غزّة ــ الأخبار

حلّ الداعية الإسلامي الشيخ يوسف القرضاوي ضيفاً ثقيلاً على قطاع غزّة، الذي وصل إليه ليل أمس؛ فعلى الرغم من الاستقبال الحمساوي الحافل، فإن حركة «فتح» ومعها العديد من الفصائل وصفت الزيارة بأنها مشبوهة، وذكّرت خصوصاً بموقفه من الأزمة السورية، حيث دعا الى التدخل العسكري لإسقاط بشار الأسد.
ووصل القرضاوي الى مطار العريش ليلاً على متن طائرة خصّه بها وليّ العهد القطري الشيخ تميم، مترئساً وفداً من علماء المسلمين يضم 14 شخصية من مصر وقطر والسعودية وسوريا وفلسطين والأردن وليبيا وتونس والمغرب وباكستان والهند وسريلانكا وأوستراليا وبريطانيا.
وتستمر الزيارة 48 ساعة، وتأتي تلبية لدعوة رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية، الذي أعلن عن إقامة مهرجان احتفالي، وغرّد على حسابه على «تويتر»: «تعلن حركة حماس عن إقامة مهرجان جماهيري حاشد الخميس احتفاءً بزيارة الشيخ يوسف القرضاوي برفقة وفد من كبار علماء الإسلام».
وبدأت الزيارة بمؤتمر صحافي للقرضاوي وهنية على معبر رفح، قبل أن ينتقل الوفد الى داخل القطاع للقاء مع أعضاء الحكومة المقالة في غزة، ثم زيارة بيت مؤسس حركة المقاومة الإسلامية «حماس» الشهيد الشيخ أحمد ياسين.
مؤتمر صحافي قاطعه الصحافيون في غزّة، معلنين رفضهم تغطية النشاطات السياسية وزيارة القرضاوي احتجاجاً على الاعتداءات التي تعرّض لها زملاؤهم خلال تغطية المسيرة المنددة بالاعتداءات الإسرائيلية على سوريا أول من أمس. وفي المقابل، نظموا اعتصاماً بالتزامن مع دخول القرضاوي الى القطاع. ويقام المهرجان اليوم في ملعب اليرموك، على أن تليه جولة تفقدية في القطاع لزيارة أماكن الدمار التي خلفها العدوان الإسرائيلي. ويلقي القرضاوي خطبة الجمعة في المسجد العمري، على أن يُلقي علماء الوفد خطب الجمعة في مساجد القطاع. ويختتم الوفد زيارته بزيارة المجلس التشريعي الفلسطيني في غزة.
وقال وزير الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، إسماعيل رضوان، «لطالما حمل الشيخ القرضاوي همّ القضية الفلسطينية وهمّ القدس وغزة، ولطالما أصّل في كتاباته ووعظه وفتاويه للعمليات الجهادية ولحقّنا ودفاعنا عن هذه الأرض المباركة».
في مقابل هذه الحفاوة الحمساوية بالضيوف الاستثنائيين، رفضت فصائل فلسطينية، وفي مقدمها حركة «فتح» الزيارة»، معلنةً عدم مشاركتها باستقباله أو في المهرجان. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح»، محمود العالول، إن زيارة «الشيخ القرضاوي مشبوهة لأنها تأتي من شخص مشبوه بمواقفه وفتاويه»، مذكراً بفتوى القرضاوي التي دعا فيها الولايات المتحدة وحلف الأطلسي إلى التدخل في الشؤون العربية.
بدوره، رأى الأمين العام للتجمع المسيحي في الأراضي المقدسة، ديمتري دلياني، أن زيارة القرضاوي «مريبة بأهدافها وتوقيتها». وتساءل عن أسباب تحريم القرضاوي لزيارة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية التي تتعرض يومياً للتهويد الإسرائيلي؟ وقال إن «التحريم جاء بسبب الاحتلال كما قالت فتوى القرضاوي»، متسائلاً «كيف دخل هذا الرجل إلى قطاع غزة المحاصر، ألم يدخلها بالتنسيق مع إسرائيل؟»
وفيما قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديموقراطية صالح زيدان، إن «هذا الشخص لطالما استخدم الدين لأهداف سياسية بحتة»، رأى عضو المكتب السياسي للجبهة العربية الفلسطينية، صلاح أبو ركبة، أن فتاوى القرضاوي أثارت ولا تزال تثير الفتنة، فيما أكد الأمين العام لجبهة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، أن الزيارة تأتي في سياق استراتيجية تفتيت المنطقة وتكريس الانقسام الفلسطيني.
على المستوى الشعبي، تباينت آراء الفلسطينيين في القطاع حول الزيارة بين المرحّبة والرافضة. ورحّب محمد بليحة (35 عاماً) بالزيارة التاريخية، «وخاصة أن أكبر عالم إسلامي في هذا العصر يزور غزة، المعروفة بتدينها». لكن إبراهيم الخواجة ندّد بالزيارة، وقال إنها «مصدر قوة لحماس التي تريد الاستفراد بالقطاع لحسابها الخاص، مشيراً إلى أن القرضاوي رجل أميركا الأول».