في أوّل زيارة له لموسكو، اتّسم لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالقادة الروس بالإيجابية. الطرفان تكلّما عن «المصالح المشتركة» في سوريا و«أهمية التعاون لإيجاد حلّ سياسي». في وقت كان الميدان السوري يشهد متابعة لتقدم الجيش السوري في ريف القصير وريف دمشق.


ودعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المساعدة في «إيجاد أرضية مشتركة» حول النزاع السوري. وفي زيارته الأولى إلى موسكو، قال كيري للرئيس الروسي إنّ «الولايات المتحدة تؤمن حقاً بأن لنا مصالح مشتركة مهمة جداً في سوريا». وأوضح أنّ من هذه المصالح الاستقرار في المنطقة وعدم السماح للمتطرفين بخلق مشاكل في المنطقة وغيرها من المناطق».
ولم يتطرق بوتين بشكل محدد إلى الخلافات بين واشنطن وموسكو بشأن سوريا، متحدثاً عن أهمية التعاون «في إيجاد حلول لأهم قضايا اليوم»، وإنّ اللقاء «يوفّر فرصة لمناقشة القضايا التي نعتقد أنها صعبة وجها لوجه».
في موازاة ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره جون كيري، أنّ روسيا والولايات المتحدة اتفقتا على ضرورة حثّ الحكومة السورية والمعارضة على إيجاد حلّ سياسي للأزمة. وأضاف: «اتفقنا أيضاً على ضرورة أن نحاول عقد مؤتمر دولي حول سوريا بأسرع ما يمكن، وأنا أعتقد أن ذلك قد يحدث في نهاية شهر أيار الجاري، وهو سيعد تطويراً لمؤتمر جنيف الذي عقد نهاية حزيران العام الماضي».
وقبيل مباحثاته مع نظيره الأميركي، قال لافروف «أعتقد ان أحد أهم الاستنتاجات من لقاء (جون كيري) مع الرئيس الروسي هو أن هناك ثمة رغبة مشتركة في بذل كل ما في وسعنا من أجل تجاوز مخلفات الماضي بشكل نهائي، وتعزيز الثقة بين بلدينا، على اعتبار أن ذلك ضمانة للشراكة المثمرة في الشؤون الدولية والثنائية».
بدوره، أكد وزير الخارجية الاميركي جون كيري أن الولايات المتحدة تعتبر بيان جنيف وثيقة هامة يجب أن تؤدي إلى التسوية السلمية في سورية، وحذر من خطر تفكك سورية في حال عدم وجود حل سلمي. وقال كيري: «نعتبر بيان جنيف سبيلاً هاماً بالفعل لإنهاء اراقة الدماء في سورية. وهذا لا يجب أن يكون ورقة بسيطة ودبلوماسية لا معنى لها، بل يجب أن يمهد الطريق نحو سورية جديدة لا مكان فيها لمجزرة دموية».
وأشار كيري إلى «أننا اتفقنا على عقد مؤتمر دولي نهاية هذا الشهر مواصلة لمؤتمر جنيف يحضره ممثلون عن الحكومة والمعارضة في سوريا، كما توصلنا إلى الاتفاق على الاستفادة من كل الامكانات لنجعل النظام السوري والمعارضة يجلسان إلى طاولة الحوار».
وأوضح كيري «إننا نهدف من الاجتماع المقبل إلى تشكيل هيئة من المعارضة والنظام في سوريا تكون اشبه بحكومة انتقالية». ولفت كيري إلى أن «تسليح المعارضة السورية ستحدده الادلة على استخدام السلاح الكيميائي»، مشيرا الى ان «الكرة الآن في ملعب النظام وعليه عدم استخدام الكيميائي».
في واشنطن، تقدّم رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، روبرت مينينديز، أول من أمس، باقتراح قانون يسمح للولايات المتحدة بتسليح مقاتلي المعارضة السورية. ويتيح الاقتراح للحكومة الأميركية «تزويد المعارضة السورية المسلحة بمساعدة قاتلة وغير قاتلة»، على أن يتم اختيار المجموعات التي بامكانها الاستفادة من التسليح الأميركي وفق معايير عدة، بينها احترامها لحقوق الانسان وعدم ارتباطها بالارهاب أو بنشر الأسلحة الكيميائية.
ميدانياً، استمرت وتيرة العنف في التصاعد في ريف دمشق بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة المسلحة، حيث اشتدّ عنف القصف المدفعي على أحياء برزة والقابون والتضامن. أصوات إطلاق الدوشكا سمعت بوضوح وسط دمشق، أمس، آتية من أحياء الريف القريبة، فيما سجّل وقوع قذيفة هاون في حيّ القصاع ما أدى إلى إصابة فتاة، وسقوط صاروخ محلي الصنع على حي المزة 86، يرجّح إطلاقه من بساتين الرازي القريبة. في حين عادت الاشتباكات العنيفة إلى حيّ جوبر، بينما اقترب الجيش السوري من احكام قبضته على بلدة العبادة، ما يشكّل عاملاً مساعداً في التقدم في الغوطة الشرقية.
أما في بانياس، فقد بدأ الهدوء يعود تدريجياً إلى المدينة، وتم تأمين الأوتوستراد الدولي الذي تم إغلاقه أيام عدة بسبب القنص من قرى شهدت اشتباكات بين الجيش السوري ومقاتلي المعارضة.
وفي حمص، ذكرت وكالة «سانا» أنّ «وحدات من الجيش اعادت الأمن والاستقرار إلى بلدة السلومية والمزارع المحيطة بها في الريف الشمالي للقصير».
كما نفذت، وفقاً للوكالة السورية، وحدات الجيش «سلسلة عمليات ضد تجمعات الإرهابيين في الدار الكبيرة والحيدرية والحميدية والضبعة والبويضة الشرقية والقصير وتلبيسة وكفرلاها، أسفرت عن مقتل عدد من الإرهابيين». في سياق آخر، احتجت قوة حفظ السلام التابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان لدى إسرائيل بعدما لاحظت انتهاكات متزايدة للمجال الجوي اللبناني من جانب إسرائيل. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، مارتن نسيركي، أمس، إنّ قوة الامم المتحدة الموقتة في لبنان «تقول إنّه خلال الاسبوع المنصرم لاحظت عدداً أكبر من الانتهاكات الجوية الإسرائيلية فوق المجال الجوي اللبناني». واضاف «قدمت قوة الامم المتحدة الموقتة احتجاجات قوية لدى جيش الدفاع الإسرائيلي بشأن هذه المسألة طالبة منهم انهاء التحليق».
وقالت «كتيبة شهداء اليرموك» السورية المعارضة، في وقت سابق أمس، إنّها احتجزت جنود حفظ السلام الفلبينيين الأربعة «بعدما عرضتهم اشتباكات في المنطقة للخطر».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، سانا)