القاهرة | التعديل الوزاري الجديد في حكومة مصر يبدو للوهلة الأولى أشبه ما يكون بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء هشام قنديل قبل أيام؛ فالحدثان يمكن وصفهما بـ«المزعومين».


وكما تكشف التحقيقات في حادثة محاولة الاغتيال عن أن الأمر لا يتعدى كونه مشاجرة معتادة بين مارة وباعة جوالين بالأسلحة النارية، ساقهم الحظ العاثر إلى خط سير موكب هشام قنديل، فإن الأمر نفسه ينطبق على صعيد التعديلات الوزارية. وتضمنت التعديلات تغيير وزيري الدولة لشؤون الآثار والثقافة، وهو ما لم يكن مطلب أي فصيل سواء من المعارضة أو حتى من حلفاء حزب الحرية المنبثق عن جماعة الاخوان المسلمين الحاكم، عبر تعيين علاء عبد العزيز بدلاً من محمد صابر عرب.
لكن الأهم كان التغييرات في الوزارات الاقتصادية، بدءاً بتعيين وزيري مالية وتخطيط جديدين، وهو خطوة لافتة للغاية؛ فالحقيبتان مرتبطتان بشدة بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي حول التسهيل الائتماني، والذي يقترب من المراحل النهائية، حيث يُتوقع أن يتم التوقيع على الاتفاق في غضون أسابيع.
وبذلك، تخلّصت الحكومة من أشرف العربي، وزير التخطيط، الذي كان تعيينه تعبيراً عن استعانة النظام الجديد بالبيروقراطية الحكوميه الراسخة؛ فالرجل عمل لسنوات مساعداً لوزيرة التخطيط المخضرمة فائزة أبو النجا، ليخلفه عمرو دراج، وهو قيادي بارز في حزب «الحرية والعدالة». ويبدو أن تعيين وزير المالية الجديد فياض عبد المنعم محيراً؛ فالرجل ليس عضواً في حزب «الحرية والعدالة»، لكنّه ينحدر من خلفية اسلامية واضحة كونه استاذاً للاقتصاد الإسلامي في جامعة الأزهر.
كذلك تضمنت التعديلات تعيين وزير بترول جديد هو شريف هدارة خلفاً لأسامة كمال، الذي خاض معركة الإجراءات التقشفية حيال دعم الطاقة، ويبدو الآن وكأنه يتحمل وزر أزمات السولار المتكررة. الا أن هدارة لا يمكن في هذه الحالة أن يكون علاجاً حقيقياً لتلك الأزمات، وخصوصاً أنه شغل منصب رئيس الهيئة العامة للبترول، ما يعني عملياً أنّه كان الرجل الثاني في الوزارة في خضم الأزمة.
وشملت التعديلات انضمام أحمد الجيزاوي للحكومة وزيراً للزراعة. وبالرغم من إنكار قيادات في حزب «الحرية والعدالة» انضمام أي من أعضاء الحزب للحكومة باستثناء دراج. إلا أن حال يحيى حامد، الذي تولى وزارة الاستثمار، تثير الريبة، إذ لا تذكر سيرته الذاتية على موقع الحزب شيئاً عن عضويته في الحزب، بالرغم من أنه كان عضواً بارزاً في الحملة الانتخابية لمحمد مرسي. وقد أكد مصدر نافذ في اللجنة الاقتصادية لحزب «الحرية والعدالة» طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الأخبار» أن حامد يحمل عضوية الحزب.
وفيما كان تعيين أحمد سليمان وزيراً للعدل خلفاً للوزير المستقيل أحمد مكي متوقعاً إلى حد ما لانتمائه لنفس المجموعة التي تهيمن على وزارة العدل (مجموعة «استقلال القضاء»). فإن ما لم يكن متوقعاً على الإطلاق طبعاً هو تعيين حاتم بجاتو وزيراً للدولة لشؤون المجالس النيابية؛ فالرجل يشغل منصب رئيس هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية العليا، وهي المؤسسة التي تناصبها مؤسسة الرئاسة العداء.
حسين عبد الغني، القيادي في «جبهة الإنقاذ»، أبرز فصائل المعارضة، قال لـ«الأخبار» إن التعديلات لم تستجب لمطالب المعارضة بحكومة محايدة ترأسها شخصية وطنية متفق عليها. ووصف التعديلات بأنها تهدف لتعميق أزمة الانقسام الوطني مع تزايد أعداد أعضاء جماعة الاخوان المسلمين في الحكومة، «لكنها تحمل أزمة أكبر للإخوان على المدى الأبعد مع تورطهم في المجموعة الاقتصادية الوزارية، وبالتالي إمكانية تحميلهم مغبة الفشل كاملة».