي محافظة صعدة، أصيبت امرأتان في حصيلة أولية لغارة استهدفت منطقة بني معين في مديرية رازح، فيما أصيبت امرأة في غارة استهدفت منزل مواطن في منطقة غمار في المديرية التي شهدت قصفاً صاروخياً ومدفعياً. وشنّ طيران «التحالف» سلسلة من الغارات أيضاً على منازل سكنية في صرواح محافظة مأرب، ما أدى إلى تدمير أربعة منها.
وفي مدينة عدن حيث يتنامى يوماً بعد يوم نفوذ تنظيمي «القاعدة» و«داعش»، قتل مسلحون يشتبه في انتمائهم إلى «القاعدة» الضابط في الاستخبارات العسكرية العقيد أدهم الجعري. وقال مسؤول أمني إن الجعري الذي كان يعمل في شعبة الاستخبارات العسكرية، قتل على الفور عندما أطلق عليه المهاجمون الذين كانوا في سيارة النار في حي خور مكسر وسط عدن.

(الأخبار، أ ف ب)