القاهرة | بإجماع الفرقاء، خرجت الأزمة السورية من دائرة الحسم العسكري إلى الحلّ السياسي، فيما كشف مصدر دبلوماسي عربي رفيع المستوى لـ«الأخبار» عن تدشين تحالف إقليمي جديد لإدارة شؤون الشرق بدعم أميركي، تشارك فيه إسرائيل.


وفيما اتفقت روسيا والولايات المتحدة على عقد مؤتمر دولي لتفعيل مبادرة جنيف لحلّ الأزمة السورية، كشف المصدر الدبلوماسي عن أنّ المؤتمر تمّ الاتفاق على موعد مبدئي لعقده هو 30 أيار الجاري، لكن مكان الانعقاد لم يحدّد بعد. وذكر المصدر أن المؤتمر سيحمل اسم «السلام من أجل سوريا». وأضاف إنّ «اتصالات جرت، وتتواصل مع المعارضة السورية بجميع أطيافها، إضافة إلى النظام السوري، وذلك في محاولة للاتفاق على خطوط نهائية للحل السياسي». وقال المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إنّ «الولايات المتحدة وروسيا اتفقتا على تعبئة شاملة للقوى الإقليمية في المنطقة لدعم الحلّ السياسي للأزمة السورية». وأضاف «إنّ الحلّ السياسي المطروح على جدول أعمال المؤتمر لا يهدف إلى إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد عن الحكم، كما يعمل على تجنّب تقسيم سوريا».
غير أنّ المصدر عينه لم يستبعد حدوث تداعيات في إطار الحديث عن رغبة بعض القوى في تقسيم سوريا، ومن بينها أنّه ربما يتمّ الدفع بفكرة «الحكم الذاتي» لبعض المناطق والأقاليم. ويوضح أنّ الفكرة الحالية لدى المعسكر الغربي تقوم على «تجذير وضع مشابه لأوضاع العراق في سوريا من حيث التقسيم العرقي والإثني»، ومن ثم، فإنّ «التصور النهائي يقوم على خريطة سياسية معرقنة في سوريا». المصدر أشار إلى أنّ مؤتمر «السلام من أجل سوريا» وافقت على عقده، حتى الآن، دول مهمة، منها السعودية، وإيران، وتركيا، ومصر، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وكندا، وجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
ورغم الترتيبات الحالية في القاهرة لاستضافة المؤتمر الإقليمي الموسع لدعم المبادرة المصرية تجاه سوريا وتطويرها، يبدو أنّ مؤتمر القاهرة قد يتراجع إلى ما بعد «الإعلان الدولي».
وتحدث المصدر عن التحركات المصرية الأخيرة التي واكبت العدوان الإسرائيلي على سوريا، وقال إنّ «مصر رفعت احتجاجين رسميين إلى تل أبيب رفضا العدوان على سوريا، واعتبراه إخلالاً بالأمن والسلام الإقليمي في المنطقة، وتهديداً للأمن القومي المصري، إضافة إلى كونه إخلالاً بالقوانين والمواثيق الدولية». وأضاف أنّ «زيارة وزير الدفاع المصري لتركيا تضمّنت بحث تداعيات العدوان الإسرائيلي على السلم والأمن في الشرق الأوسط، وتهديدها للأمن القومي المصري، وطلب من الجانب التركي تحذير إسرائيل من التعرض للأمن القومي المصري في المستقبل».
وأوضح المصدر أنّ «سوريا تمثل للقاهرة جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي»، مشيراً إلى أنها ركن أساسي في استراتيجية الأمن القومي، وهي أركان ثلاثة، الجنوب نحو السودان وإثيوبيا ومنابع النيل، والشمال الشرقي حيث سوريا، والشرق حيث العراق»، مضيفاً إنه بعد الأوضاع الحالية في كل من العراق وجنوب مصر أصبح من الخطر على الأمن القومي المصري استمرار حالة القتال في سوريا».
وذكر المصدر أن اتفاق الجانبين التركي والمصري على دعم وجود عسكري بحري مشترك بين البلدين لحماية المياه الإقليمية في البحر المتوسط يأتي لمنع اختراق الأمن الإقليمي عبر عمليات عسكرية مفاجئة ضد سوريا.
وكشف المصدر عن «مباحثات إقليمية خلال الأشهر الماضية أسفرت عن تدشين تحالف إقليمي لإدارة شؤون الشرق الأوسط، ويضم التحالف الجديد إسرائيل، وتركيا، والإمارات، والسعودية، والأردن»، وتمّ استبعاد مصر منه. وقال المصدر إنّ «التحالف الجديد مهمته تتركز على رصد التطور النووي الإيراني، ومتابعة الملف السوري وإدارته».
وأشار إلى أنّ صفقة السلاح المتطورة الأخيرة التي أعلنت عنها الولايات المتحدة الأميركية في توقيت واحد في النصف الثاني من نيسان الماضي جاءت في سياق اتفاق غير مكتوب «لإدارة شؤون الأزمات في المنطقة».
وأشار المصدر إلى أنّ التحالف الجديد «يهمّش الدور المصري تماماً، ويقزّمه، وتتولى قطر فيه بالنسبة لمصر مهمة الحلول المالية، أما تركيا فتتولى الدعم السياسي». ولم يستبعد المصدر أن «يظهر التحالف الجديد إلى العلن في المرحلة المقبلة».
إلى ذلك، كشف مستشار قائد الثورة الاسلامية في إيران، علي اكبر ولايتي، خلال خطاب له في مدينة تبريز، أن «الرئيس المصري محمد مرسي بعث برسالة إلى إيران أكد فيها أنه لا يمكن التوصل إلى حل للازمة السورية والقضايا الاقليمية بدون مشاركة‌ طهران».