قبل ساعات من وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بكين من شانغهاي، غادر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، العاصمة الصينية بعد زيارة رسمية استمرت 3 أيام، ليفشل بذلك اجتماع خططت له بكين لجمع الرجلين، بعدما عرضت رؤيتها للسلام.


وعشية مغادرته الى بكين، أمر نتنياهو بتجميد استدراجات العروض لبناء وحدات سكنية في مستوطنات الضفة الغربية لعدم إعاقة الجهود الاميركية الرامية الى تحريك المفاوضات مع الفلسطينيين. وأوضحت اذاعة الجيش الاسرائيلي أن نتنياهو أبلغ قراره قبل بضعة أيام الى وزير الاسكان أوري أريئيل، العضو في البيت اليهودي، الحزب القومي الديني الداعي الى مواصلة الاستيطان.
ورفض اريئيل نفي أو تأكيد أمر تجميد العطاءات، وقال لاذاعة الجيش «لا أنوي الكشف عن مضمون المناقشات التي أجريها مع رئيس الوزراء»، مشيراً الى أنه لا يستبعد أن يصوت حزبه ضدّ الميزانية المقبلة للحكومة التي ستعرض الأسبوع القادم في حال تجميد البناء الاستيطاني. وأكد في اجتماع في البرلمان (الكنيست) «لدينا مشاريع لآلاف المساكن ليس الآن، ولكن في الأشهر القادمة، الضوء الأخضر لا يعتمد علينا».
بدورها، قالت النائبة عن الحزب نفسه، ايليت شاكيد، للاذاعة إن «وزارة الاسكان أعدت آلاف العطاءات لطرحها في مستوطنات يهودا والسامرة (الضفة الغربية)». وأضافت «لكن من أجل أن تؤدي هذه العطاءات الى البناء لا بد من أن يوقعها رئيس الوزراء، ولأسباب لا استطيع شرحها، فإن التوقيع لم يتم».
وذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية نقلاً عن مسؤولين كبار أن نتنياهو وعد وزير الخارجية الأميركي جون كيري في آذار بحصر الاستيطان، ووافق على الانتظار ما بين 8 و12 أسبوعا حتى منتصف حزيران المقبل، قبل طرح عطاءات جديدة.
من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن جهد تبذله الإدارة الأميركية من أجل إقناع أعضاء الجامعة العربية بالإعلان عن قبولهم بمبدأ الدولة اليهودية، وذلك بعدما أعلنوا قبولهم مبدأ تبادل الأراضي بناء على حدود العام 1967.
وبحسب الصحيفة، تأمل الإدارة الأميركية من وراء تحقيق هذا الأمر تأمين مظلة عربية «تمنح عمقاً استراتيجياً وتعزز موقف الفلسطينيين وإسرائيل بحيث يصير ممكناً إقناعهما باستئناف المفاوضات على أساس حدود 67 وتبادل الأراضي من جهة، والاعتراف بدولة يهودية من جهة أخرى».
ونقلت «معاريف» عن مصدر إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن «عناق الجامعة العربية (في إشارة إلى الموقف الذي أطلقه رئيس الوزراء القطري الأسبوع الماضي في واشنطن وأعلن فيه عن قبول الجامعة العربية بمبدأ تبادل الأراضي) يمكن أن يصبح نافذة الفرص لاعتراف عربي عام بإسرائيل كدولة يهودية». وبالعودة الى العاصمة الصينية التي استقبلت المسؤولين الفلسطيني والاسرائيلي، فقد رفض عباس أن يجتمع مع نتنياهو نتيجة عدم موافقته على الإفراج عن الأسرى القدامى في سجون الاحتلال الاسرائيلية والتعهد بوقف الاستيطان والقبول بمفاوضات لإقامة حل الدولتين على أساس دولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967.
وكانت الصين قد اقترحت عقد اجتماع بين أبو مازن وبيبي في ذروة الجهود التي يقوم بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، لاعادة احياء المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية، حيث من المقرر أن يجتمع اليوم مع وزيرة العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني ووزير الخارجية الأردني ناصر جودة في روما. ويرتقب أن يعود كيري الى المنطقة في منتصف الشهر الجاري.
من جهته، عرض الرئيس الصيني تشي جين بينغ رؤيته للسلام، وتضمنت أربع نقاط: أولاً، إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وهذا يعتبر حقاً غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني، ومفتاحاً لتسوية القضية الفلسطينية. مقابل أن يكون حق البقاء لإسرائيل، وهمومها الأمنية المعقولة يجب أن تكون موضع الاحترام الكافي.
ثانياً، التمسك بالمفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى السلام الفلسطيني الإسرائيلي، وهي مفاوضات قائمة على أساس التفهم المتبادل وتبادل التنازلات عبر اتخاذ إجراءات ملموسة لوقف بناء المستوطنات ومنع أعمال العنف ضد المدنيين الأبرياء ورفع الحصار عن قطاع غزة ومعالجة قضية الأسرى الفلسطينيين وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة بين جميع الفصائل الفلسطينية.
وثالثاً، التمسك بمبدأ الأرض مقابل السلام وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية. وأخيراًً، تقديم المجتمع الدولي دعماً قوياً لدفع عملية السلام.
من جهة ثانية، أعلن أبو مازن في مقابلة مع وكالة «أنباء الشرق الأوسط»، أنه سيتوجه إلى القاهرة خلال أسبوع أو أكثر بقليل، بناءً على الدعوة التى تلقاها من الرئيس محمد مرسي لزيارة مصر.
(الأخبار)