أعلن الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، مغادرة منصبه في الأمانة العامة للجامعة اعتباراً من أول تموز مع انتهاء ولايته الأولى، معتذراً عن التمديد لولاية أخرى، رغم المطالب المصرية والعربية له في الشهور الماضية باستمراره في منصبه، على اعتبار أنه «شخص يحظى بتوافق وتقدير من الدول العربية».

وأعلنت الرئاسة المصرية توجيه الشكر إلى العربي في بيان رسمي، قالت فيه إنه «كرس وقته وجهده وخلاصة خبرته القانونية والدبلوماسية لخدمة القضايا العربية والدفاع عن مصالح الدول والشعوب العربية، في مرحلة تاريخية صعبة وغير مسبوقة... وواصل الجهود المبذولة لتطوير الجامعة من خلال تطوير ميثاقها وآليات عملها».
في غضون ذلك، قالت مصادر مهتمة لـ«الأخبار» إن مصر رشّحت رسمياً وزير خارجيتها الأسبق أحمد أبو الغيط ليخلف العربي في منصبه. وأضافت المصادر أن الإعلان عن القرار في الوقت الراهن جاء بعد التطورات الأخيرة، كاعتذار المغرب عن استضافة القمة العربية وإسنادها إلى موريتانيا، التي تم الاتفاق معها مبدئياً على أن تنعقد فيها القمة خلال السابع من تموز المقبل. كذلك فإن المباحثات جارية بشأن «تحديد تفاصيل الاجتماع الدوري للقادة العرب».
المصادر أكدت أن مصر لن تطرح اسم أبو الغيط رسمياً إلا بعد التأكد من التوافق العربي الكامل عليه، على اعتبار أن اختياره يحظى حتى الآن بتأييد سعودي وخليجي، نظراً إلى علاقته المتميزة بهذه الدول إبان توليه وزارة الخارجية في ظل نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ولكنها شددت على أن القاهرة ليست لديها حتى الآن تأكيدات نهائية بأن أياً من الدول العربية الأخرى ستطرح أسماء مرشحين آخرين، على ضوء أن ميثاق الجامعة ليس فيه ما يمنع ذلك.
وتخشى القاهرة إعادة المقترح القطري ــ الجزائري بتدوير منصب الأمين العام الذي لم تتولاه سوى شخصيات مصرية منذ إنشاء الجامعة عام 1945، باستثناء مرحلة القطيعة العربية التي أعقبت زيارة الرئيس الراحل أنور السادات لإسرائيل. وحالياً سيجري التباحث مع المندوبين الدائمين في الجامعة لمعرفة رؤية بلادهم بشأن المرشح المصري الجديد للأمانة العامة.
ويتوقع مصدر، تحدث إلى «الأخبار»، أن يكون الموقف القطري في مصلحة المرشح المصري، وذلك في ظل «محاولات استعادة العلاقات التي تشرف عليها السعودية»، مشيراً إلى أن الدوحة لم تبد أيّ اعتراض على اسم أبو الغيط الذي أبلغت به رسمياً قبل مدة.
أما نبيل العربي، فلا يرغب في التمديد مؤقتاً حتى انتخاب خليفته في القمة العربية المقبلة، بل سيودّع منصبه رسمياً في الموعد المذكور، ثم سيبحث المندوبون الدائمون آلية اختيار الأمين العام المقبل، أكان ذلك بتولي السفير أحمد بن حلي، وهو نائب الأمين العام، المنصب بالإنابة إلى حين انعقاد القمة بعد أسبوع من انتهاء ولاية العربي رسمياً، أم بطرح مسألة اختيار خليفة العربي على اجتماع وزراء الخارجية العرب في أقرب فرصة، ليتسلم الأمين الجديد منصبه قبل انعقاد القمة، وهو السيناريو الأقرب، خاصة أن العربي انتخب بالطريقة نفسها في آذار 2011 عندما رغب سلفه عمرو موسى في الاستقالة من الجامعة للتفرغ لطموحه السياسي داخل مصر.
وكان العربي قد أبلغ الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، رغبته في الاستقالة من منصبه العام الماضي بسبب «أجواء الإحباط التي تسيطر على العمل العربي المشترك خلال المدة الأخيرة»، لكن السيسي طالبه بالاستمرار حتى نهاية ولايته على الأقل، ثم أخفقت محاولات إقناعه بالعدول عن موقفه برفض الترشح لولاية جديدة.