أضحت موسكو المحجّة للدول المؤثرة في الأزمة السورية. بعد جون كيري الأميركي، حطّ حليفه البريطاني ديفيد كاميرون ليوقّع اتفاقية كيري - بوتين. طهران تريد أن تكون جزءاً من الحل في «جنيف 2» الموعود، ومعها أعطت باريس وبرلين ضوءها الأخضر لأهمية انطلاقه. واتفقت روسيا وبريطانيا على العمل من أجل تشكيل حكومة انتقالية في سوريا، على الرغم من اعترافهما باختلافات في النهج تجاه الأزمة السورية.


وقال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، عقب محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنّهما اتفقا على أنهما «كعضوين دائمين في (مجلس الأمن التابع) للأمم المتحدة ينبغي لنا المساعدة في دفع هذه العملية». وأضاف أنّ الجهود الدولية لا تتصوّر «مجرد جمع النظام والمعارضة على طاولة مفاوضات واحدة، وإنما أيضاً أن تساعد بريطانيا وروسيا وأميركا ودولاً أخرى على تشكيل حكومة انتقالية يمكن أن يثق بها جميع السوريين لحمايتهم».
بوتين، بدوره، قال: «لدينا مصلحة مشتركة في إنهاء العنف بأقصى سرعة وبدء عملية سلام والحفاظ على سوريا دولةً تتمتع بالسيادة على كامل أراضيها». وأضاف: «ناقشنا الخيارات الممكنة من أجل التطورات الإيجابية لهذه العملية، وعدداً من الخطوات المشتركة الممكنة».
في السياق، قال نائب الرئيس الإيراني، محمد جواد محمدي زادة، إنّ إيران ترحب بالاقتراح الأميركي الروسي بعقد مؤتمر دولي يستهدف إنهاء الصراع في سوريا. وفي حديث مع وكالة «رويترز»، رأى أنّ طهران «يسرها أن تساعد بأي طريقة ممكنة في هذا الشأن، ونتوقع أن نكون جزءاً من العملية لاستعادة السلام وسبل معيشة أفضل للشعب السوري»
بدوره، في سياق الترحيب الدولي بالحراك الأميركي - الروسي على خطّ الأزمة السورية، أعلن وزير الخارجية الألماني، غيدو فيستيرفيله، أنّ المؤتمر الدولي حول سوريا قد يمنح فرصة لإيجاد حلّ مشترك لتسوية الأزمة في هذا البلد. وقال فيستيرفيله، عقب لقاء ثلاثي جمعه بنظيريه، البولندي رادوسلاف سيكورسكي، والروسي سيرغي لافروف في وارسو، إنّ «التسوية السياسية يجب أن تحصل على فرصة»، معرباً عن اقتناعه بأن هذه العملية «ستتكلل بالنجاح إذا تخلت جميع الأطراف عن الأفعال التي تحمل التهديد».
بدوره، أعلن لافروف، خلال اللقاء، أنّ روسيا لا تنوي توقيع عقود سلاح جديدة مع سوريا، وأنّها تنتهي من توريد السلاح الدفاعي لها وفق العقود المبرمة سابقاً. وأضاف مؤكّداً «أنّ هذا ليس محظوراً من قبل أية قوانين دولية؛ فهذا سلاح دفاعي مخصص في هذه الحالة لكي تكون لدى سوريا إمكانية حماية نفسها من الضربات الجوية، وهذا، كما نعلم، ليس بذلك السيناريو الخيالي».
من جهته، أعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الفرنسية ترحيب بلاده بنتائج زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري لروسيا، التي تمخّضت عن اتفاق على عقد مؤتمر دولي حول سوريا بمشاركة كافة الأطراف المتنازعة. ورأى أنه من أجل بلوغ تسوية سياسية، يجب تشكيل حكومة انتقالية في سوريا في إطار التفاهم المشترك.
