نجح تنظيم «داعش» في التسلل إلى 25 موقعاً لـ«وحدات حماية الشعب» الكردية، عند الشريط الحدودي التركي، الممتد من مدينة رأس العين وصولاً إلى مشارف مدينة عين العرب «كوباني»، واحتل مواقع عدّة لـ«الوحدات» في تل أبيض وقرى مجاورة.

ونجحت «الوحدات»، بالتعاون مع طائرات «التحالف»، في استعادة المبادرة، معلنةً تطهير كامل مدينة تل أبيض من المتسللين، وقتل ما لا يقل عن 70 منهم، في وقت لا تزال فيه الاشتباكات دائرة في بلدات وقرى الكنطري وعين العروس وحمام التركمان ومبروكة وسلوك وعين عيسى، والتي تسلل إليها التنظيم منذ ثلاثة أيام.

قطع «داعش» طريق الإمداد بين مناطق انتشار «الوحدات» خدمةً للمصلحة التركية

وهدف التنظيم من تسلّله إلى إعادة تثبيت قدميه في تل أبيض الاستراتيجية، وإحداث خروقات على الشريط الحدودي الذي تقبض عليه «الوحدات» بقوّة، وبالتالي قطع طريق الإمداد بين مناطق انتشارها في الحسكة وعين العرب «كوباني»، خدمةً للمصلحة التركية، التي لم تهدأ مدفعيتها عن قصف المواقع الكردية في تلك المنطقة، منذ الشهر الماضي.
بدوره، أكّد الناطق الرسمي باسم «الوحدات»، ريدور خليل، أن «هجمات المرتزقة انطلقت من الرقة ومن تركيا وعلى محورين استهدفا جنوب وشرق منطقة كري سبي (تل أبيض)، انطلاقاً من النقطة الصفر عند الحدود التركية»، في حين أعلن مصدر قيادي كردي أن «مواقع الوحدات في تل أبيض وريفها شهدت قصفاً عنيفاً من المدفعية التركية، أدّى إلى سقوط عدد من ضحايا، بينهم عناصر الأسايش في قرية نص تل في ريف تل أبيض»، مشيراً إلى أن «التعاون بين تركيا والمرتزقة كان واضحاً، حيث فتحت المدفعية التركية الطريق للمسلحين للعبور من تركيا باتجاه مواقعنا، وقام بعدها الجنود الأتراك بتجاوز الحدود، قبل أن ينسحبوا منها لاحقاً».
وفي السياق، أعلن «المركز الروسي للمصالحة» في سوريا «أن المركز تحقّق من اعتداء مسلحين على الأحياء الشمالية لمدينة تل أبيض، بدعم من المدفعية التركية». غير أن مسؤولاً عسكرياً تركياً نفى ذلك، قائلاً «إن الجيش التركي لم يقصف أيّ مواقع لوحدات حماية الشعب أو داعش أو أي فصيل آخر منذ سريان الهدنة في سوريا».
وفي سياق منفصل، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» في بيان لها «السيطرة على كامل مدينة الشدادي، و315 قرية ومزرعة، بمساحة 2400 كلم مربع، في ريف الحسكة الجنوبي، بدعم من طيران التحالف». وأفضت معارك الريف الجنوبي، أمس، إلى السيطرة على قرى عدّة جنوب مدينة الشدادي، أبرزها العزاوي والزيانات وعدلة، والتقدّم باتجاه بلدة مركدة، آخر مواقع التنظيم في ريف الحسكة.
وفي تصريح إلى «الأخبار»، لفت قائد «الوحدات» في الحسكة، لوند روج أفا، إلى «أن الوحدات نجحت في تأمين الشدادي، أهم معاقل التنظيم في المنطقة، بحدود 12 كلم»، وذلك بعد سيطرتها على عدد من القرى والمزارع جنوب وشرق المدينة. وأضاف أنه «من غير المعروف بعد إن كانت ستبادر قوات سوريا الديمقراطية إلى السيطرة على بلدة مركدة، وهو أمر متوقف على قرار قيادتها»، مؤكداً أن الأخيرة «تعتبر الوحدة الكردية جزء أساسيٌّ منها».
وإذا تمكّنت «القوات» من التقدم باتجاه مركدة والسيطرة عليها، وصولاً إلى بلدة السعدة عند الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، تكون قد نجحت في إنهاء «ولاية البركة»، وهو الاسم الذي أطلقه «داعش» على مناطق سيطرته في الحسكة.