القاهرة | استهلاكاً للوقت وتفويتاً على القضاة معركة كادوا أن يحسموها لمصلحتهم بسحب الثقة من الرئيس محمد مرسي وبتحميله إدانات دولية واسعة، تعقد اليوم في مقر رئاسة الجمهورية المصرية أولى جلسات الإعداد لمؤتمر العدالة الثاني، حيث أوجد رؤساء الهيئات القضائية للرئيس مخرجاً للأزمة باقتراحهم عليه الإعداد لهذا المؤتمر.

ويقوم القضاة من خلال هذا المؤتمر بالتوصل إلى الصيغة المتفق عليها لجميع القوانين والتشريعات التي تخصهم، على أن يكون مرسي ملزماً بعرضها على السلطة التشريعية، سواء الممثلة في مجلس الشورى الحالي أو مجلس النواب المقرر بدء التجهيز لانتخاباته في غضون أيام قليلة من الآن.
الغريب أن لقاء الرئيس المصري برؤساء الهيئات القضائية الست (المحكمة الدستورية العليا والمجلس الأعلى للقضاء ومجلس الدولة وهيئة النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة والقضاء العسكري) أول من أمس، استغرق ما يقارب ثلاث ساعات، بيد أن التفاصيل التي خرجت عنه لم تزد على موافقة الرئيس على الاقتراح الذي تقدم به رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار محمد ممتاز متولي، لعقد مؤتمر العدالة الثاني لإعداد جميع التشريعات المتعلقة بالهيئات القضائية. ولم يتم في ذلك توجيه رسالة صريحة إلى مجلس الشورى لسحب المقترحات المقدمة بشأن تعديل قانون السلطة القضائية، وهو ما فسره نائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمود زكي لـ«الأخبار» بأن الرئيس تحدث في هذا الأمر بنحو ضمني يفهم منه توصيل رسالة الى رؤساء الهيئات القضائية بألّا يهتموا بالقوانين المقترحة على مجلس الشورى، مضيفاً أن مكتب الإرشاد سيقوم باللازم ويأمر الغالبية داخل مجلس الشورى بأن تجمد مناقشة المقترحات المقدمة من قبل أحزاب الحرية والعدالة والوسط والجماعة الإسلامية لتعديل قانون السلطة القضائية.
وبحسب القاعدة الدستورية التي تقر بالفصل بين السلطات الثلاث في الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية، لا يستطيع الرئيس طلب سحب مشروعات القوانين من مجلس الشورى، ونواب «الحرية والعدالة» في الشورى وحدهم يستطيعون تعطيل القانون؛ لأنهم يشكلون أغلبية تحسم التصويت داخل المجلس.
من جهته، قال عضو مجلس الشورى جمال جبريل، إن من تقدم بمشروع القانون وحده هو الذي يستطيع سحبه والتراجع عنه، حيث يُصوَّت داخل الجلسة العامة للمجلس برفض التعديلات.
في هذا الوقت، من المقرر أن تفصل محكمة القضاء الإداري اليوم في الدعوى المقامة من رئيس نادي قضاة مصر أحمد الزند، الذي يطالب المحكمة بحسم ما إذا كان مجلس الشورى مختصاً بإصدار قوانين (مثل قانون السلطة القضائية) بعيدة عن منطق الضرورة، أو أن اختصاصه يتوقف على القوانين العاجلة المقدمة من الحكومة فقط، وهو الأمر الذي توقع خبراء في القانون الدستوري أن تحيله المحكمة على المحكمة الدستورية العليا لتفسر نطاق الاختصاص التشريعي لمجلس الشورى في ضوء السلطة المؤقتة له بالتشريع المنصوص عليها في الدستور.
وبعيداً عن الدعوى القضائية، لم تنتهِ أزمة القضاة مع الرئيس وجماعته بالنسبة إلى نادي قضاة مصر، حيث رفض المتحدث الرسمي لنادي قضاة مصر المستشار محمود الشريف، في تصريحاته لـ«الأخبار» دعوة الرئيس للقضاة لعقد مؤتمر العدالة، معتبراً أن هذا الأمر يُعدّ تدخلاً في عمل السلطة القضائية. ورفض أن يُدعى القضاة ليقوموا بإعداد تشريعاتهم داخل مقر رئاسة الجمهورية، مضيفاً أنه لا يعوّل الكثير على مثل هذا المؤتمر، وخاصة أنه لن يختلف عن سابقه في إلهاء القضاء لإفراغ رغباتهم القضائية في مشروعات قوانين تظل حبيسة الأدراج، بانتظار إرادة السلطة التشريعية التي قد لا تعترف بها في النهاية.