إلى ذلك، بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون «الوضع القائم في سوريا وسبل إنهاء النزاع في هذا البلد». وأوضح بيان لوزارة الخارجية أن «لافروف أكد أهمية المشاركة الفعالة للأمم المتحدة في الجهود الدولية الهادفة إلى التوصل إلى تسوية دبلوماسية ـ سياسية للأزمة». وبحث لافروف في اتصال هاتفي، أيضاً، مع المبعوث العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي «آفاق التسوية السياسية ـ الدبلوماسية للأزمة السورية في ضوء المبادرة الروسية ـ الأميركية التي أطلقت».
وفي بيان آخر، دعت روسيا والأردن جميع الأطراف المعنية لبذل جهودها من أجل المؤتمر حول سوريا. وأوضح البيان أنّه جرى تبادل الآراء أثناء لقاء لافروف ونظيره الأردني ناصر جودة.
في سياق آخر، صرّح نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، أنّ الإدارة الأميركية الحالية تتعاطى بحذر مع الملف السوري بعد الأخطاء التي ارتكبتها واشنطن عند غزو العراق عام 2003. وقال بايدن، في مقابلة نشرتها مجلة «رولينغ ستون»: «لا نريد تخريب كل شيء مثلما فعلت الإدارة السابقة في العراق بحديثها عن أسلحة دمار شامل». وأضاف: «نعلم أنّه عُثر على آثار لما هو على الأرجح أسلحة كيميائية. ما لا نعرفه حتى الآن، وما نبذل كل الجهود للتقصي بشأنه، هو ما إذا كانت أطلقت عرضاً في تبادل إطلاق نار أو إطلاق صواريخ، أو جرى تفجيرها أو شيء من هذا القبيل». وأضاف: «لا نعرف بشكل مؤكد ما إذا استخدمتها فصائل من المعارضة، بمن فيهم المتطرفون الذين أعلنوا انتماءهم إلى القاعدة». وأشار إلى أنه حين يتمّ التحقق من استخدام الأسلحة الكيميائية، فإن أوباما سيصدر على الأرجح «رداً متناسباً بالقيام بعمل ذي مغزى».
من ناحية أخرى، صرّح رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، بأنّ سوريا استخدمت أسلحة كيميائية و«تجاوزت منذ فترة طويلة الخط الأحمر» الذي حدّدته الولايات المتحدة. ودعا أردوغان واشنطن إلى تعزيز تحركّها ضد الرئيس السوري بشار الأسد. وقال: «نريد أن تتولى الولايات المتحدة مسؤوليات أكبر وأن تنخرط أكثر. سنتناقش قريباً جداً في الإجراءات التي يمكن أن تتخذها». وأفاد أردوغان بأنّ مرضى سوريين بدت عليهم أعراض تثبت تعرضهم لأسلحة كيميائية عبروا الحدود لتلقي العلاج في مستشفيات تركية.
إلى ذلك، نفى الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، وجود أيّ نية لإلغاء عمل اللجنة المعنية بالتحقيق في احتمال استعمال الأسلحة الكيميائية في سوريا بسبب منع السلطات السورية وصولها إلى البلاد. وأكد الامين العام أن الخبراء «يدرسون ويحللون أي معلومة أو دليل» متوافر لدى الدول الأخرى حول احتمال استعمال هذه الأسلحة، مشيراً إلى أنّ هذا غير كافٍ.
في غضون ذلك، أعلن وزير خارجية الفيليبين، ألبرت دل روزاريو، أنّ بلاده ترغب في سحب جنودها العاملين ضمن قوة فضّ الاشتباك في هضبة الجولان السورية بأسرع وقت بعد خطف أربعة منهم. وقال وزير الخارجية إنّه سيقترح سحب الجنود الثلاثمئة على الرئيس بنينيو اكينو الذي يعود إليه اتخاذ القرار. وأضاف: «ما إن يقول، حسناً، سنفعل ذلك بأسرع وقت».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)